Call us now:
الرأي الفقهي
التأمين هو ضمان عيني من شأنه أن لا ترفع يد المالك عن العقار المؤمن عليه. وهو يجيز للدائن أن يحجز عليه في الأجل وأن يبيعه تحت يد أي كان ليستوفي من ثمنه عن طريق التقدم على سائر الدائنين دينه مع الفوائد وملحقاته. فالعقار المضمون بهذه اطريقة يبقى بيد الدائن ولا ينزع منه وإنما يكون له عليه حقوق الأولوية على الدائنين العاديين الآخرين بنسبة الدين الذي له بذمة المديون. وإذا كان ثمن العقار غير كاف نفذ الدائن على أموال مدينه الأخرى كدائن عادي.
فالتأمين العقاري أو العيني يجعل الدائن متقدماً على الدائن العادي. وله أيضاً حق التتبع. فإذا باع المديون العقار المؤمن عليه فإن للدائن أن يتتبع هذا العقار في يد المشتري وينفذ تحت يده.
فعقد التأمين أكثر فائدة من عقد الرهن العقاري
1 – لأنه لا يترتب عليه نزع العقار من يد المدين الذي يبقى واضعاً اليد عليه يشغله أو يمارس فيه تجارته أو صناعته.
2 – إن التأمين لا يمنع المدين من أن يؤمن على عقاره لدائن آخر تأميناً ثانياً ولكن الأولوية تكون لمن كان أسبق منهما في قيد التأمين في السجل العقاري. فيكون الدائن الأول في المرتبة الأولى والثاني في المرتبة الثانية.
3 – هو عقد يتبع الأصل وهو الدين. فإذا لم يوجد الدين فلا يوجد التأمين.
4 – هو في الغالب يضمن ديناً وجد من قبل كما أنه يمكن أن يضمن ديناً سيترتب في الذمة في ما بعد. كما يحصل في ضمان الحسابات الجارية للمبالغ التي سيقترضها المديون من المصرف.
5 – يجوز أن يضمن التأمين ديناً جديداً في حالة تجديد الدين مع أنه كان ضامناً لدين قد انقضى بالتجديد.
والتأمين بطبيعته غير قابل للتجزئة أي أن العقار كله أو أي جزء منه يضمن الدين برمته أو أي جزء منه. وإذا تقرر التأمين على عقار وجزأه المديون قطعاً وباعها للغير جاز للدائن التنفيذ على أي قطعة مباعة. ثم أن الدائن المؤمن له لا يلزم بتجزئة حقه في التأمين.
ولكن عدم قابلية التأمين للتجزئة ليست من النظام العام. ويجوز الاتفاق على تجزئته فيتنازل الدائن صراحة أو ضمناً عن عدم تجزئة التأمين فينقسم عندئذ على ورثة المدين.
وحق التأمين حق تبعي للدين الذي يضمنه التأمين. ويستمر هذا التأمين مع استمرار الدين وينعدم بانعدامه. فهناك ارتباط تام بين التأمين والدين المضمون به. فهو كحق تبعي للالتزام الشخصي (الدين) يتقرر لأجل ضمان وفاء هذا الالتزام الشخصي.
وإذا أصاب الالتزام عيب أدى إلى بطلان الدين فإن التأمين ينقضي مع الالتزام وهو ينتهي حتماً بإيفاء المديون للدين أو بطرق انقضاء الدين الأخرى.
وهو كحق تبعي ينتقل مع الدين للخلف العام أو الخلف الخاص للدائن المؤمن له.
هذا وقد قرر المشترع حماية للدائن وحماية للغير وحماية للمدين
أولاً – في حماية الدائن
رمى المشترع إلى حماية الدائن المقرض في تشريعه للتأمين العقاري.. فقد حماه قبل العقد (عقد التأمين) بأن جعل له قبل إدانة المدين الحق بأن يطلع على صحيفة الملكلية العقارية في أمانة السجل العقاري لمعرفة ما إذا كان المدين مالكاً للعقار الذي يريد عقد التأمين عليه وبذلك يعرف الدائن من صحيفة العقار
1 – ما إذا كان العقار مملوكاً للمدين.
2 – ما إذا كان العقار مؤمناً عليه للغير من قبل.
3 – ما هي الديون المتوجبة على المديون لقاء التأمين.
وعلى ذلك يقدم على إقراض المدين أو يمتنع عن ذلك تبعاً لمصلحته.
كما أن المشرع حماه بعد العقد فترتب له بوصفه دائناً مرتهناً له حق الأفضلية على الدائنين الذين يزاحمونه. فجعل له الأفضلية إذا كان أسبقهم في القيد. كما أنه قرر له حق التتبع في أيدي مشتري العقار من المدين أو أي واضع يد عليه ومنحه حقوقاً للوصول إلى دينه فأجاز له عند الاستحقاق أن يطرح العقار بالمزاد ليستوفي دينه من ثمنه. وأجاز له الدخول في المزايدة ليصل العقار إلى ثمنه الحقيقية.
ثانياً – حماية الغير
ثم أن المشترع قد حمى الغير حين قرر مبدأ الإشهار والعلانية لكل الحقوق العينية فأنشأ السجل العقاري بالقرار 188 لعام 1926 وقرر في المادة 11 منه إن الصكوك الرضائية والاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء حق عيني أو إلى نقله أو إعلانه أو تعديله أو إسقاطه لا تكون نافذة حتى بين المتعاقدين إلا اعتباراً من تاريخ قيدها.
كما أنه أجاز لواضعي اليد على العقارات أن يحرروا العقار مما هو محمل به من التأمينات بأن يدفعوا للدائنين المرتهنين الثمن الحقيقي للعقار ويحلوا محلهم حلولاً قانونياً فتعود إليهم التأمينات التي كان عقدها المدين مع دائنيه.
ثالثاً – حماية المديون
إن المشترع حمى المديون فقرر أن يكون عقد التأمين رسمياً محرراً أمام رئيس المكتب العقاري المعاون وحظر عليه تأمين العقارات المستقبلة. وقرر له الحق في بقاء العقار في يده مدة التأمين يستغله ويتصرف فيه خلافاً لحق الرهن.
ولما كان حق الدائن يقتصر على مطالبة المدين بمقدار الدين فقط فإنه يجوز لهذا الأخير تأمين العقار ثانية وثالثة بخلاف الرهن فإنه يكون تحت يد الدائن. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن).