الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1081 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
بهذه الصورة يختلف التأمين الرضائي عن التأمين الجبري في أن الأول يستند إلى عقد يرضى بموجبه المدين بتحميل عقار أو عدد من عقاراته بهذا الحق ضماناً لتنفيذ دين عليه تجاه طلب دائنه. في حين أن الثاني لا يتوقف إقراره على رضا المدين به وإنما يجري ذلك بطلب من الدائن فقط. وعلى هذا لا ينشأ هذا الحق من تلقاء ذاته وإنما لا بد من مطالبة الدائن به واقتران ذلك بالتسجيل في السجل العقاري. ويعتبر التعداد الوارد في هذه المادة حصرياً بمعنى أنه لا يمكن إنشاء التأمين الجبري في غير هذه الحالات لأن القانون هوالذي أوجدها فيبقى حكمه وحده نافذاً عليها.
1 – حقوق فاقدي الأهلية وناقصيها
أقر القانون التأمين الجبري في هذه الحالة لضمان إدارة الولي والوصي والقيم إدارة حكيمة حتى لا يلحق بالقاصر أو المحجور عليه ضرراً من جرائها. ويضمن هذا التأمين جميع الديون التي تترتب على الولي أو الوصي أو القيم الناشئة عن إدارة أموال الأشخاص الذين عهد إليهم أمرهم. فتستعمل الحقوق التي دخلت في ذمته والديون التي يتحمل مسؤوليتها بسبب خطئه أو إهماله. كما يمتد التأمين الجبري إلى أعمال الإدارة التي تستمر بعد انقطاع الولاية أو الوصاية والتي كان استمرارها ضرورياً لإدارة أعمال القاصر أو المحجور عليهم.
ويرجع إلى قانون الأحوال الشخصية لمعرفة حدود سلطة الولي والوصي والقيم على الأموال التي عهد إليه أمر إدارتها ومدى مسؤوليته عن إدارتها.
2 – حقوق وديون الزوجة
إن أثر هذا التأمين في سورية يبقى محصوراً في غير المسلمين عندما يتفق الزوجان على أن تقدم الزوجة بائنة إلى زوجها فعندئذ يبقى إعادة هذه البائنة مضمونة بالتأمين الجبري. وليس هناك حقوق أخرى يسري عليها هذا الضمان بسبب أن النظام المالي الذي يخضع له الزوجان في سورية هو نظام استقلال مال الزوجة عن مالك زوجها بحيث يستقل كل منهما بملكية ما يملكه وبإدارة ملكيته دون أن يكون للآخر أي حق في المداخلة في ذلك. ويسري هذا الحكم على المسلمين وعلى غير المسلمين على السواء لأنه من النظام العام. فلا يمكن الاتفاق على خلافه. على أن نطاق تطبيق هذه المادة يسري بصورة كاملة بالنسبة إلى الأجانب باعتبار أنهم يخضعون في أحوالهم الشخصية لقانون بلدهم فيكون النظام المالي الذي اختاره الزوجان الأجنبيان وهو وحده النافذ في سورية.
وإذا ظهر للمحكمة أن التأمين الجبري الذي أقرته على عقارات الزوج لا يكفي لضمان حقوق الزوجة جاز لها أن تزيد في نطاقه كما أن لها أن تقرر رفعه عن بعض عقارات الزوج إذا ظهر لها أن تسجيل التأمين على البعض الآخر يكفي لضمان هذه الحقوق.
3 – حقوق الدولة والبلديات
يشمل التأمين الجبري في هذه الحالة نوعين من الحقوق. أولهما حقوق الدولة والبلديات والإدارات العامة تجاه محاسبيها. وثانيهما حقوق الدولة تجاه مدينيها. ويضمن التأمين في النوع الأول حقوق الدولة والبلديات والإدارات العامة ذات الاستقلال المالي كما يضمن النوع الثاني حقوق الدولة فقط فلا تستفيد منه البلديات ولا الإدارات العامة.
4 – حقوق البائع والمتبادل والمقاسم
لبائع العقار امتياز يضمن له وفاء الثمن وفاقاً للفقرة الأولى من المادة 1126. ويثبت هذا الحق للبائع بتسجيل تأمين لمصلحته.
ويقوم هذا الضمان على مبدأ عادل وهو أن البائع صاحب الفضل في وجود المبيع لدى المدين. فهو بهذه المثابة أولى من الدائنين الآخرين بالأفضلية في استيفاء حقه من ثمن العقار.
وما يقال بالنسبة إلى ضمان حقوق البائع يقال بالنسبة إلى ضمان حقوق المتبادل والمقاسم. وإذا لم تتضمن عقود البيع أو التبادل أو القسمة شرطاً يحفظ للبائع والمتبادل حقه في التأمين جاز لكل واحد من أصحاب الحق أن يطلب من محكمة البداية تثبيت حقه في التأمين الجبري على العقارات المبيعة أو المقايض بها أو الجاري عليها القسمة ويكون هذا الحكم قابلاً للتسجيل عن طريق دائرة التنفيذ.
5 – عقارات التركة
التأمين الجبري على عقارات التركة ضماناً لحقوق الدائنين والموصى لهم. يحق للدائنين والموصى لهم أن يحفظوا حقوقهم بفصل أموال التركة عن أموال الورثة وذلك بقيد تأمين جبري مسجل في السجل العقاري خلال ستة أشهر تلي تاريخ فتح التركة. (القانون المدني – للأستاذين سرميني وترمانيني ج2).