Call us now:
الرأي الفقهي
إن الحقوق والديون التي يعقد التأمين الجبري على عقارات الزوج فيما يختص منها بالمرأة المتزوجة هي المتعلقة بالبائنة أو الهبة وبالحقوق الزوجية وبالتعويض الحاصل لها من واجبات الزوج التي تقوم بأدائها.
وأول ما نقول أن الشرع الإسلامي لا يعرف نظام الدوطة أو البائنة المعروف لدى الطوائف غير الإسلامية. بل إن الأمر يختلف في الشريعة الإسلامية لأن الزوج هو الذي يتكفل بأداء المهر عند عقد الزواج مؤجلاً ومعجلاً. ولهذا كانت هذه المادة لا تختص بحقوق المرأة المسلمة المتزوجة التي يمكن أن تستفيد من التأمين القضائي بدلاً من التأمين الجبري. كما أن المهر المؤجل لا تسري عليه أحكام هذه المادة.
وإذا كان الشرع الإسلامي لا يعرف نظام البائنة فإن الطوائف المسيحية تعرف هذا النظام والذي وصل إليها من الحقوق الرومانية.
وكما يعقد التأمين الجبري لضمانة حقوق المرأة المتزوجة ببائنتها فإنه يعقد من أجل الهبات التي يهبها الزوج في عقد الزواج. كما أن التأمين الجبري يعقد من أجل الديون التي للزوجة على الزوج والتي ضمنتها له. فقد يقع عادة أن يطالب الدائنون بضمانة الزوجة بالنظر ليسرها فإذا اشتركت مع زوجها بضمانة الدين فإن التأمين الجبري يحفظ لها حقوقها تجاه الزوج لقاء كفالتها دينه.
وإذا أفلس الزوج فتسترجع الزوجة عيناً العقارات والمنقولات التي ثبت أنها مالكة لها قبل الزوج والأموال التي آلت إليها بطريقة مجانية في أثناء مدة الزواج.
لذلك يحق لها أن تسترجع الأملاك التي اشترتها في أثناء مدة زواجها باستعمال نقود آلت إليها على الوجه السابق بشرط أن ينص عقد الشراء بصراحة على بيان استعمال النقود وأن تثبت الزوجة مصدرها.
وإذا كان الزوج تاجراً في وقت عقد الزواج أو كان عندئذ بلا حرفة أخرى معينة ثم صار تاجراً في خلال السنة نفسها فإن العقارات التي كان يملكها وقت الزواج أو آلت إليه بالإرث أو بالهبة بين الأحياء أو بالوصية تكون وحدها خاضعة لرهن الزوجة.
وأساس التأمين الجبري وشروطه يمكن تحديده في عقد الزواج المنظم أمام السلطات ذات الصلاحية ووفقاً للشكل والشروط المعينة بالقوانين النافذة. وإذا لم يكن هناك صك زواج أو كان الصك خالياً من الأحكام اللازمة لتحديد التأمين الجبري فتحدده المحكمة المدنية في محل إقامة الفريقين.
وجميع النصوص المتعلقة بنظام الأموال بين الزوجين والإجراءات والشروط اللازمة لعقود إنشاء الدوطة والعقود المالية الأخرى وكذلك الموجبات الناشئة عنها كل ذلك يعتبر من نظام الزواج يتبع قوانين الأحوال الشخصية فلا محل للنزاع إذا كان الطرفإن من جنسية واحدة أو ديانة واحدة قبل الزواج فإن قانونهما الشخصي المشترك هو الذي يحكم كل الشؤون المالية بينهما ما داما مقيمين في البلاد التي يحكمها ذلك القانون ولم يكن لهما أموال عقارية في بلاد أخرى. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص132 وما بعد).
بمقتضى أحكام المادة 134 من قانون الملكية العقارية يعود للزوجين تعيين شروط التأمين في عقد الزواج سواء بالنسبة للعقارات التي يشملها هذا التأمين أم بالنسبة للمبلغ المضمون به. وإذا لم يحرر عقد الزواج أو إذا كان العقد خالياً من ذكر التأمين الإجباري فيعود تقرير هذا التأمين للمحكمة المدنية الواقع في دائرتها محل إقامة الزوجين ويعود الحق في طلب تقرير التأمين الإجباري في هذه الحال للزوجة. كما يعود لأهلها بالنسبة لضمان البائنة المقدمة منهم إلى الزوج.
ويلقى التأمين الإجباري عادة على جميع عقارات الزوج لمصلحة الزوجة. ولكن هذا المبدأ يصادف بعض التقييد في حالة إفلاس الزوج وتوفر بعض الظروف الخاصة. ويكون التأمين الإجباري الملقى لمصلحة الزوجة خاضعاً للقيد في السجل العقاري كي ينتج آثاره.
ويعود للزوج فيما إذا تبين أن التأمينات المعطاة للزوجة أصبحت باهظة على أثر ارتفاع أسعار العقارات مثلاً أن يطلب إلى المحكمة حصر هذه التأمينات ببعض العقارات فقط التي تكون قيمتها كافية بحسب تقدير خبير عند الحاجة لضمان حقوق الزوجة. كما أنه يعود للزوجة بالمقابل في حال خفض قيمة التأمينات أو عدم كفايتها أن تطلب إلى المحكمة توسيعها بحيث تشمل عقارات أخرى للزوج لم تكن مشمولة بها أو لم تكن بتملك الزوج بتاريخ عقد الزواج. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد ص86 وما بعد).