الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1087 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
تريد هذه المادة أن تقول أن للبائع والمبادل والمقاسم لأموال عقارية غير منقولة أن يطلبوا في صك البيع أو المبادلة أو القسمة من الذين يشترون منهم أو يبادلونهم أو يقاسمونهم تأميناً اتفاقياً على العقارات المبيعة أو المتبادلة أو المتنازل عنها لضمانة دفع الثمن كاملاً أو لضمانة دفع جزء منه أو لضمانة دفع الفروقات الناتجة عن التبادل أو القسمة. وهذا تأمين يوضع على العقارات المبيعة أو المتبادلة أو المتنازل عنها نتيجة القسمة لضمانة دفع الثمن بكامله.
وإذا فرض أنه لم يكن هناك اتفاق على التأمين الاتفاقي فإنه يحق للبائع والمتنازل والمقاسم أن يراجع المحكمة المدنية في مركز العقارات وأن يستحصل منها على حكم بتأمين جبري يعقد على هذه العقارات.
ويتقرر حق طلب التأمين الاتفاقي أو الجبري في كل حالة يباع فيها العقار أو تجري مبادلته أو قسمته لا فرق بين أن يكون عقاراً بطبيعته مبنياً أو غير مبني مادياً أو معنوياً كبيع حق انتفاع عقاري ويطلب التأمين لضمانة قيمة هذا الحق المباع ولكنه يزول بانقضاء حق الانتفاع.
ولم يحدد القانون ميعاداً خاصاً لترتيب التأمين الجبري. ويفهم من نص المادة 137 من هذا القانون أنه مهما يكن قد مضى من وقت فإن البائع يستطيع المطالبة بالتأمين الجبري من المحكمة المدنية بوجه المشتري طالما أن العقار لا يزال بيده. وكذلك الحالة بالنسبة إلى المبادل والمقاسم.
ولا يخفى أن البائع متى أجرى الاتفاق مع المشتري لتأمين المطلوب فإنه يسري على الغير ويكون له أفضلية عليهم من تاريخ قيده في السجل. وإذا فرض أن المشتري أفلس قبل إجراء التأمين فلا يعود للتأمين محل ولا يجوز أن يكون له أفضلية على بقية الدائنين.
وإن درجة تأمين البائع والمقاسم والمبادل تترتب لكل منهم من تاريخ التسجيل ولذلك يتأخر بائع العقار إلى مشتر عن الدائنين المرتهنين الذين سجلوا تأمينهم قبل تسجيل البائع وكذلك تأمين المقاسم.
فالبائع والمتبادل والمقاسم لا يستفيدون من حق الأفضلية إلا إذا عقدوا التأمين وسجلوه قبل عقد التأمين الذي أجراه المشتري أو المبادل أو المقاسم للغير.
ولا يكفي تسجيل عقد البيع والمبادلة والقسمة لاعتبار البائع والمبادل والمقاسم مؤمناً لهم على العقد ولا بد من إجراء تأمين خاص بالعقد نفسه أو بعد العقد. ونص الفقرة الأولى من هذه المادة صريح في ذلك ولأن القانون عندما اعتبر امتياز البائع والمقاسم والمبادل أن يكون بالتأمين الفعلي على الثمن. فللبائع والمبادل والمقاسم إذا شاؤوا أن تكون لهم الأفضلية على الغير أن يطلبوا تأميناً اتفاقياً بالعقد نفسه إن أمكن وإلا طلبوا تأميناً جبرياً من المحكمة الموجود فيها مركز العقارات.
ولا يخفى أنه في حالة حصول هذا التأمين فإن البائع والمبادل والمقاسم يمتازون على بقية الدائنين إذا كان قيدهم أسبق من هؤلاء. أما في حالة عدم إجراء التأمين الاتفاقي أو الجبري فإن الغير الذي ترتب له حقوق عينية على العقار بعدئذ وسارع إلى التسجيل يمتاز على البائع والمبادل والمقاسم بمفعول هذا التسجيل. ولذلك لا يكفي مطلقاً تسجيل عقد البيع والقسمة والمبادلة ولو ورد فيه أن الثمن لم يدفع كله أو بعضه بل لا بد من أجراء التأمين إما بالوقت نفسه لحفظ درجة البائع أو المقاسم أو المبادل الذين تعتبر درجة أولويتهم وأفضليتهم من تاريخ اللتسجيل أو بعد العقد.
والمبالغ التي للمقاسم حق طلب التأمين من أجلها هي
1 – الدين الخاص بفرق البدل. أي المبلغ الذي تقرر دفعه للمقاسم في مقابل أخذه حصة أقل من نصيبه حتى تتحقق بذلك المساواة بين الشركاء المتقاسمين.
2 – الثمن الذي رست به المزايدة على أحد الشركاء على الشيوع لاستحالة التقسيم تقسيماً عينياً بالنسبة للعقارات المملوكة على وجه الشيوع. إذ المزايدة في هذه الحالة تعتبر بمثابة القسمة وإذا رسا المزاد على أجنبي خارج عن الشركاء في الشيوع اعتبر الشركاء جميعاً بمثابة البائع الواحد ويستفيدون بهذه الحالة من التأمين المقرر للبائع ذلك التأمين الذي لا تختلف أحكامه عن تأمين المقاسم.
3 – ويضمن تأمين المقاسم حقه بالرجوع بالتعويض في حالة استحقاق الحصة التي أخذها استحقاقاً كلياً أو جزئياً.
والعقارات التي تحمل بالتأمين هي جميع العقارات موضوع القسمة ولا تشمل حتماً العقارات الأخرى المملوكة للمقاسم المدين والتي لم تدخل في القسمة.
والتأمين المعقود من أجل ضمانة فرق الحصص لا يشمل إلا العقار أو العقارات الواقعة في نصيب المقاسم الذي التزم بالفرق ولا يشمل العقار أو العقارات التي وقعت في نصيب المقاسم الذي لم يلتزم بدفع الفرق. فالتأمين حق تابع لدين أصلي فما دام أن هذا المتقاسم الثاني غير ملزم بأي دين يتعلق بفرق الثمن فلا وجه للقول بسريان التأمين على نصيبه. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن).