Call us now:
الرأي الفقهي
على الدائنين والموصى لهم بتركة أن يطلبوا من المحكمة إلقاء التأمين الجبري لضمان حقوقهم في أثناء الستة أشهر التي تلي الشروع في افتتاح التركة لا في تحريرها.
ومدة الستة أشهر هي مدة حتمية بانقضائها يبطل امتياز دائني المؤرث أو الموصى لهم في تركة تجاه دائني الورثة. وهي تسري على القصر والمحجور عليهم ولا تؤثر فيها الموانع كالقوة القاهرة لأنها مدد إسقاط لا مدد مرور زمان.
ولا يمنع الاستفادة من المدة المضروبة بقاء العقارات بيد الورثة. فيجوزفي هذه الحالة طلب فرز التركة وفصل أموال المؤرث عن أموال الورثة.
ويلقى التأمين الجبري بناء على حكم صادر في غرفة المذاكرة بدون حضور الفريقين بناء على طلب ذوي العلاقة في الأمر وبعد سماع النيابة العامة ولا تعين درجة هذا التسجيل إلا ابتداء من إثباته في السجلات العقارية ما لم يكن قد أجرى الدائن القيد المؤقت الوارد في المادة 139 من هذا القانون (المادة 1089 مدني سوري). فإنه إذا قضى الحكم النهائي بإبقاء التسجيلات المؤقتة أو إبقاء بعضها فيكون للتأمين مفعول رجعي من تاريخ إجراء القيد الاحتياطي.
والتأمين سواء أكان مسجلاً من قبل أحد دائني المتوفى أو من قبل أحد من الموصى لهم أو من قبل كثيرين منهم مستدعين في وقت واحد أو الواحد تلوة الآخر تعود فائدته على جميع الدائنين والموصى لهم وإنما تراعى أسباب الأفضلية أو الأسبقية بعضهم على بعض المتقررة سابقاً فيما بينهم بالنظر لطبيعة الدين.
ومن المعلوم طبقاً للقاعدة الشرعية أن لا إرث قبل وفاء الدين أن الورثة لا يستوفون أنصبتهم في التركة قبل قضاء الحقوق المترتبة على المؤرث بالتفصيل الآتي
إن الأموال التي يتركها المتوفى لا تخلو من أحد أمرين
الأول أن يتعلق بها حق غيره حال حياته كالشيء المرهون. فإن المرتهن أحق به من سائر الغرماء. ومعنى ذلك أن المرتهن يستوفي دينه أولاً من ثمنه.
الثاني أن لا يتعلق بها ذلك الحق وإنما هنالك حقوق أربعة تتقدم الإرث مقدم بعضها على بعض
أ – نفقات التجهيز وتخرج من كل ماله بلا إسراف ولا تقتير.
ب – قضاء دينه فيخرج من ماله بعد التجهيز.
ج – الوصية وهي تنفيذ ما أوصى به من ثلث التركة ما بقي بعد التجهيز وقضاء الدين لا من ثلث كل المال.
د – الإرث وهو قسمة الباقي بين الورثة.
ومن هذا البيان يتضح أن مبادىء الشريعة الإسلامية هي وجوب فصل مال الوارث عن مال الموروث وإنما دون اتباع إجراءات خاصة لعدم وجود تنظيم هذا الفصل.
وعلى هذا يجوز للموصى لهم وللدائنين العاديين للتركة أن يتقاضوا حقوقهم من مال التركة بطريق الأفضلية على دائني الورثة. وفائدة هذه الأفضلية ضمان حقوقهم في حالة إعسار وعجز الورثة.
وفوق هذا كله فإن للموصى لهم ودائني التركة حق التتبع على ما يخرج من التركة إذا تصرف الورثة فيها قبل حصولهم على حقوقهم.
وإن المشترع أراد المحافظة على حقوق دائني المتوفى والموصى لهم فأجاز لهم في برهة معينة هي ستة أشهر التي تلي تاريخ الشروع في افتتاح التركة أن يحفظوا حقوقهم بواسطة تسجيل جبري حتى لا يضيع حقهم ببيع الوارث ويخلط ماله بأموال التركة وقد يصبح معسراً بعد البيع. وإذا أهملوا هذا التسجيل فلا يكون لحقهم السابق أي مفعول تجاه الغير حسن النية لأنهم فرطوا في حقوقهم ولا يستطيعون الطعن بالعقود التي أجراها الوارث إلا إذا تواطأ بسوء نية فيمكن عندئذ لدائني المتوفى وللموصى لهم أن يدعوا ببطلان التسجيل الذي عمل إضراراً بهم.
والتأمين سواء أكان مسجلاً من قبل أحد دائني المتوفى أو من قبل أحد الموصى لهم أو من قبل كثيرين منهم مستدعى في وقت واحد الواحد تلو الآخر تعود فائدته على جميع الدائنين والموصى لهم كما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 138 من هذا القانون ما لم يكن هناك سبب من أسباب الأفضلية أو الأسبقية لواحد منهم على الآخر يوجب تفضيله على سواه نظراً لطبيعة الدين. ويشترط أن يكون هذا السبب سابقاً على التسجيل كأن يكون أحدهما مفضلاً على الآخر بنص قانوني (أو بطبيعة دينه).
هذا وإن التسجيل الذي يجريه أحد دائني المتوفى أو أحد الموصى لهم يحتج بهم على دائني الوارث ذاته وعلى دائني المتوفى والموصى لهم الذين لم يقدموا طلب تسجيل قبل انتهاء مدة الستة أشهر التي تلي الشروع بافتتاح التركة. (شرح قانون الملكية الموسع – التأمينات العقارية – للأستاذ زهدي يكن ص147 وما بعد).