Call us now:
الرأي الفقهي
يقول الأستاذ السنهوري
هذا وإن تحريم تعاقد الشخص مع نفسه إنما يقوم على قرينة قانونية هي أن الشخص إذا أناب عنه غيره في التعاقد فهو لا يقصد التوسع في هذه الإنابة إلى حد أن يبيح للنائب أن يتعاقد مع نفسه أصيلاً أو نائباً عن شخص آخر بما ينجم عن هذا الموقف من تعارض في المصالح. فإذا ما تعاقد النائب مع نفسه بالرغم من ذلك كان مجاوزاً لحدود النيابة ويكون شأنه شأن كل وكيل جاوز حدود نيابته فلا يكون عمله نافذاً في حق الأصيل إلا إذا أجازه. على أن هذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس. فيجوز للأصيل أن ينقضها وأن يرخص مقدماً للنائب في التعاقد مع نفسه وفي هذه الحالة يعمل النائب في حدود نيابته إذا تعاقد مع نفسه ويكون عمله نافذاً في حق الأصيل. وتنقض هذه القرينة القانونية كذلك إذا وجد نص في القانون أو قضت قواعد التجارة بجواز تعاقد الشخص مع نفسه. والجزاء في تعاقد الشخص مع نفسه لا يلتمس في نظرية البطلان بل في نظرية مجاوزة النائب لحدود نيابته. (الوسيط للسنهوري ج1 ص218).
أما الأستاذ العمروسي فيقول
والقاعدة العامة أنه لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر وذلك أن هناك تعارضاً بين مصالح طرفي العقد ويخشى ممن تولى التعاقد مع نفسه نائباً عن غيره أن يضر بمصالح الأصيل. ولم يضع القانون اللبناني نصاً يحرم به تعاقد الشخص مع نفسه ومع ذلك فقد نص على تطبيقات لهذا المبدأ منها أنه حرم على وكلاء البيع شراء الأموال التي عهد إليهم في بيعها كما لم يجز للأب أو الأم أو الوصي أو القيم أو المشرف القضائي أو الولي المؤقت شراء أموال الأشخاص الذين يمثلونهم أو يشرفون عليهم. (مدني 278 لبناني).
أما القانون العراقي فيمنع تعاقد الشخص مع نفسه ويجيزه استثناء في الحالات التي يجوز فيها في الفقه الإسلامي (التعليق على نصوص القانون المدني المعدل للاستاذ العمروسي ص269 ونظرية الالتزام للدكتور عبد الناصر العطار ص109 وما بعدها).