الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 11 من لمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1971 المتعلق بالايجار

الرأي الفقهي
– إن حق المالك في إخلاء المكان المؤجر لهدمه وإعادة بنائه يفترض أولاً وقبل كل شيء وجود بناء قائم يراد هدمه لإقامة بناء غيره بشكل أوسع. فلا ينطبق ذلك على طلب إخلاء جزء من حديقة الفيلا المؤجرة لإقامة بناء عليها إذ لا يتوافر في هذه الحالة شرط الهدم لإعادة البناء.
ومن المسلم به أن جواز طلب الإخلاء لعلة المهدوم وإعادة البناء على شكل أوسع لا ينصرف إلى الحالات التي يريد المالك فيها إزالة جزء أو أجزاء من مكان مؤجر لإجراء تعديلات وإضافات ولو انطوى ذلك على زيادة في عدد المساكن أو المحال كتحويل طابق يحتوي على شقة واحدة إلى شقتين أو أكثر أو كالرغبة في إقامة حاجز في منتصف دكان كبير لقسمته إلى دكانين صغيرتين وتطبيقاً لذلك قضى برفض طلب الإخلاء إذا كان المبنى المراد هدمه فيلا ينتفع بسكناها مستأجر واحد والمبنى المراد إقامته مكانها مسكن واحد أيضاً. وبأنه لا يجوز إخلاء نصف شقة مؤجرة لمجرد إنشاء شقة كاملة أي لإحلال مسكن متسع محل مسكن ضيق مع بقاء العدد واحداً. فليست العبرة باتساع المساكن وتجميلها وإنما العبرة بزيادة عدد المساكن. وحكم بأنه لا يجوز إخلاء دور علوي لهدم سقفه الخشبي وتشييد سقف من الأسمنت المسلح يحتمل إقامة دور أخرى فوقه إذا لم يكن المالك ينوي بناء تلك الدور بمجرد الإخلاء.
كما حكم بأن طلب الإخلاء لإعادة بناء المكان المؤجر يستلزم أن يكون المشروع الجديد هو هدم العقار هدماً كلياً لينشأ مكانه مبان جديدة تزيد في عدد ساكنها أو محالها عن البناء القديم. أما إجراء تعديلات في البناء بهدم بعض جدرانه وإنشاء فتحات فقط مع بقاء القديم على قدمه فذلك لا تتحقق فيه حكمة التشريع لأن إرادة المشرع قد انصرفت إلى وضع قيد على حق المالك في إخلاء مستأجرين باستلزام هدم البناء القديم نهائياً وإعادة إنشائه من جديد بشكل أوسع يشتمل على عدة مساكن ومجال ابتغاء تخفيف أزمة السكن بإيجاد عدد أوفر من المساكن يتسع لأكبر عدد ممكن من الأسر والأفراد.
ومن البديهي أنه يلزم لكي تتحقق المحكمة من أن دعوى الإخلاء المبنية على هذا السبب قائمة على أساس أن يقدم إليها المدعي رسوماً ومواصفات فنية لمشروع البناء المزمع إقامته وأن يحصل من مصلحة التنظيم أو من إدارة البلدية المختصة على اعتماد لهذه الرسوم وترخيص في إقامة البناء الجديد وفقاً لها.
ولكن ليس للمحكمة أن تتدخل في إرادة الملاك وأن تفرض عليهم طريقة أخرى للبناء ما دام أن نية المالك قد انصرفت إلى هدم المباني جميعها من سطح الأرض ومن باب أولى لا يكون للمستأجر أن يدفع دعوى الإخلاء بأن المالك غير جاد فيما يدعيه من رغبة في الهدم والبناء لأن القانون اشترط في هذه الدعوى شروطاً معيناً وقرر للمستأجر ضمانات أخصها حق العودة إلى العين المؤجرة مع التعويض وفرض على المؤجر جزاءات في حالة نكوصه عن إعادة البناء بشكل أوسع.
ويشترط بداهة في جميع الأحوال أن يكون طلب الإخلاء للهدم وإعادة البناء من المالك نفسه فلا يجوز ذلك للمؤجر بدون المالك ولكنه يجوز للمالك غير المؤجر كمن آلت إليه ملكية العين من مؤجرها. وإذا كانت العين المؤجرة مملوكة لعدة أشخاص شيوعاً وجب في الأصل لكي يكون طلب إخلائها لهذا السبب مقبولاً أن يقدم من جميع الملاك المشتاعين. ولكن يمكن اعتبار طلب الإخلاء للهدم والبناء بشكل أوسع من أعمال الإدارة غير المعتادة التي تنص المادة 829 مدني على أن يجوز للشركاء الذين يملكون على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع أن يتخذوا قراراً في شأنها على أن يعلنوا قراراتهم إلى باقي الشركاء ويكون لمن خالف من هؤلاء حق الرجوع إلى المحكمة خلال شهرين من وقت الإعلان. وبناء على ذلك يجوز تقديم طلب الإخلاء للهدم وإعادة البناء من عدد من الشركاء يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع بعد إعلان قرارهم إلى الأقلية أو بعد صدور موافقة المحكمة على هذا القرار في حالة الاعتراض عليه ويجب أن يكون طلب الإخلاء وفي هذه الحالة مشفوعاً بإعلان القرار وبشهادة بعدم حصول اعتراض عليه في الميعاد القانوني أو بحكم يرفض الاعتراض وبالموافقة على القرار.
غير أنه يجوز لمن تملك العقار بصفته ممثلاً لجمعية أو مؤسسة أن يرفع دعوى الإخلاء ولو لم تكن الإجراءات اللازمة لثبوت الشخصية المعنوية لهذه الجمعية أو المؤسسة قد تمت.
ولا يشترط في صحة رفع دعوى الإخلاء المبنية على هذا السبب أن يسبقها تنبيه بالإخلاء. وإذا نبه المالك على المستأجر بالإخلاء لهذا السبب فلا يلتزم بانتظار أي مدة من وقت التنبيه قبل رفع دعوى الإخلاء لأنه ما دام أن القانون لم يوجب التنبيه فلا يكون ثمة محل لاعتبار التنبيه بداية أجل ترفع الدعوى بعد انقضائه أو في خلاله.
ويجب أن يرفق المالك بطلب الإخلاء سند الملكية لأنه إذا لم يثبت طالب الإخلاء ملكيته تكون دعواه غير مقبولة وليس لمحكمة الإيجارات أن تفصل في ملكية وإنما تتثبت منها بحسب ظاهر المستندات المقدمة من المدعي. فإذا وجدت أن هذه المستندات لا تؤدي إلى اعتبار المدعي مالكاً تقضي بعدم قبول طلب الإخلاء لهذا السبب (مصر الدائرة الرابعة 19 ديسمبر 1953 في القضية رقم 3621 سنة 1951 ومصر الدائرة 13 في 10 يونيه 1953 في القضية رقم 2950 سنة 1952)
كما يجب أن يرفقها مشروع إعادة البناء الذي يرغب في إقامته مكان البناء الذي يطلب إخلاءه لهدمه وموافقة لجنة تنظيم هدم المباني ورخصة الهدم ورخصة البناء. وفي حالة الملكية الشائعة قرار الأغلبية المطلوبة بالهدم وإعادة البناء وإعلان هذا القرار وشهادة بعدم الاعتراض عله أو حكم المحكمة برفض الاعتراض وبالموافقة على القرار.
ومتى توافرت في طلب الإخلاء الشروط المتقدمة تعلق حق المالك بالإخلاء وتعين على المحكمة أن تجيبه إليه لأنها لا تملك في ذلك سلطة تقدير (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 432 وما بعد).