الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1109 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يؤخذ من هذا النص أن الامتياز هو تقديم الحق الممتاز على سائر الحقوق الأخرى التي يتقدمها هذا الحق. ويقرر هذا التقدم نص في القانون مراعياً في ذلك صفة الحق المتقدم.
فالقانون اختار بعض الحقوق مراعياً في ذلك صفتها وجعلها حقوقاً ممتازة ونص على ذلك. وسبب امتياز هذه الحقوق يختلف باختلاف الحق فمنها ما يقدمه هذا الحق من خدمة أداها من جعل الحق لمصلحة الدائنين الآخرين كما في المصروفات القضائية. ومنها ما هو مبني على اعتبار أنها إنسانية كامتياز أجور الخدم والعمال والكتبة لأن هذه الأجور ضرورية لمعيشة الدائنين بها. ومنها ما هو مبني على فكرة الرهن الضمني كما في امتياز المؤجر وصاحب الفندق على أمتعة المستأجر ونزيل الفندق. ومنهاما هو مبني على فكرة أن الدائن هو الذي أدخل الشيء في ملك المدين كبائع العقار والمنقول وأجر المقاولين والمهندسين المعماريين. ومنها ما هو مبني على اعتبارات أخرى غير ذلك.
والقانون وحده هو الذي يتولى تعيين هذه الحقوق الممتازة ويعين قرينة الامتياز. فلا يكون للحق امتياز إلا بمقتضى نص في القانون. ومن ثم لا يجوز للطرفين أن ينشئا امتيازاً بإرادتهما في غير الحالات التي يقررها القانون. ولا يجوز للقاضي أن يجعل الدين ممتازاً إذا كان القانون لا يجعله كذلك.
وقد قضي أن الامتياز حق استثنائي لا يقاس عليه. وقضي بأن حقوق الامتياز مستمدة من القانون فلا يجوز التوسع في تأويلها ولا القياس عليها ولا خلق امتياز لم يقرره القانون إذ لا امتياز بلا نص.
والقانون يقرر الامتياز مراعاة لصفة الحق لا لأنه صفة في الدائن. وينبني على ذلك أن الدين يظل ممتازاً ولو حل فيه دائن آخر محل الدائن الأصلي بناء على حوالة أو وفاء مع الحلول.
والامتياز غير قابل للتجزئة فهو كسائر الحقوق العينية التبعية يبقى على كل الشيء ما بقي جزء من الدين الممتاز لم يدفع. وكذلك أي جزء من الشيء يبقى ضامناً لكل الدين الممتاز. فكل جزء من الشيء ضامن لكل الدين الممتاز وكل جزء من الدين الممتاز مضمون بكل الشيء. وعدم تجزئة حق الامتياز من طبيعة الحق لا من مستلزماته. فيجوز الاتفاق على عكس ذلك وأن يخصص جزء من الشيء لوفاء بعض الدين. (الوسيط للسنهوري ج9 ص918).