Call us now:
الرأي الفقهي
إن الأصل في بعث الحكمين قوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها أن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما – النساء الآية 35 -.
إن ما تشير إليه الآية الكريمة بأن مهمة الحكمين للإصلاح لا للتفرق وإن التفريق لا يكون إلا بتفويض من الزوج. فقد فهم بعض الصحابة حق الحكمين مطلق في الإصلاح والتفريق والقاضي يقضي بما يريانه ومن هؤلاء الإمام علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وإنه يتفق مع المأثور من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال (لا ضرر ولا ضرار). وهذا ما يتفق مع روح القرآن الكريم ونصوصه لأن الله تعالى قال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقد فات الإمساك بمعروف فتعين التسريح بإحسان.
فعن ذلك يتعين ضرورة بعث الحكمين (عند أي شقاق بين الزوجين لا عند طلب التفريق للضرر فقط والحق أن تحكيم الحكمين واجب عند كل خلاف بين الزوجين وذلك نص القرآن الكريم وإن خفتم شقاق ).
– وما جاء في كتاب الأستاذ علي الخفيف ما يلي
لا يقتصر التفريق بين الزوجين للشقاق فقط وقد تسوء حال الزوجين لأي سبب كالغيبة – والعلة – والدفع وغير ذلك.
وإن التشريع السوري كالتشريع المصري إلا أنه جعل تطليق القاضي في حال غيبة الزوج أو في حال سجنه طلقة رجعية – بخلاف التشريع المصري فإنه يعده طلاقاً بائناً.
وعلى مقتضى التشريع السوري إذا رجع الغائب أو خرج السجين من السجن والمرأة في العدة كان له مراجعتها. أما في حال غيبته أو في حال سجنه فلا تصح منه الرجعة.
ولم أر فيما وقع تحت يدي من كتب المالكية – من صرح بأنه طلاق رجعي – كما ذهب إليه القانون السوري. ولعله مستمد من قول ذهب إليه بعض المالكية ولم أره.
قد تسوء العشرة بين الزوجين لا لسبب من الأسباب المتقدمة التي يترتب عليها حق طلب الفرقة بينهما بل لسبب آخر من الأسباب الكثيرة العديدة التي تقضي على ما يجب أن يكون بين الزوجين من ألفة ووئام فتنقلب حياتهما سعيراً ويتحول سكنهما جحيماً.
وكثيراً ما تحدث المضارة بين الزوجين فتكون متعددة النواحي – كثيرة الأسباب – كإقدام أحدهما على ضرب صاحبه أو على فعل ما حرمه الله أو إعراض أحدهما عن الآخر إعراضاً مستمراً لغير مبرر ولا تأديب وغير ذلك من أسباب لا تصلح معها معاشرة زوجية.
وقد شرع الكتاب الكريم لهذه الحال علاجاً فقال في سورة النساء وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً – النساء 35.
والخطاب في هذه الآية للمسلمين أو لأولي الأمر أو للأولياء والأقارب – والنتيجة واحدة. والمعنى تفادي كل ما ورد قبل حدوثه وذلك بظهور أمارته وقيام دلائله وعلاماته – فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها – فإن يرد الحكمان إصلاحاً بين الزوجين فالله يوفق بينهما.
وعلى هذا تكون مهمة الحكمين هي إصلاح بين الزوجين كما يدل ذلك على ظاهر الآية. وليس لها ولاية التفريق بينهما لا بعوض ولا بغير عوض إلا أن يوكل الزوج حكمه في التطليق مجرداً أو على مال. وكيف يكون للحكمين ولاية التطليق ولم يجعل الشارع حق التطليق إلا للزوج.
(كتاب محاضرات عن فرق الزواج للأستاذ علي الخفيف ص303 طبعة عام 1958)
(كتاب شرح الأحوال الشخصية – أبو زهرة ص386 طبعة 1957)