Call us now:
الرأي الفقهي
يلاحظ أن نصوص التشريعين السوري والمصري (القديمين) قد تضمنت ذات الأغراض التي هدف إليها التشريع الجديد. فإذا كان من الواجب السير بانتاج البلاد إلى الأمام إلا أن للطاقة البشرية إمكانيات لايمكن لها أن تتعداها مهما ألقي على كاهلها من أعمال. فإذا كان على الفرد أن يعمل ليقتات ويعول من وجب عليه إعالتهم إلا أنه ليس معنى ذلك أن يقضي العامل ليله ونهاره في محل عمله ليحصل على مايريد من أجر ويكون رهن تصرف رب العمل خلال معظم أوقات اليوم الذي قد ينتج عنه إعتلال صحته وضعف قواه التي تعجزه عن الاستمرار في عمله في سن متقدمة. كما أن القول بعكس ذلك يؤدي إلى أن يعمل العامل لدى صاحب العمل وهو يقوم بعمل عاملين مما يؤدي برب العمل إلى الاستغناء عن استخدام عمال جدد ويترتب على ذلك انتشار البطالة فإذا ماعجز العامل عن تأدية عمله بحث رب العمل عن عامل آخر مهملاً مابذله سابقة من خدمة. لذلك كان حرياً بالمشرع أن يحمي هؤلاء العمال الذين تدفعهم الحاجة إلى القضاء على أنفسهم وهم في معظم الأحايين يجهلون مصيرهم أو لايأبهون إليه.
ولقد استقر القضاء في مصر على أن العامل الذي يقبل العمل أكثر من المدة المحددة قانوناً إنما يعمل على تفويت غرض الشارع الذي راعى فيه المصلحة العامة ويكون قد اقترف جرماً في حق الصالح العام فضلاً عن اعتباره شريكاً في اقتراف الجريمة التي نص عليها القانون ومن ثم يقع اتفاقه باطلاً وبالتالي لايكون له المطالبة بأجر إضافي عن ذلك.
كما حكم بأنه إذا كان أجر العامل بالإنتاج فلا يحق له المطالبة بأجر عن ساعات عمل اشتغلها أكثر مما هو مقرر قانوناً لأنه بعمله أكثر يحصل على أجر أكثر ولأنه لم يكن مرغماً على العمل هذه الساعات الزيادة. وحكم – أيضاً – بأن ظروف الملاحة وطبيعة عمل البحارة تجعل من المتعذر تحديد ساعات عمل وأوقات راحة.
وقضى كذلك بأن المقصود بالتشغيل الذي لايجوز أن تزيد مدته على المدة المقررة قانوناً هو التشغيل الفعلي فلايحسب وقت إعداد الآلات وتحضيرها ضمن ساعات العمل القانونية ومن ثم لايستحق العامل عن هذه الساعات أجراً.
كما استقر القضاء المصري على أنه إذا كان العرف قد جرى بالمؤسسة على تشغيل العمال أقل من الساعات المقررة قانوناً ثم رأت زيادة ساعات التشغيل ولكن في حدود العمل القانونية فإن هذه الزيادة لاتعتبر من قبيل الساعات الاضافية وبالتالي فلا يستحق العمال عنها أجراً اضافياً.
والمنع وارد على صاحب العمل والعامل سواء بسواء. وعلى ذلك فإن الزم صاحب العمل عامله في العمل لأكثر من ثماني ساعات يومياً ورضخ العامل فإن هذا الأخير لايفقد حقه بأجور الساعات الزائدة بداعي أن العمل الاضافي ممنوع وهو مخالف للقانون. ولايشترط في تشغيل صاحب العمل لعامله بساعات زائدة عن الحد القانوني أن يكون بناء على أمر كتابي أو شفهي وإنما يكفي أن تدل عليه طبيعة العمل وظروفه.
أما في سورية فإن الاجتهاد القضائي ورأي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقد اتجه اتجاهاً آخر حيث قالت وزارة الشؤون الاجتماعية إذا كانت الشركة بادارتها قد أقرت نظام للعمل اليومي وحددت نصابه بالتعامل أو أبرمت عقوداً فردية مع العمال بسبع ساعات في اليوم واستمر العمل على ذلك مدة من الزمن. وقد أصبح هذا النصاب من الحقوق المكتسبة للعمال القائمين بالعمل والذي جرى استخدامهم على هذا الأساس ويبقى للشركة حرية تطبيق الأحكام القانونية على العمال الذين تستخدمهم مجدداً شريطة أن ينص عقد العمل على ذلك صراحة. على أنه إذا كان الاتفاق بين العامل ورب العمل يقضي بالعمل بنصاب مخفض لساعات العمل كما يقضي باعطاء رب العمل حق العودة عنه في حدود النصاب القانوني عندما تقضي ضرورة العمل فلاخلاف عندئذ في حق رب العمل العودة عن الدوام المخفض والعمل في حدود نصاب ساعات العمل القانونية للمهنة.