Call us now:
الرأي الفقهي
يستلزم التحقيق دائماً حضور المتهم لاستجوابه عما يسند اليه وسماع أقواله بشأن التهمة الموجهة له ولمقابلته بالشهود والخبراء عند الضرورة.
ولهذا فقد أجيز لقاضي التحقيق أن يتخذ من الاجراءات ما يساعده على تحقيق هذا الغرض باصدار مذكرات دعوة أو احضار يكلف فيها المتهم وجوب المثول أمامه في الموعد المحدد بها.
وفي بعض الجرائم الخطيرة.. كالجنايات والجنح الهامة خول الشارع لقاضي التحيق المحقق اصدار مذكرة توقيف بحق المتهم تأميناً لعدم هروبه وافلاته من قبضة العدالة واحتياطاً لعدم تدخله في سير التحقيق والتأثير على الشهود وطمس معالم الأدلة إذا ما بقي طليقاً.
وفيما يلي.. نفصل هذه المذكرات التي ترمي إلى ضمان وصول المدعى عليه إلى مكتب قاضي التحقيق لاستجوابه.. أو إلى حجز حريته موقتاً ريثما يبت في الدعوى العامة المقامة ضده. انظر حومد صفحة 720.
فمذكرة الدعوة هو طلب رسمي يوجهه القاضي المحقق المدعى عليه للمثول أمامه في دعاوى الجناية ونصت المادة الثانية من الأصول الجزائية بأن كل شخص تقام عليه دعوى الحق العام فهو مدعى عليه ويسمى ظنيناً إذا ظن فيه بجنحة ومتهماً إذا اتهم في جناية ويجب على المدعى عليه الامتثال إلى هذه الدعوة بعد تبليغها اليه. فإذا لم يحضر.. أو خشي فراره.. فللقاضي أن يصدر بحقه مذكرة احضار المادة 102.
ووفق ما نصت عليه المواد 112 – 116 أصول جزائية يشترط في مذكرة الدعوى أن تكون موقعة من القاضي الذي أصدرها ومختومة بخاتم دائرته.. وأن يذكر فيها اسم المدعى عليه وشهرته وأوصافه المميزة قدر الامكان.. وأن يعطي له صورة عنها.
وهي تكون نافذة في جميع الأراضي السورية ويتم تبليغها بمعرفة محضر أو أحد أفراد الشرطة أو الدرك وفاقاً للأصول المعينة لتبليغ الأوراق القضائية في قانون أصول المحاكمات الحقوقية مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في قانون الأصول الجزائية انظر المادة 174 وإذا لم تراع هذه الأصول غرم الكاتب ويوجه عند الاقتضاء تنبيه إلى النائب العام والمحقق.. كما يمكن أن يستهدفا للشكوى من الحكام انظر المادة 116 كذلك كتاب شرح أحكام التبليغ للأستاذ دركزلي.
وعند حضور المدعى عليه في الموعد المحدد له يلزم قاضي التحقيق أن يستجوبه في الحال.. ولا يجوز له تأخير استجوابه أو توقيفه على ذمة الاستجواب.. إلا إذا خشي فراره.. وفي هذه الحالة يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف بحقه. وقد جاء في الاجتهاد الفرنسي عدم استجواب المدعى عليه بعد حضوره سبباً من أسباب بطلان التحقيق كله (انظر سيري 1913 قسم ج ص 169) – كذلك بسيسو ص 241 وما يليها.
هذا عن مذكرة الدعوة.. أما عن مذكرة الاحضار لقد فرق بينها وبين مذكرة الدعوى الدكتور حومد بكتابه الأصول الجئية بما يلي
الغاية من مذكرتي الدعوة والاحضار.. تأمين وصول المدعى عليه أو أي شخص مطلوب للحضور إلى مكتب قاضي التحقيق.. لاستجوابه.
أما الغاية من مذكرة التوقيف. هي حجز حرية المدعى عليه بصورة مؤقتة ريثما يبت في دعواه.
وتخضع هذه المذكرات إلى زمرتين من القواعد.. عامة وخاصة.
1 – القواعد العامة يجب توافر هذه القواعد في كل المذكرات التي عرفتها المادة 102 و109 و110 من قانون الأصول الجزائية.
2 – وأما القواعد الخاصة هي توجيه مذكرة الدعوة.. والاحضار بشكل طلب رسمي إلى الشخص ليحضر أمام القاضي لاستجوابه.. والفرق بينهما هي أن مذكرة الدعوى لا تسمح للموظف الذي يحملها استخدام العنف لاجبار المدعو على الحضور. في حين أن حامل مذكرة الاحضار يستطيع اجباره على الحضور معه ولو اضطر إلى استعمال القوة المسلحة الموجودة في أقرب مكان المادة 111 وقد خيرت المادة 102 أصول جزائية قاضي التحقيق في قضايا الجناية والجنحة.. لأنه غير مختص للنظر في المخالفات أن يصدر مذكرة دعوة.. أو احضار. فهو اذن حر في اختيار أحد النوعين إلا أن المادة جرت في حالة الجنايات الخطيرة أو الجنح المهمة وخاصة إذا لم يكن للفاعل محل اقامة معروف. أو إذا خشي قراره وأرسل له مذكرة دعوة ولم يحضر له أن يصدر بحقه مذكرة احضار.
ويوجد بين المذكرتين فرق هام آخر.. وهو أن الشخص الذي يحضر من تلقاء نفسه بناء على مذكرة الدعوة يستجوب من قبل قاضي التحقيق في الحال ولا يجوز تأخير استجوابه. والقاعدة لا يجوز توقيفه إلا إذا استدعى التحقيق ذلك وفي هذه الحال يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف. والاستجواب في هذه الحال شرط جوهري من شروط التحقيق كما أسلفنا ذكره وما نصت عليه المادة 104 .
أما الشخص الذي يستحضر بموجب مذكرة احضار على قاضي التحيق أن يستجوبه في الحال.. لأنه قد لا يكون هناك مبرر يستدعي تأخيرهز ولكن إذا كان القاضي المذكور منهمكاً في أعمال أخرى أو كان غائباً. فيوضع هذا الشخص في النظارة ريثما يتفرغ له المحقق شريطة ألا يتأخر استجوابه أكثر من 24 ساعة ابتداء من وضعه في النظارة..
ومعنى هذا عملياً جواز حبسه هذه المدة أي 24 ساعة وواضح من نصوص المواد 104 – 106 أصول جزائية أن قاضي التحقيق يستجوب المدعى عليه سواء أكان حضوره اليه بموجب مذكرة دعوة.. أو مذكرة احضار.. أو مذكرة توقيف.
وقانوننا في لزوم هذا الاستجواب مستقى من التشريع الفرنسي المادة 125 أما التشريع المصري فلا يجيز استجواب المدعى عليه إلا إذا رضي بذلك (المادة 274) والمقصود بالاستجواب مناقشة المتهم تفصيلياً في الدلائل والأدلة القائمة انظر الاجراءات الجنائية رؤوف عبيد صفحة 362 وما يليها والدكتور الفاضل صفحة 80 وما يليها.
ولكن ما العمل إذا أهمل المحقق استجوابه في المدة المذكورة.. أو نسي أمره بالمرة. لقد تنبه القانون إلى ذلك في الفقرة الثانية من المادة 104 بأن على رئيس النظارة مكان التوقيف سوق المدعى عليه من تلقاء نفسه إلى النائب العام.. وعلى النائب العام أن يطلب من المحقق نفسه أن يقوم باستجوابه فإذا أبى أو كان غائباً أو حال دون ذلك مانع شرعي.. فإن النائب العام يكلف قاضي تحقيق آخر بذلك. وإن لم يوجد.. كلف رئيس المحكمة البدائية أو حاكم الصلح باستجوابه وان تعذر تحقيق كل ما ذكر.. فإن القانون أوجب على النائب العام أن يطلق سراحه فوراً.
وقد نصت المادة 105 أصول جزائية على مؤيدات جزائية لكل موظف مسؤول عن سوق المدعى عليه في نهاية الأربع والعشرين ساعة إلى النائب العام. واعتبر التوقيف عملاً تعسفياً ولوحق الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية المنصوص عليها في المادة 358 عقوبات.
وحين يمثل المدعى عليه أمام قاضي التحقيق ويستجوبه يقدر القاضي أهمية التهمة ويقرر ما يراه مناسباً وفي حال اعتقاده بأهميتها فله أن يصدر بدلاً عن المذكرة السابقة سواء أكانت دعوة.. أم احضار مذكرة توقيف.
وواضح مما سلف ترك تسيير التحقيق لتقدير القاضي المحقق نفسه.. ولم يفرض عليه عمل معين.. أو التخلي عن عمل معين. لأن الثقة التي وضعها فيه أثناء قيامه بالتحقيق للكشف عن الحقيقة تقتضي أن يترك له لزوم كل عمل تحقيقي .. كما يترك له اختيار ترتيب الأعمال فيقدم بعضها على بعض حسب مصلحة التحقيق وخدمة العدالة.
هذا موجز بشأن مذكرة الدعوة.. ومذكرة الاحضار.
أما مذكرة التوقيف وعلى ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 102 والفقرة الأولى من المادة 106 يحق لقاضي التحقيق ابدال مذكرة الدعوى بعد استجواب المدعى عليه.. أو في حال قراره.. بمذكرة توقيف إذا كان الفعل المسند اليه معاقباً عليه بالحبس أو بعقوبة أشد منه.. إلا أنه يجب عليه استطلاع النيابة العامة. انظر القاعدة 292.
وصدور مذكرة التوقيف ومذكرة الاحضار.. يجيز لمن ينفذها دخول بيت الشخص المطلوب القاء القبض عليه دون حاجة إلى اذن من القضاء انظر القاعدة 295 وما يليها.
وإذا كان الشخص المطلوب موجوداً في بلد أجنبي.. وأريد استرداده فلا بد في هذه الحال من اصدار مذكرة توقيف.. لأن البلد المطلوب اليه تسليم الهارب يجب أن يكون على علم بوصف المجرم وبالواقعة المادة أي لا بد من طلب معلل وهذا الطلب هو عملياً مذكرة التوقيف.
وذهب الدكتور بسيسو والدكتور حومد برأيهما أن أهم المذكرات وأثقلها بالنتائج هي مذكرة التوقيف لأنها تضر بالانسان في أعز شيء عليه.. وهو حريته لذلك لا يجوز اللجوء اليها دون وجود حاجة ملحة. ومعنى الدكتور حومد بقوله لكن القضاة المحققين مع مزيد الأسف يكثرون من استخدامها.. تخلصاً من الشكليات والمسؤوليات التي قد تترتب على مذكرة الاحضارن الأمر الذي من شأنه أن يلحق أكبر الأضرار بالناس. ولنتذكر دوماً بأن الاتجاه العالمي اليوم يسعى إلى الابتعاد ما أمكن عن العقوبات الحاجزة للحرية.
هذا ولم ينسى القانون أن يشدد على سلامة شكليات المذاكرات فقضى بمعاقبة من يخالف الأصول الخاصة بكتابة المذكرات بالغرامة.. وعند الضرورة الشكوى من الحكام على ما نصت عليه المادة 116 .
وهناك أمر هام في إصدار مذكرة التوقيف.. حين يصدر قاضي التحقيق مذكرة توقيف فإنه لا يذكر بها عادة مدة محددة للتوقيف ويستمر التوقيف مبدئياً حتى نهاية المحاكمة.
ولكن لهذا القاضي أن يقرر أثناء المعاملات التحقيقية.. ومهما كان نوع الجريمة استرداد مذكرة التوقيف بموافقة النائب العام.. على أن يتخذ المدعى عليه موطناً مختاراً في مركز قاضي التحقيق لكي يبلغ فيه جميع المعاملات المتعلقة بالتحقيق وإنفاذ الحكم. ولا يقبل قرار قاضي التحقيق باسترداد مذكرة التوقيف أي طريق من طرق المراجعة وهذا ما نصت عليه المادة 106 .
ويتم عملياً استرداد مذكرة التوقيف باحدى صورتين..
فاما أن يطلب النائب العام إلى قاضي التحقيق استرداد هذه المذكرة فيوافقه قاضي التحقيق على طلبه. واما أن يطلب قاضي التحقيق موافقة النائب العام على هذا الاجراء ويحصل عليها.
إلا أنه إذا طلب النائب العام استرداد مذكرة التوقيف ورفض قاضي التحقيق ذلك فلا يتم الاسترداد لأن الكلمة هي لهذا القاضي.. ولكن للنائب العام إذا شاء أن يطعن في قرار الرفض. وإذا طلب قاضي التحقيق إلى النائب العام الموافقة على استرداد تلك المذكرة.. ورفض هذا ذلك فليس لقاضي التحقيق استردادها.. لأن الشارع قد جعل هذه الموافقة بالنص الصريح الذي أتت عليه المادة 106 شرطاً لابد منه لاسترداد مذكرة التوقيف. ولكنه يصار عندئذ إلى طرق اخلاء السبيل الأخرى التي سنأتي على ذكرها بهامش المواد 117 – 130 و139 – 142 .
إلا أنه عدم تحديد وقت في تشريعنا لاعتبار المذكرة ملغاة.. وتم تعميم هذه المذكرة على سلطات الأمن ثم قرر قاضي التحقيق منع المحاكمة.. أو صدرت مذكرة احضار شخص لم يعد يهتم قاضي التحقيق بحضوره فإن هاتين المذكرتين تظلان نافذتي المفعول إلى حين سقوط الجريمة بالتقادم.. وفي هذا احتمال ارهاق أشخاص لم تعد العدالة تهتم بسماعهم.
لهذا السبب وخشية الذهول تضمن القانون المصري نصاً صريحاً.. بأن المذكرات نافذة في كل أراضي الجمهورية ولكنها تفقد قانونيتها إذا لم تنفذ خلال ستة شهور من تاريخ صدورها ما لم تعتمد لمرة أخرى المادة 139 / ف 6 المعدلة بالقانون 37 لسنة 1972 .
والقانون الفرنسي بنص المادة 123 من قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي أجازت تبليغ الأشخاص المطلوبين في حالة السرعة بكل الوسائل وفسر القضاء هذا التفسير بجواز التبليغ بوسائل الاتصالات الفنية المعاصرة كالهاتف.. أو الراديو أو البرقيات.
في حين أن المادة 174 من قانوننا الأصول الجزائية لا تزال تتشبث بطريقة تبليغ المذكرات (وفقاً للأصول المعنية في قانون أصول المحاكمات المدنية).
انظر حومد صفحة 720 وبسيسو صفحة 241 وعبيد صفحة 362 والفاضل صفحة 80