الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 121 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يرى الأستاذ السنهوري
والذي يدعي الوقوع في الغلط هو الذي ينهض بعبء الإثبات ويثبت وقوعه في الغلط واتصال المتعاقد الآخر بذلك بجميع طرق الإثبات لأنه يثبت وقائع مادية. والناحية القانونية تستلزم تفصيل الحالات الثلاث لأن أحكامها ليست واحدة. فالحالة الأولى وهي الغلط المشترك لا محل فيها للتعويض على المتعاقد الذي وقع في الغلط وبحسبه أن يبطل العقد مادام المتعاقد الآخر كان مثله واقعاً في الغلط أي كان حسن النية. أما الحالتان الأخريان وهما حالة علم المتعاقد بالغلط وحالة سهولة تنبيه للغلط فقد يكون فيهما محل للتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء سوء نية المتعاقد الآخر في حال علمه بالغلط أو من جراء تقصيره في حالة ما إذا كان من السهل عليه أن يتبين الغلط. والتعويض أقرب منالاً في الحالة الثانية منه في الحالة الأولى (الوسيط للسنهوري ج1 ص 338).
وقد اجتهدت محكمة الاستئناف المختلطة في مصر في هذا الموضوع فقالت
لا يجوز للقضاء أن يبطل عقداً لمجرد أن أحد المتعاقدين قد وقع في غلط ما دام المتعاقد الآخر كان حسن النية وكان يجهل هذا الغلط ولم يكن واجباً عليه أن يتحقق من وجوده.
(أول يونيه سنة 1943م 55 ص 171 و 24 يناير سنة 1939م 51 ص 126 وقد أشار إليه السنهوري في حاشية ص 338 من المرجع المذكور).
وتأخذ تشريعات مصر وسورية ولبنان بالنظرية الحديثة للغلط وتضع شروطاً للطعن به توفق بين مصلحة المتعاقد الذي وقع في الغلط في أن يتحلل من عقده ومصلحة المجتمع في أن يستقر التعامل بين الناس وهي
1- أن يكون الغلط جوهرياً في صفة في المحل أو في القيمة أو في ذات المتعاقد أو في الباعث.
2- علم المتعاقد الآخر بالغلط أو أن يكون وقع فيه سواء أكان هذا العلم حقيقياً أم مفترضاً.
على أن القانون العراقي قد رتب جزاء الغلط وهو عدم نفاذ العقد أي اعتباره موقوفاً على إجازة من وقع في غلط فإن أجازه نفذ وإن لم يجزه بطل (التعليق على نصوص القانون المدني للاستاذ العمروسي ص 295).