الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 121 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – باستثناء النص الوارد في المادة 127 من قانون الأصول والمادة 138 وهي نصوص تقول ضمناً بوجود ساعة معنية للنظر في الدعوى. إلا أن القانون لم يوجب وبنص صريح يلزم المحاكمة بتعيين ساعة معينة أو محددة للنظر في القضية خلال تلك الساعة ومن الناحية العملية فإنه من المتعذر وبالشكل المطلق تحديد ساعة معينة للنظر في القضية. وإلا لتوجب على المحكمة ترتيب دعاويها وفق الساعات المحددة لكل دعوى. ونحن نرى أن هذا الاغفال من المشرع يمكن أن يكون نقص في التشريع طالما أنه رتب أمور التخلف والغياب على انقضاء الساعة المحددة للنظر في الدعوى.
2 – ويبدو أن المشرع السوري كان حريصاً متشدداً في مسألة تثبيت تخلف الخصوم عن حضور الجلسات لما لذلك من تأثير على مجريات المحاكمة من جهة وحقوق المتقاضين من جهة أخرى. لذلك رأى أنه لا يجوز تثبيت التخلف عن الحضور إلا بعد انقضاء ساعة كاملة على الموعد المعين للمحاكمة. وقد رأى الاجتهاد أن أحكام المادة 121 من قانون الأصول وردت بصفة ناهية (لايجوز) مما يثبت بطلان الاجراء المخالف لها ولو لم يلحق الخصم الذي جرى تثبيت غيابه أي ضرر. كما أنه رأى أن عدم مراعاة الاجراء الذي تضمنته هذه المادة قد يفوت على المتقاضي فرصة الحضور ويحرمه من حق الدفاع وهذا بحد ذاته يعتبر عيباً جوهرياً في المحاكمة لذلك أوجب على القاضي أن لا يعمد إلى تثبيت التخلف عن الحضور إلا بعد انقضاء الساعة المحددة في الأصل للنظر في القضية ومن ثم الانتظار ساعة كاملة بدءاً من الميعاد المذكور.
3 – وقد رأى الاجتهاد ومن جهة أخرى أن عدم تحديد ساعة معينة للمحاكمة أو ساعة افتتاح الجلسة يجعل ميعاد النظر في الدعوى وساعة افتتاحها ينصرف اليى اليوم بكامله وهذا يعني أنه ليس للمحكمة أن تأمر بتثبيت غياب أياً من الخصوم إلا في نهاية الدوامالرسمي وهذا معنى انصرافه الى اليوم بكامله. كما رأت ومن جهة أخرى أن ضبط المحاكمة يحول دون الجزم بكون تثبيت الغياب قد تم بعد انقضاء ساعة على الميعاد المحدد للمحاكمة وهذا الذي رأته محكمة النقض يوجب على القاضي أن يحدد في ضبط الجلسة ساعة افتتاح الجلسة أو المحاكمة ليصار بعدها الى الانتظار ساعة كاملة اعتباراً أو بدأ من ساعة فتح الجلسة.
4 – وأما الخلاف في اجتهاد محكمة النقض فقد دار حول ما إذا كان يجب فتح الجلسة ثانية بعد انتظار الخصم الساعة القانونية والنداء عليه أم لا وما إذا كان يجب أن يذكر في ضبط المحكمة ساعة افتتاح الجلسة ثانية بعد الانتظار ساعة والنداء على الخصم أم لا
هناك اجتهاد يقول بأنه يجب على المحكمة فتح جلسة المحاكمة مرة ثانية بعد انتظار الخصم ساعة وذكر ساعة افتتاحها هذه المرة تحت طائلة نقض الحكم وهناك آخر يقول أنه لا مبرر لفتح جلسة المحاكمة مرة ثانية بعد انتظار الخصم الساعة والنداء عليه. كما أنه لا مبرر لتحديد ساعة فتحها ثانية ويبدو أن الهيئة العامة لمحكمة النقض قد رأت أن القانون لم يحدد طريقة معينة لتثبيت الغياب فهو لم يوجب النص في ضبط الجلسة على فتحها مرة ثانية بعد المناداة على الأطراف وقالت إن كل تعبير يدل على أن المحكمة نادت الأطراف ثم انتظرت الساعة القانونية يكفي لاثبات التخلف. والعبرة لتكرار النداء والانتظار المدة القانونية لا لترتيب التعبير عن الأعمال التي قامت بها المحكمة. كما أن ذكر تكرار النداء قبل ذكر الانتظار لا يغير من الواقع شيء إذ يفترض في الاجراءات أنها تمت صحيحة.
وواقع الأمر أن النص لا يتضمن ذكر لوجوب النداء وتكراره قبل تثبيت الغياب. ولا يوجب فتح جلسة جديدة بعد الانتظار المقرر وإننا نرى أن ذلك كله يكون في اجدراءات المحاكمة وفي جلسة واحدة والقول بوجوب فتح جلسة جديدة والقول بتكرار النداء أكثر من مرة بعد الانتظار قول لا يحتمله النص مطلقاً ولا مكان له فيه وتزيداً وتشدد لا موجب له.
5 – رغم أن القانون ترك للمحكمة حق تقرير المعذرة المقدمة إليها والأخذ بها من عدمه إلا أن الاجتها قال أنه لابد للقاضي من التعليل في حال رده قبول المعذرة وأنها لا تملك عدم الأخذ بالمعذرة الطبية لتعلق ذلك بناحية طبية فنية.