الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 126 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
إن الذي يطلب من المتعاقدين إبطال العقد للتدليس هو الذي يحمل عبء إبطال هذا التدليس بعنصريه. ويثبت ذلك بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن حتى ولو كان العقد المطعون فيه بالتدليس مكتوباً لأن التدليس واقعة مادية. (استئناف مختلط في 13 نوفمبر سنة 1924 م37 ص9 محكمة بني سويف الجزئية في 4 نوفمبر سنة 1899 المحاكم 11ص2177) (وانظر دي باج ج1 ص63 بند 53 وهو يذكر أن التدليس واقعة سابقة على العقد فضلاً عن كونه واقعة مادية. وبيدان ج8 بند 145 ص99 وهامش (1) بها حيث يشير إلى أنه حتى لو كان العقد رسمياً فإن إثبات التدليس لا يحتاج إلى سلوك طريق الطعن بالتزوير).
ووقوع التدليس مسألة موضوعية لقاضي الموضوع فيها الرأي النهائي. ولكن الوصف القانوني لوقائع التدليس مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض وذلك كالبت فيما إذا كان مجرد الكذب أو الكتمان يكفي للتدلليس وفيما إذا كان التدليس الصادر من الغير يؤثر في صحة العقد (نقض مدني في 18 مايو سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 123 ص214. وفي 20 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 327 ص1049). (الوسيط للسنهوري ج1 هامش الصفحة 344).
وقد أورد السنهوري في كتابه الوسيط عدة تطبيقات قضائية نشير فيما يلي إلى بعض منها
– الغش المفسد للرضا يجب أن يكون وليد إجراءات احتيالية أو وسائل من شأنها التغرير بالعاقد بحيث يشوب إرادته ولا يجعله قادراً على الحكم على الأمور حكماً سليماً. (نقض مدني 19/4/1951).
– على أن الأصل هو أن مجرد الكذب لا يكفي للتدليس ما لم يتبين بوضوح أن العاقد المخدوع لم يكن يستطيع استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب. فإذا كان يستطيع ذلك فلا تدليس. (محكمة الاستئناف المختلطة في 8 ابريل سنة 1897).
– إن مجرد الكتمان لا يبلغ أن يكون تدليساً ما لم يقترن بحيلة غير مشروعة. (نقض مدني في 25 فبراير سنة 1943).
– يجب أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد. ويعود لقاضي الموضوع تقديره والبت فيه. (تراجع هوامش الصفحات 346 وما بعدها من الوسيط للسنهوري ج1).
– الغش وحده يفسد الرضا ولا يبطل العقد بطلاناً مطلقاً وإنما يبطله بطلاناً نسبياً تلحقه الإجازة بشروطها. (مجموعة أحكام النقض 18/5/1933 ج2 في 25 سنة ص835).
هذا ويرى بعض الفقهاء أنه
لا يجوز أن يطعن بالتدليس غير المدلس عليه أما المتعاقد الآخر فليس له ذلك حتى لا يستفيد من التدليس. ورغم أن التدليس نوع من الغش يقع على المدلس عليه إلا أنه لا يجوز للمدلس عليه أن يتمسك بالطعن بالتدليس على وجه يتعارض مع حسن النية. ويالتالي إذا أبدى المتعاقد الآخر استعداداً لتنفيذ العقد كما لو لم يكن هناك تدليس أو قبل تعديل شروط العقد الأشد إلى الحد المألوف إذا كان التدليس قد دفع المدلس عليه إلى التعاقد بشروط أشد فلا محل للتمسك بالطعن. وتحدد تشريعات البلاد العربية مدة لا يجوز التمسك بعدها بالطعن بالتدليس (3 سنوات في مصر وسنة في ليبيا وتونس وعشر سنوات في لبنان من اكتشاف التدليس). (التعليق على نصوص القانون المدني للاستاذ أنور العمروسي ص305 ونظرية الالتزام للدكتور عبد الناصر العطار ص161 وما بعدها).