الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 126 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
يقفل باب المرافعة في الدعوى بمجرد فراغ النيابة العامة من تقديم أقوالها وطلباتها حتى ولو تمسكت بما لم يسبق لأحد الخصوم أن تمسك به. فلا يجوز للخصوم بعد تقديم أقوالها وطلباتها أن يطلبوا الكلام ولا أن يقدموا مذكرات جديدة وإنما يجوز لهم فقط أن يقدموا للمحكمة بياناً كتابياً لتصحيح الوقائع التي ذكرتها النيابة وقد عللوا هذا الخطر على الخصوم بأنه لا يليق أن تتعرض النيابة العامة وهي تقوم بوظيفتها كممثلة للمصلحة العامة لنقد الخصوم وجدلهم. ولكن هذا التعليل غير صحيح لأن النيابة وهي تقوم بوظيفة الخصم الأصلي تتعرض لهذا النقد مع أنها تقوم بالدفاع عن المصلحة العامة والواقع أن التحليل الصحيح لهذا الخطر هو أن النيابة لا تبدي رأيها إلا بعد أن يستنفذ الخصوم كل أوجه دفاعهم وتتهيأ الدعوى للحكم وتنتهي المرافعة فيها فلا يكون ثمة مقتضى لفتح الباب من جديد لمناقشات وأوجه دفاع أخرى قد يترتب عليها تأخير الفصل في الدعوى.
وينبغي أن يقتصر البيان المنصوص عليه في هذه المادة على تصحيح الوقائع التي أوردتها النيابة العامة فلا يتناول مناقشة ما ذهبت إليه النيابة من رأي أو نقد أو تجريحه ولا يتناول تصحيح وقائع أوردها الخصوم الآخرون وإلا تضمن ذلك اخلالاً بقاعدة أن النيابة هي آخر من يتكلم. وعلى المحكمة إذا تجاوز البيان المقدم من الخصوم هذه الحدود ألا تلتفت اليه وأن تعتبره فيما تجاوز به هذه الحدود كأن لم يكن.
على أن ذلك كله لا يمنع المحكمة إذا رأت ضرورة من اعادة فتح باب المرافعة من جديد وقبول تقديم مستندات جديدة أو مذكرات تكميلية وأن تأذن بتقديمها وعندئذ يصح للخصوم أن يبدوا الطلبات وأوجه الدفاع التي تقتضيها ظروف الحال وأن يناقشوا إذا لزم الأمر ما سبق أن أبدته النيابة من أقوال. وفي كل الحالات يجب أيضاً أن تكون النيابة آخر من يتكلم.