الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 13 من قانون السجل العقاري

الرأي الفقهي
تقضي القاعدة بأن من يكتسب حقاً بالاستناد إلى قيود السجل العقار يقرر له هذا الحق. وتتفرع هذه القاعدة عن المبدأ الذي يعتبر أن الحقوق والتصرفات غير المقيدة في السجل العقاري لا يحتج بها على الغير. وإن لهذا بالتالي أن يتعاقد بشأن العقار مع من تظهره قيود السجل العقاري أنه صاحب الحق فيه فيكتسب على هذا الأساس حماية قانونية تجعله بمأمن من أية مطالبة أو اعتراض ممن يدعي أنه المالك الحقيقي ويطعن بصحة الحقوق المقيدة وعلى ذلك تكون قيود السجل العقاري متمتعة إزاء الغير بقوة ثبوتية مطلقة يستطيع على أساسها إجراء التعاقد واكتساب الحقوق على العقار دون خشية أو قلق على مصيرها.
والمادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 المذكورتان في هذا النص فتشيران إلى حق من فاته الاعتراض على عمليات التحديد والتحرير والقيود التي اتبعتها أو من قدم اعتراضاً ولم يفصل في موضوعه بحكم له قوة القضية المقضية في أن يرفع دعوى للطعن بالقيود واثبات الحق له في خلال سنتين من تاريخ نفاذ قرار التصديق على محاضر التحديد أو قرارات القاضي العقاري أو قرار المحكمة الاستئنافية في حالة الاستئناف.
ولكن القاعدة المتقدمة التي تقرر للغير الحقوق التي يكتسبها بالاستناد إلى قيود السجل العقاري تفترض أن هذا الاكتساب قد حصل بحسن نية. أي مع الاعتقاد بأن المتعاقد الآخر هو المالك الحقيقي للعقار أو للحق العيني الجاري عليه التعاقد. أما إذا كان الأمر على خلاف ذلك أي إذا كان الحق المكتسب معيباً في الأصل أو منطوياً على سبب يؤدي إلى نزعه ممن هو مقيد على اسمه. وكان الغير الذي نال هذا الحق عالماً بهذا الغيب أو السبب عند التعاقد فلا يبقى جائزاً له الاحتجاج بالقوة الناشئة عن قيود السجل العقاري.
فيشترط من ثم أن يكون علم الغير بالعيب أو بالسبب الذي يؤدي إلى إلغاء أو نزع الحق سابقاً للتعاقد أما إذا كان لاحقاً له فلا يؤثر في صحته.
أما العيوب التي يؤدي العلم بها إلى منع الاحتجاج بقوة ثيود السجل العقاري. فتشمل على الأخص عيوب الإرادة أو المرضى كالغلط والإكراه والخداع والغبن الفاحش وكذلك انعدام أو نقص الأهلية. فإذا كان من قيدت الحقوق على اسمه قد اكتسبها بمقتضى عقد مشوب بعيب من هذه العيوب وقابل من ثم للإبطال وكان الغير الذي تعاقد معه بعد ذلك عالماً عند التعاقد بوجود هذا العيب المبطل فلا يجوز لهذا الأخير التمسك بقوة القيود المطلقة للدفاع عن صحة تعاقده واكتسابه الحق بمقتضاه.
وأما الأسباب التي تترتب على نزع الحق والتي يؤدي العلم بها إلى عدم جواز الاحتجاج بقوة القيود من جانب المتصرف إليه الثاني فهي على الأخص الأسباب التي تصلح أساساً لدعوى الاسترداد التي تقام خلال مهلة السنتين من المالك الحقيقي ضد الشخص الذي جرى مسح العقار على اسمه عملاً بنص المادة 31 من القرار 186.
والمالك الحقيقي للعقار المقيد على اسم شخص آخر لا يستطيع استرداد عقاره في حال التصرف فيه إلى شخص ثالث حسن النية أي جاهل عند التصرف المعيب الذي يشوب سند المتصرف أو السبب الذي يؤدي إلى نزع حقه إذ يجوز للمتصرف إليه الاحتجاج بالقوة المطلقة للقيود التي اكتسب الحق بالاستناد إليها.
ولكن القانون حفظ في هذه الحال للمالك الحقيقي المتضرر من تصرف الشخص الذي قيد العقار على اسمه بصورة غير مشروعة حق مطالبة هذا الأخير بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء هذا التصرف ولا يشترط أن يكون المتصرف في هذه الحال سيء النية أي أن يكون قد عم إلى التصرف بالعقار إلى الغير بطريق الغش وبقصد الأضرار بالمالك الحقيقي لحرمانه من استرداد عقاره. بل يكفي أن يكون بتصرفه قد ألحق ضرراً بالمالك الحقيقي كي يجوز لهذا الأخير مطالبته بالتعويض عن هذا الضرر والذي يعادل مبدئياً قيمة الحق الذي حرم منه.