Call us now:
الرأي الفقهي
الأثر الذي يترتب على موت المستأجر
إذا مات المستأجر فنرى أنه يجب التمييز بين فرضين
– الفرض الأول
أن يموت المستأجر قبل انقضاء المدة المتفق عليها ي عقد الإيجار وفي هذا الفرض تسري القواعد العامة المقررة في موت المستأجر دون أن يكون لأحكام قانون إيجار الأماكن تأثير فيها. ومن ثم يبقى الإيجار قائماً ويكون ورثة المستأجر ملتزمين نحو المؤجر ويؤدون له الأجرة في حدود التركة. ويجوز لورثة المستأجر أن يطلبوا إنهاء العقد قبل انقضاء مدته إذا أثبتوا أنهم بسبب موت مؤرثهم أصبحت أعباء العقد أثقل من أن تتحملها مواردهم أو أصبح الإيجار مجاوزاً حدود حاجتهم. وفي هذه الحالة يجب مراعاة مواعيد التنبيه بالإخلاء وأن يكون طلب إنهاء العقد في مدة ستة أشهر على الأكثر من وقت موت المستأجر. وإذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد. وإذا كان للمؤجر أن ينهي عقد الإيجار المبرم لاعتبارات شخصية في المستأجر قبل انقضاء مدته فأولى أن يكون له هذا الحق إذا مات المستأجر بعد انقضاء المدة وفي أثناء امتداد الإيجار بحكم القانون.
– الفرض الثاني
أن يموت المستأجر بعد انقضاء المدة المتفق عليها وفي أثناء امتداد الإيجار بحكم القانون وفي هذا الفرض لا ينتهي الإيجار بموت المستأجر بل يبقى ممتداً بحكم القانون. ولكن لمصلحة من كانوا مقيمين مع المستأجر في المكان المؤجر سواء كانوا من ورثته أو لم يكونوا. فغير المقيمين مع المستأجر لا شأن لهم بهذا الامتداد ولو كانوا من ورثته. والمقيمون يستفيدون من الامتداد ولو لم يكونوا من الورثة ومن باب أولى لو كانوا من الورثة. وقد قضي بأنه إذا ثبت أن المستأجر كان يقيم مع عمته في شقة النزاع منذ سنة 1945 وأصبح بعد وفاتها في أكتوبر سنة 1951 يشغلها بصفته وارثاً لها لا باعتباره غاصباً ولا مستأجراً من الباطن فلا حق للمدعية في طلب إنهاء هذه الإجارة الممتدة بحكم القانون ولا في طلب إخلاء العين المؤجرة إلا لأحد الأسباب المبينة في القانون على سبيل الحصر (مصر الكلية 5 يناير 1953 دائرة 12 قضية رقم 1964 سنة 1952 وانظر محمد لبيب شنب فقرة 373 ص 400 – 401) وهذا المحل تمليه المبادىء العامة التي تقوم عليها التشريعات الاستثنائية. فهذه أريد بها أن تستبقي المكان لمن يقيم فيه حتى بعد انقضاء المدة الأصلية للإيجار ما دام قائماً بالالتزامات التي فرضها القانون (الوسيط للسنهوري ج 6 مجلد 2 ص 1049 فقرة 629).
– وأما الدكتور سليمان مرقس فله رأي آخر رأينا أن ننقله بكامله لوجاهته
101 – تعيين من يستفيدون من مزية الامتداد القانوني بعد وفاة المستأجر
لاشك في أنه إذا توفي المستأجر قبل انقضاء مدة العقد الأصلية أو الممتدة طبقاً لأحكام العقد فإن الإيجار لا ينتهي بموته (المادة 601 فقرة أولى مدني – المادة 568 / 1 سوري) وتحل ورثته محله في حقوقه والتزاماته الناشئة عن العقد طوال الباقي من مدته وذلك في حدود تركته فيكون لهؤلاء الورثة الاستمرار في الانتفاع بالعين المؤجرة لمؤرثهم وعليهم وفاء الأجرة التي كان ملتزماً بها إلى أن تنتهي مدة العقد. وكل ذلك ينظمه القانون المدني ويكون النزاع بشأنه خاضعاً لقواعد الاختصاص العادية.
ولكن الوضع يختلف إذا ما انتهت مدة العقد وظل المستأجر شاغلاً للعين المؤجرة بناء على أحكام التشريع الاستثنائي الذي استهدف حماية المستأجرين ضد عسف المؤجرين. إذ يصبح حق المستأجر مستمداً من هذا التشريع الاستثنائي لا من العقد أو من أحكام القانون العام. ومصطبغاً بصبغته الاستثنائية ومحدوداً بها. فإذا توفي المستأجر بعد ذلك فتنتقل حقوقه والتزاماته إلى ورثته من بعده كما لو توفي قبل انقضاء مدة عقده
يبدو أول الأمر أن نص المادة 601 مدني لعمومه يشمل كلتا الحالتين بحكمه. غير أن إمعان النظر في كلمة التشريع الاستثنائي وأهدافه ونصوصه تحمل على القول بوجوب التفرقة بين الحالين. فالحقوق والالتزامات المترتبة على عقد الإيجار في أثناء مدته الاتفاقية هي حقوق والتزامات عادية تسري عليها القواعد العامة وتنتقل من المستأجر بعد وفاته إلى ورثته في حدود تركته.
غير أن الغالب كما سيجيء في نبذة 113 أن الشخص لا يستأجر المسكن لنفسه فحسب بل ولأفراد عائلته ومن يرى هو أن يتكفل بمسكنهم دون إلزام عليه ودون أن يكونوا من ورثته. ويعتبر هو في فقه التشريع الاستثنائي نائباً عن هؤلاء جميعاً في عقد الإيجار ويعتبرون هم مستأجرين أصليين مثله تماماً فلا تعتبر إقامتهم معه إجارة من الباطن تسوغ للمالك طلب الإخلاء. ولا تتقيد إقامتهم في العين المؤجرة ببقائه معهم فيها. فيبقى لهم بعد وفاته حق الانتفاع بهذه العين بقطع النظر عن كونهم وارثين له أو غير وارثين لأن هذا الحق ثبت لهم عن طريق النيابة القانونية بصفتهم مقيمين مع المستأجر عند بدء الإجارة لا عن طريق الإرث. فإذا تصادف أن كان هؤلاء الأشخاص من ورثة المستأجر كان من المهم أن نبرز أن ثبوت الحق لهم في البقاء في العين المؤجرة من بعده إنما يتم بصفتهم مقيمين ومستأجرين أصليين معه لا بصفتهم ورثة له فحسب وعلى ذلك يجب أن نفرق بين ورثة الشخص المقيمين معه وورثته غير المقيمين. وأن نسلم للأولين دون الآخرين بثبوت الحق في البقاء في العين التي كانت مؤجرة إلى مؤرثهم بل يتعين القول أن حقوق المستأجر في الغرض الذي تتناوله تبقى من بعده إن كانوا مقيمين معه ولو من غير ورثته دون ورثته الذين لم يكونوا مقيمين معه.
ومتى كان ذلك مسلماً تعين القول بأن ورثة المستأجر الذين لم يكونوا مقيمين معه عند وفاته لا يكون لهم حق في أن ينضموا بعد وفاته إلى من كانوا يقيمون معه في العين المؤجرة للإقامة فيها معهم. إلا إذا كان ذلك برضاء المقيمين وكانت الظروف تسمح باعتبار إقامتهم معهم من قبيل الإيواء أو الاستضافة لا من قبيل النزول عن الإيجار أو التأخير من الباطن هذا ولو كان هؤلاء الورثة غير المقيمين عند الوفاة سبقت لهم الإقامة مع المستأجر عند بدء الإجارة ثم استلقوا عنه في السكن لزواجهم أو نقلهم أو لغير ذلك من الأسباب التي قطعت علاقتهم نهائياً بهذا السكن إذ لا يجوز لهم العودة إلى التمسك بهذه العلاقة بعد انقطاعها فالأولاد المقيميون مع أبيهم عند بدء الإجارة يعتبرون مثله في فقه التشريع الاستثنائي مستأجرين أصليين فإذا تزوج أحدهم واستقل بسكن خاص أو عين في وظيفة دائمة في جهة أخرى زالت عنه صفته كمستأجر أصلي.
وإذا تعدد الأشخاص الذين ثبت لهم حق الامتداد القانوني من بعد المستأجر. واتفقوا فيما بينهم على تخصيص هذا الحق لبعضهم اعتبر الآخرون نازلين عن حقهم ولم يجز الرجوع إليه بعد ذلك. وإذا لم يتفقوا على تخصيص هذا الحق لبعضهم عين القاضي لكل منهم بناء على طلب أيهم جزءاً عادياً من العين المؤجرة يستعمل فيه حقه في الامتداد القانوني.
كل هذا فيما يتعلق بالعين المؤجرة للسكن. ولكن إلى أي حد يطبق هذا على الأعيان المؤجرة لغير ذلك من الأغراض كالاستغلال التجاري أو الصناعي الخ..
ظاهر أنه إذا كان بعض ورثة المستأجر مشتركين معه في المشغل المذكور منذ بدء الإجارة أو كان له فيه شركاء آخرون فيمكن اعتبارهم مستأجرين أصليين بطريق نيابته عنهم ويستفيدون بهذا الوصف من الامتداد القانوني.
أما إذا لم يكن ذلك فيمكن القول بأن الحق في الإجارة يندمج في المشغل التجاري أو الصناعي (الجرك) بحيث لا يكون لصيقاً بشخص المستأجر ولا ينقضي بموته بل ينتقل مع الجرك إلى ورثته كما ينتقل في حالة بيع الجرك إلى المشتري وفقاً للمادة 594 / 2 مدني (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 303 وما بعد).