الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 132 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يعد تعاملاً في تركة مستقبلة أن يتفق الورثة قبل موت مؤرثهم على عدم الطعن في أية وصية تصدر من المؤرث لأحدهم أو لأجنبي أو اتفاقهم على اعتبار أية وصية تصدر من المؤرث لأي منهم باطلة. كذلك يعد تعاملاً في تركة مستقبلة تصرف لا يحدد فيه الوارث تركة بذاتها بل يبيع حقوقه في أية تركة تؤول إليه. وإلزام المؤرث أحد الورثة دون غيره بتسديد دين من ديون التركة. وقصر المؤرث على أحد الورثة دون الآخرين منفعة تعود عليه من العقد. وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن كون الإنسان وارثاً أو غير وارث وكونه يستقل بالإرث أو يشركه فيه غيره إلى غير ذلك من أحكام الإرث وتعيين الورثة وانتقال الحقوق في التركات بطريق التوريث لمن لهم الحق فيها شرعاً كل هذا مما يتعلق بالنظام العام. والتحايل على مخالفة هذه الأحكام باطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة. ويحكم القاضي به من تلقاء نفسه في أية حالة كانت عليها الدعوى. وتحريم التعامل في التركات المستقبلة نتيجة لهذا الأصل فلا يجوز قبل وفاة أي إنسان الاتفاق على شيء يمس بحق الإرث عنه سواء من جهة إيجاد ورثة غير من لهم الميراث شرعاً أو من جهة الزيادة أو النقصان في حصصهم الشرعية أو من جهة التصرف في حق الإرث قبل انفتاحه لصاحبه واستحقاقه إياه. بل جميع هذه الاتفاقات وما شابهها مخالفة للنظام العام. فإذا حررت زوجة لزوجها عقد بيع بجميع أملاكها على أن يتملكها إن ماتت قبله وحرر هذا الزوج لزوجته مثل هذا العقد لتتملك هي ماله في حال وفاته قبلها فإن التكييف الصحيح لتصرفهما هذا أنه تبادل منفعة معلق على الخطر والضرر وأنه اتفاق مقصود به حرمان ورثة كل منهم من حقوقه الشرعية في الميراث فهو إتفاق باطل. أما التبرع المحض الذي هو قوام الوصية وعمادها فلا وجود له فيه. ويشبه هذا التصرف أن يكون من قبيل ولاء الموالاة ولكن في غير موطنه المشروع هو فيه مادام لكل من المتعاقدين ورثة آخرون. بل هو من قبيل الرقبة المحرمة شرعاً.
وكل ضرب من ضروب التعامل في الشركة المستقبلة محرم. فلا يجوز للوارث أن يبيع ميراثه أو يهبه أو يقسمه أو يقايض به أو يقدمه نصيباً في شركة أو يصالح عليه أو ينزل عنه بإرادته المنفردة أو أن يؤجره أو أن يجري عليه أي نوع من أنواع التعامل.
(نقض مدني في 14 يونيه 1934 مجموعة عمر 1 رقم 199 ص 449 هامش الصفحة 415 من الوسيط ج1 للسنهوري).