الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 134 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – متى انتهى الخصوم من مرافعاتهم ووجدت المحكمة أن الدعوى أصبحت جاهزة للحكم بها قررت قفل باب المرافعة. ولا يجوز للمحكمة تحت طائلة البطلان أن تصدر حكمها في الدعوى قبل قفل باب المرافعة.
ويعتبر باب المرافعة مقفولاً بصورة صريحة إذا أصدرت المحكمة حكماً يقضي بقفل باب المرافعة كما يعتبر باب المرافعة مقفولاً بصورة ضمنية إذا أجلت المحكمة الدعوى لاصدار الحكم أو إذا قدمت النيابة العامة مطالبتها في الدعوى التي تكون فيها خصماً منضماً.
وقد يصدف أحياناً أن تؤجل المحكمة الدعوى للحكم وتجيز في الوقت ذاته للخصوم أو لأحدهم تقديم مذكرات تكميلية في ميعاد معين. يعتبر في هذه الحالة باب المرافعة مقفولاً في انتهاء المدة المحددة لتقديم المذكرات التكميلية على أنه لا يجوز بحسب الاجتهاد أن يستفيد الخصوم من المهلة الممنوحة لهم لتقديم طلبات جديدة وبهذا تقول محكمة النقض المصرية أن ترخيص المحكمة للخصم في تقديم مذكرات تكميلية في الأجل الذي حجزت فيه القضية للحكم من شأنه أن يخول كلا الطرفين استيفاء دفاعه في مذكرات تكميلية إلا أن هذه الرخصة لا يصح أن تتجاوز الحد الذي رسمته المحكمة لها فلا يجوز إذن لأي من الخصمين أن يستغل الرخصة ليفاجىء خصمه بطلبات جديدة بعد أن قطعت القضية جميع مراحل التحضير وتهيأت للحكم فيها ومن ثم لا تكون المحكمة قد أخطأت إذ قالت أنها لم تقصد بالاذن بتقديم مذكرات تكميلية لاستيفاء بعض نقاط المرافعة الشفوية أن يكون المستأنف عليه رفع استئنافاً تبعياً في مذكراته الختامية ويبدو من هذا الرأي أن باب المرافعة يقفل.
1 – عند الانتهاء من المرافعة في الدعوى وجاهزية القضية للحكم.
2 – إنه لا يجوز للمحكمة أن تصدر حكمها في الدعوى قبل قفل باب المرافعة تحت طائلة البطلان كما يثبت من هذا الرأي أن اجازة المحكمة أحد الخصوم بتقديم مذكرة تكميلية خلال الميعاد المعين للحكم بعد قفل باب المرافعة. يبقى باب المرافعة مقفولاً وإن تقدم هذا الخصم بمذكرته خلال الميعاد.
3 – يخالف الأستاذ أحمد أبو الوفا رأي محكمة النقض المصرية المشار إليه أعلاه ويقول العبرة بقفل باب المرافعة فعلاً ولا يعتد بالحد الذي رسمته المحكمة لها فمتى أجازت تقديم مذكرات تكميلية فإنها تكون قد سلمت ضمناً بأن باب المرافعة ما زال مفتوحاً وسلمت بأن مرافعات الخصوم ما زالت في حاجة الى استيفاء. ولا يعقل أن يكون مقصود المحكمة الأذن في تقديم مذكرات تكميلية لاستيفاء بعض نقاط المرافعة الشفوية – لا يعقل أن يكون مقصودها قصر المذكرات على توضيح واستكمال نقط المرافعة الشفوية دون موالاة لحق الدفاع الطبيعي الذي يبرر للخصم استعمال أية وسيلة له للدفاع عن مصالحه. فالمعيار القانوني إذن في هذا الصدد هو معيار واقعي بحيث يعتد فيه بحقيقة الواقع لا بوصف المحكمة.
3 – والآن ما هو الأثر القانوني لقفل باب المرافعة. القاعدة في التشريع أن أي خصم لا يحرم من الادلاء بأي طلب أو دفع أو دفاع طالما أن المشرع لا يمنعه من الادلاء به ويجيزه في أي وقت حتى صدور الحكم. وإذا فإن قفل باب المرافعة لا يحرم الخصم إلا من ابداء الطلبات التي نص المشرع على حرمانه من الادلاء بها نظراً لانتهاء المرافعة ومنها مثلاً بعد اقرار قفل باب المرافعة لا يحق للمحكمة قبول التدخل في الدعوى من قبل شخص ثالث عملاً بأحكام المادة 161 من قانون الأصول كما أنه لا يحق للمحكمة بعد قفل باب المرافعة قبول الاستئناف التبعي المقدم من المستأنف عليه على اعتبار أن المادة 231 أصول محاكمات أجازت تقديم الاستئناف التبعي حتى قفل باب المرافعة.
وقد يحدث أن تقدم طلبات عارضة بعد قفل باب المرافعة. طالما أن النص القانوني لم يمنع تقديم مثل هذه الطلبات وإن قدمت بعد اقفال باب المرافعة لأن قفل باب المرافعة معناه مجرد صلاحية الدعوى للفصل فيها بحالتها.
كما أنه لا يمنع قفل باب المرافعة من تقديم مذكرة مصالحة في الدعوى عملاً بالمادة 137 أصول محاكمات حيث يجوز للخصوم أن يطلبوا تدوين ما اتفقوا عليه في أية مرحلة كانت عليها الدعوى.
4 – ويلاحظ أخيراً أن محكمة النقض السورية قد فرقت بين قفل باب المرافعة وبين رفع القضية للتدقيق حيث قالت إن رفع القضية للتدقيق لا يعني حرمان الخصوم من إبداء ما لديهم من دفوع ومطالب ما دامت المحكمة لم تعلن قفل باب المرافعة كما أنه يلاحظ أنه ثار جدلاً في القضاء حول ما إذا كان يتوجب على المحكمة قبل قفل باب المرافعة والحكم في الدعوى سؤال الطرفين عن أقوالهما الأخيرة أم لا فقالت إن عدم سؤال المحكمة طرفا الدعوى عن أقوالها الأخيرة قبل إصدار حكمها يؤدي إلى نقضه ثم صدر قرار عن الهيئة العامة لمحكمة النقض يقول إن المحكمة غير ملزمة بسؤال الطرفين عن أقوالها الأخيرة وأن الانتهاء من الأقوال يستنتج من تصرفات الأطراف أثناء المحاكمة وعادت الغرفة الشرعية في محكمة النقض بعد هذا القرار لتقول يجب سؤال الأطراف عن أقوالهم الأخيرة وتدوين هذا السؤال في ضبط المحاكمة ونحن نرى وجوب سؤال المحكمة أطراف الدعوى عن أقوالهم الأخيرة طالما أنه يجب أن تدون في الضبط عبارة ختم الطرفان أقوالها الأخيرة وكررا دفوعهما أي أن قفل باب المرافعة لا يكون إلا بعد أن يختم الطرفان أقوالهما. وما دام يتحتم أن يرد ذلك في ضبط الجلسة عن لسان الأطراف طبعاً فإنه يقتضي سؤال الطرفين عن ختام أقوالهما لتدوين ذلك في المحضر وعلى اعتبار أن ما يدون في محضر المحاكمة من أقوال أو أوضاع مسندة للخصوم يجب أن يكونوا قد صرحوا بها بأنفسهم ومن ثم سجلته المحكمة بعد هذا التصريح.