Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الدفوع بمعناها الواسع هي مختلف الوسائل التي يلجأ إليها المدعى عليه للرد على مزاعم المدعي وتفادي صدور الحكم عليه في الدعوى. وهي تتناول حججاً وأسباباً موجهة ضد موضوع الحق المطالب به أو طعوناً في الشكل تؤدي إلى عدم قبول الدعوى أو أسباباً تهدف الى وقف المحاكمة حتى انقضاء مهلة معينة أو اتمام بعض الاجراءات أو طلبات من شأنها رد الدعوى.
والدفوع كالطلبات هي أعمال قانونية تفترض في الخصم الذي يدلي بها توافر شروط الأهلية والصفة ولا سيما المصلحة.
ويبدو أن المشرع السوري وخلافاً لقانون المرافعات المصري الذي نقل عنه معظم أحكامه قد أوجب على الخصوم أن يبينوا جميع طلباتهم ودفوعهم دفعة واحدة كقاعدة عامة. وقصد المشرع من هذا النص منع الخصوم من إطالة أمد الدعاوي بتقديم دفوعهم على التتابع وقد بنى على ذلك الاجتهاد القضائي مبدأ يقضي بأن المحكمة غير ملزمة بسؤال الطرفين عن أقوالهما الأخيرة وبأن المحكمة غير ملزمة بتكليف الأطراف لاثبات دفوعهم وتقديم مستنداتهم وهي تفصل الدعوى وفق الأدلة والوثائق المعروضة ويمكن أن نقول أن القانون المصري استعاض عن مثل هذا الحكم بايجاد مؤسسة قضائية اسمها قاضي التحضير الذي يختص بتحضير الدعوى وتحقيق أصولها قبل أن تصل الى المحكمة للمرافعة والدفاع والفصل.
إلا أن المشرع السوري وعلى غرار التشريعات العربية الأخرى المصرية واللبنانية قد أجاز للخصوم أن يطلبوا من المحكمة وقبل التعرض للموضوع الحكم في المسائل التالية
1 – بطلان مذكرات الدعوى
المعروف أن الدفع بالبطلان في هذه الحالة يسقط بمجرد حضور المعلن إليه أو المدعى عليه ومبناه أن الغرض من مذكرات الدعوى واشتمالها على كل البيانات المنصوص عنها في القانون واستيفائها للأوضاع القانونية إنما هو دعوة المدعى عليه الى الحضور أمام المحكمة في تاريخ معين فإذا ما حضر بالفعل في الزمان والمكان المعينين لحضوره فقد تحقق الغرض المقصود من مذكرة التبليغ ويكون الحكم ببطلانهامن قبيل التمسك بالشكليات ويلاحظ هنا أن المشرع السوري في التعديل الجديد للمادة 39 من قانون الأصول قال بأنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الاجراء. وهكذا نجد أنه في حال حضور المدعى عليه جلسة المحكمة المقررة فإنه لا يجوز له مع هذا الحضور التمسك ببطلان مذكرة التبليغ الموجهة اليه أو المبلغة اليه ولا يصار الى البحث فيها مطلقاً حتى ولو حضر الجلسة وأثبت في محضرها أنه حضر لمجرد التمسك بالبطلان فإن هذا التحفظ لا قيمة له ولا يعتد به وينتج الحضور أثره فالحضور يحقق الغاية المقصودة من الاجراء أي من مذكرات الدعوى ووفقاً لأحكام المادتين 39 و40 من هذا القانون.
حتى إن محكمة النقض ذهبت إلى أنه إذا تم تثبيت غياب أحد الخصوم في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بصورة غير قانونية فإن حضوره أمام محكمة الدرجة الثانية من شأنه أن يغطي هذا الخلل بالاجراء الأمر الذي لا يترك مجالاً للتمسك بطلب بطلان قد ينجم عن العيب اجرائي.
وعلى هذا نرى أن التمسك ببطلان مذكرات الدعوى قبل التعرض للموضوع غير مجدي طالما أن المتمسك سيكون حاضراً في الدعوى ويدلى ببطلان هذه المذكرات وطالما أن مجرد الحضور يغطي هذا العيب.
2 – عدم اختصاص المحكمة للنظر في الدعوى
فرق المشرع بين الدفع بعدم الاختصاص النسبي والدفع بعدم الاختصاص المطلق وقد وضع المشرع للحالة الثانية المتعلقة بعدم الاختصاص المطلق نصاً خاصاً هو نص المادة 146 من قانون الأصول وهذا النوع من الاختصاص يعتبر من متعلقات النظام العام ويجوز اثارته في أية مرحلة تكون عليها الدعوى أما إذا كان عدم الاختصاص نسبياً وغير متعلق بالنظام العام فيجب على المدعى عليه إبداء الدفع به في بدء المحاكمة وقبل أي دفع آخر. ويحق للمدعى عليه إثارة الدفع بعدم الاختصاص بمذكرة خاصة دون التعرض للموضوع كما يحق له أن يتقدم بمذكرة واحدة بالدفع بعدم الاختصاص وبدفوع أخرى وأن يبحث موضوع النزاع على سبيل الاستطراد.
ولا يعتبر تنازلاً من المدعى عليه عن الدفع بعدم الاختصاص النسبي وقبولاً باختصاص المحكمة إذا هو جمع في مذكرة واحدة عدة دفوع طالما أن الدفع بعدم الاختصاص اعتبر قبل أي دفع آخر وبحسب الاجتهاد إذا دفع بعدم الاختصاص الموضوعي أو بطلب اعلان الاختصاص مع التحفظ بتقديم الدفوع الأخرى إلى ما بعد ذلك فإن المحكمة لا تملك الفصل في الدعوى موضوعياً في هذه الحالة لأنه لا يعتبر من آثار هذا الدفع قد ختم أقواله في الدعوى.
3 – الدفع بطلب الاحالة
أجاز المشرع لطرفي الدعوى الدفع بطلب الاحالة الى محكمة أخرى مرفوعة اليها تلك الدعوى أو دعوى ثانية مرتبطة بها ويشترط لقبول الدفع بالاحالة طبقاً للنص.
أولاً – أن تكون القضيتان دعوى واحدة في الحقيقة بأن يكون موضوعهما وسببهما واحداً وأن يكون الخصوم في أحدهما نفس الخصوم في الأخرى. ولا يشترط لوحدة الموضوع أن يكون قدر المطلوب في المدعويتين واحداً.
ثانياً – أن تكون الدعوى قائمة بالفعل أمام المحكمتين فإن كانت احدة القضيتين قد انقضت الخصومة فيها بتركها أو بسقوطها أو الحكم فيها بعدم الاختصاص فلا محل لطلب الاحالة.
ثالثاً – أن تكون المحكمة المطلوب الاحالة فيها والمطلوب الاحالة اليها مختصة بنظر القضية المطلوب احالتها.
4 – يجوز للمحكمة أن تضم الدفع بعدم الاختصاص الى الموضوع أي أن ترجىء الفصل في الدفع إلى ما بعد سماع المرافعة في الموضوع لأنه قد يقتضي الفصل في الدفع التعرف إلى الموضوع وتحديده وبيان مداه وعلى المحكمة في هذه الحالة أن تنبه الخصوم الى قرارها بضم الدفع الى الموضوع حتى يبدو ما لديهم من سائر الدفوع وأوجه الدفاع وليس لها الفصل في الموضوع دون تمكين الخصوم من المرافعة فيه وألا تكون قد أخلت بحقوق الدفاع.
ولا يملك المدعى عليه أو المدعي أن يلزم المحكمة بضم الدفع إلى الموضوع أو الفصل فيه مستقلاً وإنما للمحكمة وحدها حق تقدير ذلك بحسب ظروف كل قضية في حين يرى البعض الآخر أنه قد يحدث أن ترى المحكمة نفسها مضطرة لكي تفصل في الدفع بأن تتناول موضوع الدعوى بالبحث والتحقيق والتمحيص حتى تحكم في الدفع بقبوله أو رفضه على ضوء ما يتضح لها من موضوع النزاع لذلك أجاز القانون لها لمواجهة مثل هذه الحالة وأشباهها أن تأمر بضم الدفع الى الدفوع لتقضي فيهما معاً ولكنه أوجب عليها في هذه الحالة أن تبين ما حكمت به في كل منها على حده حتى يكون الخصم على بينة من حقيقة حكمها في الدفع والأسباب التي بنى عليها هذا الحكم فلا يكفي أن تقضي المحكمة في موضوع الدعوى حتى يقال أنها قد قضت ضمناً برفض الدفع. بل أنها إذا فعلت ذلك كان حكمها باطلاً.
5 – إذا تخلف المدعي عليه عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر القضية وطعن في الحكم الصادر فيها بالاستئناف وشاء أن يتمسك بدفع شكلي موجه الى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى وجب عليه أن يبديه في صحيفة الاستئناف وإلا سقط حقه في الادلاء به وحكمه هذه القاعدة أن المستأنف يتعين عليه أن يبدي أسباب الطعن في صحيفته وإلا كانت باطلة فإذا لم يبد الدفع في الصحيفة يكون قد تعرض حتماً للموضوع فإذا كان هناك بطلان في مذكرات الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى ومن ثم صدر الحكم بناء على الاجراءات الباطلة وجب على المستأنف أن يتمسك بهذا البطلان في صحيفة الاستئناف.