الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 146 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
يلاحظ من نص المادة 146 و 147 أحوال شخصية أن في الأولى حددت مدة الحضانة وفي الثانية أعطت حق التقدير للقاضي في التمديد والضم وحفظت حق الصغير بالأفضلية وفق مصلحة المحضون. ونرى مما تقدم أن مدة حضانة النساء للصغير والصغيرة تبتدىء بالولادة وتنتهي باستغناء كل منهما ع خدمته وذلك بأن يقدر كل منهما على القيام بحاجاته الأولية فيأكل ويلبس وحده دون حاجة إلى الاستعانة بغيره. وقدرت سن الاستغناء بالنسبة للصغير بسبع سنوات وبالنسبة للصغيرة بتسع سنوات.
المعول عليه في مذهب الحنفية (قبل تعديل القانون) أن الصغير يسلم إلى أبيه متى استغنى عن خدمة النساء. وأن الصغيرة تسلم إلى أبيها إذا بلغت حد الشهوة وسن الأنوثة ولم تحدد لذلك سن معينة عند المتقدمين من فقهاء المذهب الحنفي. ثم جاء المتأخرون منهم فقدروا سناً معينة لانتهاء حضانة الصغير أو الصغيرة اجتهاداً منهم واستناداً إلى أحوال زمانهم وأولادهم. وقد قدرها الفقيه الحنفي الخصاف بسبع سنوات للصغير وتسع سنوات للصغيرة. وكان التطبيق القضائي على ذلك قديماً. وجاء القانون 34 لعام 1975 واستناداً إلى توصية اللجنة المشتركة برفع سن الحضانة ونظراً لتزايد حاجة الصغير إلى حضانة النساء في وقت تطورت في الحالات التي لا يستغني فيها الصغير عن تلك الحضانة. لذلك نص المشروع على رفع سن الحضانة وجعلها تسع سنوات للذكر وإحدى عشر سنة للأنثى. وهذا ما نصت عليه المادة 146 أحوال.
وأجاز المشرع بالمادة 147 بأن يكون الضم إلى الأم أو من يقوم مقامها إذا كانت أصلح من الولي إذا لم يكن أباً حرصاً على مصلحة الصغير. وطبيعي أن ينتهي الضم بزواج الأنثى أو بلوغها أو بلوغ الذكر سن الرشد.
وأشارت الفقرة الثالثة من المادة 147 بضرر الصغير والصغيرة إذا ثبت أن الولي ولو أباً غير مأمون على الصغير أو الصغيرة يسلمان إلى من يليه. وأي ضرر يحدث للصغير أو الصغيرة أكبر من أن يكون والدهما متزوجاً بغير أمهما. فأباح القانون للقاضي أن يقرر بقاء الصغير في يد الحاضنة أماً كانت أو غيرها من النساء إلى أن تتزوج البنت أو تبلغ أو يبلغ الصبي سن الرشد. ولا يخير الصغير أو الصغيرة بين البقاء مع الحاضنة أو الانتقال إلى حاضنة أخرى لأنهما يختاران عادة من عنده الراحة والمتعة الحاضرة لا من هو أنفع لهما وأقدر على تأديبهما. وإذا كانت التربية السليمة والمصلحة الكاملة في وجود الطفل بين أبويه غير المتنازعين فإنه إذا قامت عوامل النزاع بينهما حائلاً دون تحقيق ذلك فالأولى والأوفق أن تطول مدة الحضانة أو تقصر بما يحقق للصغير أو الصغيرة النفع والخير وذلك يختلف باختلاف الظروف والأحوال. ويمكن للقضاء البحث في ذلك والتحقق منه. ونص المادة 147 قد أعطى حق التقدير بذلك للقاضي.
وطبيعي مما تقدم أن ينتهي الضم بزواج الأنثى أو بلوغها أو بلوغ الذكر سن الرشد. وهذا ما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون 34 لعام 1975 المعدل لقانون الأحوال الشخصية وما نصت عليه المادة 147 وما أيده الفقه والاجتهاد.
(من كتاب الأستاذ زكريا أحمد البري وعلي حسب الله وعمر عبد الله).