Call us now:
الرأي الفقهي
أحلنا في نهاية البحث في هامش صفحة 494 بتفصيل ما نصت عليه المادة 142 وصلاحية قاضي الاحالة بالحكم على المدعي الشخصي غير المحق ي استئنافه بتعويض للمدعى عليه إذا وجب الأمر. ويكون هذا الحكم بالتعويض على المدعى عليه بدون طلب من هذا الأخير.
والجدير بالملاحظة أن نص المادة 142 الذي خول قاضي الاحالة هذا الحق.. فيه خروج عن القاعدة التي تقول ان دوائر التحقيق لا تحكم بالتعويضات المدنية.
ولا مجال لمقارنة نص هذه المادة مع نص المادة 138 من قانون العقوبات العام.. والمادة 4 من قانون الأصول الجزائية. لأن النصيت الأخيرين مبنيان على افتراض وجود جرم وهذا ما لم يتوفر في الحالة الأولى. ولعل رغبة الشارع في هذا النص الاستثنائي المعطى لقاضي الاحالة فقط هو الحد من الاستئناف الطائش .. إلا أن هذا الحق يعتبر شذوذ في الأصول.. لأن دوائر التحيق تتحرى أدلة الجريمة فقط.. ولا تحكم في التعويضات المالية.. ولئن كان هذا النص شاذ.. إلا أنه يجب اعماله لأن اشارع أدرى بما يقرر.
ولقاضي الاحالة وظائف وأصول يقوم بمقتضاها تتصف بصفات أربع فهي سريعة وكتابية وسرية وغير حضورية.
أ – السرعة وتوخي العجلة في قضاء الاحالة يتجلى في عدد من النصوص القانونية. ذلك أن حكم المادة 144 أصول جزائية يوجب على النائب العام أن يهيىء الدعوى خلال خمسة أيام من استلامه أوراق القضية المرسلة اليه من قاضي التحقيق كما يوجب عليه أن ينظم تقريره في الخمسة الأيام التالية على الأكثر أي أن الأوراق يجب أن تصل إلى قاضي الاحالة خلال عشرة أيام على أبعد حد كما أن المادة 145 تحتم على قاضي الاحالة أن يفصل في القضية فور اطلاعه على تقرير النائب العام بقرار يتخذه في الحال فإذا استحاق على قاضي الاحالة لسبب قاهر أن يقرر في الحال.. ويدون هذه الاستحالة في صلب قراره الذي ينبغي له أن يصدره خلال ثلاثة أيام على الأكثر انظر القاعدة 132 و447 في هذا الكتاب.
والمادة 185 أوجبت على النائب العام خلال خمسة أيام من تسلمه الأوراق من قاضي الاحالة وذلك عندما يأمر قاضي الاحالة تلقائياً بإجراء التعقيبات وجلب الأوراق ويقوم هو بذاته باجراء التحقيقات التكميلية.. أو ينيب عنه سواء. ورأي الدكتور الفاضل بأن هذه المواعيد إن هي إلا تنظيمات ادارية لا يترتب على مخالفتها البطلان وقد تقوم اسباب اضطرارية فتفضي إلى تجاوزها القاعدة 132 و447 في هذا الكتاب.
ب – كتابية قاضي الاحالة ينظر الدعوى ويعد أوراقه بناء على المحاضر والأوراق التي بين يديه. فهو يطلع على أعمال قاضي التحقيق.. وعلى تقرير النائب العام وعلى مذكرات المدعى عليه والمدعي المدني والمسؤول مدنياً إذا وجد وليس لفرقاء الدعوى ولا لوكلائهم أن يترافقعوا شفهياً أمام قاضي الاحالة وليس لهم حق مقرر في سماع أقوالهم وإبداء طلباتهم.. وإنما يحق لهم أن يتقدموا بمذكرات خطية. ولا توجب قواعد الأصول على قاضي الاحالة قبل اصدار قراره أن يستمع إلى أقوال النيابة. وإنما شأنها في ذلك شأن الخصوم. ولهذا فإن الخصائص الأساسية لقواعد الأصول أمام قاضي الاحالة انها كتابية شريطة أن يتم ذلك في المواعيد التي حددها القانون وإنها غير حضورية أيضاً. والتحقيق الشفهي كقاعدة عامة غير مقرر في الأصل أمام قاضي الاحالة.
ج – ومن خصائصها أيضاً أنها سرية فقاضي الاحالة ينظر الدعوى يمحصها ويصدر قراراته في جلسة سرية في غرفة المذاكرة فلا تحضرها النيابة العامة.. ولا سائر الفرقاء في الدعوى ولا وكلاؤهم ولا الجمهور.
وقبل أن يبت قاضي الاحالة في أمر الاستئناف المرفوع اليه والقرار المستأنف.. يسعى أول ما يسعى اليه التلبث عما إذا كان مختصاً للنظر في القضية.
إذ من الجائز أن يكون القاضي غير مختص للنظر في القضية لعدم توفر احدى الحالات التي تجعله مختصاً.. والتي نص عنها القانون. نذكر منها ستة حالات
1 – إذا تبين لقاضي الاحالة أنه غير مختص عمد إلى اصدار قراره بعدم الاختصاص فيتخلى عن النظر في الاستئناف أو في الأوراق المرفوعة اليه للفصل في الاتهام ويودع الاضبارة لدى النيابة العامة لتقوم بدورها باجراء المقتضى الأصولي ووفق ما نصت عليه المادة 3 أصول جزائية. كذلك انظر المواد 14 و25 و26 و27 ذات القانون والقواعد المدرجة بذيلها.
2 – إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى المدعى عليه في الدعوى من الجرائم التي جعل لها المشرع مرجعاً خاصاً للتحقيق فيها. كما هي الحال في جرائم أمن الدولة في ظل الأحكام العرفية والطوارىء مثلاً فإن قاضي الاحالة يكون في هذه الحال غير مختص أيضاً ويتعين عليه تقرير عدم الاختصاص وهو ما يسمى بالاختصاص النوعي الولائي.
2 – وإذا كانت القضية المرفوعة اليه ضد شخص مدعى عليه فيها وكان من الذين لا تجوز مباشرة التحقيق معهم لخضوعهم إلى أصول تحبيق ومحاكمة خاصة.. كالنواب والوزراء والعسكريين مثلاً فإنه يتعين على القاضي أن يعلن عدم اختصاصه أيضاً وهو ما يسمى بالاختصاص النوعي.
4 – هذا ومما يجدر الاشارة اليه.. أن قاضي الاحالة هو المرجع الوحيد المختص – أصلاً – في تقرير احالة المدعى عليه إلى المحاكم.. إلا ما استثنى بنص خاص. كما هو الحال في قانون قمع التهريب الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1974 والمرسوم التشريعي 24 لعام 1986 تهريب العملة.
5 – كذلك ما جاء في قانون الأحداث الجديد رقم 18 لعام 1974 الذي تناول بالتعديل حيناً وبالالغاء حين آخر لبعض الأحكام الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية فيما يتعلق باختصاص قاضي الاحالة. إذ بمقتضى هذا القانون انتهى دور مؤسسة الاتهام الجنائة أما القرارات الأخرى التي تصدر عن قاضي تحقيق الاحداث فإنها تخضع للطعن أمام قاضي الاحالة فقط وبوصفه مرجعاً استئنافياً مختصاً وذلك على النحو المقرر ي المادة 139 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتبقى قضايا الأحداث تخضع للطعن فيها بطريق النقض على النحو المقرر بالمادة 341 ذات القانون انظر القاعدة 378 وما يليها في هذا الكتاب.
6 – إذا تبين لقاضي الاحالة أنه كان يتولى وظيفة النيابة العامة عند بدء التحقيق فإنه يعلن تخليه عن رؤيتها لعدم جواز النظر فيها من جهته. لأن ما يمتنع على ممثل النيابة وقاضي التحقيق وقاضي الحكم أيضاً.. يمتنع على قاضي الاحالة. ولا سيما وأنه مرجع استئنافي لقاضي التحقيق ومعتبر في الأصل من قضاة التحقيق. انظر المادتان 24 و56 والقواعد 108 حتى 124 – كذلك القواعد 199 حتى 210 في هذا الكتاب.
إذن إذا قرر قاضي الاحالة التخلي عن الدعوى لعلة عدم الاختصاص فإنه لا ينظر في موضوعها.. ولا يحدد الجهة المختصة التي تملك النظر في الدعوى. ولا يحيلها اليها. بل ويودع الاضبارة لدى النيابة العامة التي تباشر الاجراءات الأصولية من جهة ابداعها الجهة المختصة حسب الأصول.
وجاء في كتاب قضاء التحقيق للدكتور الفاضل أن قاضي الاحالة عندما يقرر عدم اختصاصه وتخليه عن النظر في القضية يمتنع عن اجراء أي تحقيق.. ويقرر الغاء المذكرة القضائية التي تكون قد صدرت بحق المدعى عليه ويعمد إلى اخلاء سبيله وابطال المعاملات التي جرت في الدعوى من مذكرة توقيف واحضار.
ويكون قرار قاضي الاحالة في بعض الأحيان عند اعلان التخلي لعلة عدم الاختصاص بمثابة رد الدعوى. وقرار قاضي الاحالة الصادر بعدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام عليه أن يتصدى له ولو لم يثره أحد في الدعوى القاعدتان 454 و455.
أما إذا تبين أنه مختص للنظر في القضية فإنه يعمد للنظر في الموضوع دون أن يتخذ1 قراراً مستقلاً ليعلن من خلاله اختصاصه إلا أنه في حال دفع أطراق الدعوى بعدم الاختصاص فإنه يتوجب على القاضي أن يناقش هذا الدفع ويرد عليه في قراره الذي يتخذه في النتيجة.
وبعد أن ينتهي قاضي الاحالة والتثبت من اختصاصه يعمد إلى الاطلاع على الاضبارة مولياً عنايته كلها التحقيق الجاري فيها حتى إذا تبين له أن هناك ضرورة لاتمام التحقيق أو توسيعه أو القيام بتحيق جديد.. قرر التوسع في التحقيق أو القيام بتحقيق جديد يتولاه هو بنفسه أو ينوب عنه القاضي الذي قام بالتحقيق.. أو غيره من القضاة المختصين وكل ذلك يتخذه خلال ثلاثةأيام انظر المادة 145 كذلك القاعدة 447.
وهذا بمثابة اعطاء حق لقاضي الاحالة بالتوسع في التحقيق إلا أنه من الرجوع إلى نص المادة 139 وما يليها يمكن أن نستخلص آثار الاستئناف الذي يقع على قرارات قاضي التحقيق من قبل أحد أطراق الدعوى. النيابة العامة والمدعي الشخصي والمدعى عليه وهل لقاضي الاحالة الحق بالتصدي ونشر الدعوى العامة.
وإن أول أثر من هذه الآثار والذي تسألنا عنه بهامش صفحة 494 في هذا الكتاب وما أورده الدكتور حومد من رأيين متناقضين للأستاذين بوذا وبيناتل والأساتذة ستيفاني ولوفاسور وبلوك صفحة 798 أصول جزائية.
وأمام هذين الرأيين لابد من أن نتساءل ما هو الموقف الذي يجب اتخاذه في قضائنا.
الجواب لا يخلو من صعوبة فمحكمة النقض غيرت رأيها في الموضوع فقالت إن أحكام المادتين 146 و156 تجيز لقاضي الاحالة أن ينشر الدعوى لديه من كافة وجوهها القاعدة 443 كذلك انظر القاعدة 263 للاستئناس ويصدر القرار المقتضى حسبما يتراءى له. إلا أنها عدلت عن هذا الاتجاه وقررت في عدة أحكام بأن استئناف النيابة العامة لقرار قاضي الاحالة التحقيق بنشر الدعوى من الناحية اتي تناولها الاستئناف فقط ولا يجوز لقاضي الاحالة أن يجاوز ذلك إلى ما لم يقع عليه الطعن قاعدة 452 – 458.
هذا وإن الكثيرين من الشراح اختلفوا حول هذا المبدأ.
وهل يحق لقاضي الاحالة بوضع يده على الدعوى العامة ونشرها أمامه وأن يتصدى لموضوع القضية أم لا. فكان الأستاذ نصرت منلا حيدر والأستاذ دركزلي من معارضي هذه الصلاحية.. والدكتور حومد والفاضل وبسيسو من مؤيديها.
ولأهمية هذا البحث ولوقوف جميع الباحثين والمهتمين نورد فيما يلي رأي الطرفين.
– ذهب الدكتور حومد صفحة 799 أصول جزائية بقوله
ذهبت محكمة النقض بقرارها رقم 1004 تاريخ 4 / 4 / 1963 أن أحكام المادتين 146 و156 تجيز لقاضي الاحالة أن ينشر الدعوى لديه من كافة وجهها.. انظر القاعدة 443 في هذا الكتاب. إلا أنها عدلت عن هذا الاتجاه وقررت في عدة أحكام بأن استئناف النيابة العامة لقرار قاضي التحقيق. ينشر الدعوى من الناحية التي تناولها الاستئناف فقط ولا يجوز لقاضي الاحالة أن يتجاوز ذلك إلى ما لم يقع عليه الطعن.
واستشهد الدكتور حومد بقول للدكتور الفاضل (قضاء التحقيق صفحة 301) حيث يرى أن استئناف قاضي التحقيق يمكن قاضي الاحالة من نشر الدعوى وطرح الموضوع برمته عليه. وقال الدكتور حومد مؤيداً وهذا هو راينا. فقاضي الاحالة محكمة استئنافية تنظر في الموضوع والقانون على السواء. وحق محكمة الاستئنافي في نشر الدعوى حق مقرر على ما سنرى. ثم إن الأزمة التي تعانيها العدالة الجزائية .. لا تبرر حصر الاستئناف في مسألة واحدة ومن الخير تمكين محكمة الاستئناف من وضع يدها على القضية برمتها لكسب الوقت وعدم هدره فيما لا فائدة منه.
وأما رأي الأستاذ دركزلي جاء في كتاب قاضي الاحالة صفحة 45 فهو كما يلي
قال الدكتور بسيسو والدكتور حومد من أثار الاستئناف يتجلى في نشر القضية بين يدي قاضي الاحالة وذلك فيما تعلق بالاجزاء التي جرى استئنافها فقط.
واستطرد الأستاذ دركزلي بقوله
أما ما جاء في الصفحة 301 من كتاب قضاء التحقيق للدكتور الفاضل وقوله
ومن جهة ثانية استئناف القرارات التي يصدرها قاضي لاتحقيق يفضي إلى وضع قاضي الاحالة يده على الدعوى العامة والى نشرها أمامه.. وطرح الموضوع برمته عليه ويترتب على الاستئناف أن يكون لقاضي الاحالة سلطة واسعة في صحة الاجراء المطعون فيه وتقدير مدى ملاؤمته وله أن يلغيه لخطأ في القانون.. أو لفساد التقدير ويخول الاستئناف قاضي الاحالة حق التصدي للنظر في الموضوع فهو يملك أثناء النظر في استئناف أي قرار صدر عن قاضي التحقيق أن يتصدى للنظر في موضوع القضية. فيحتفظ لديه بأوراق التحقيق ولا يعيدها إلى القاضي المحقق. وله أن يأمر بإجراء تحقيقي أو تكميلي أو أن يتولى هو اتمام التحقيق…
أما ما جاء ذكره آنفاً من كتاب الأستاذ الفاضل هو يخالف ما جاء في المرجعين السابقين للدكتور حومد وبسيسو ويخالف منطوق الفقرة الثانية من المادة 146 التي تقول لقاضي التحقيق أثناء النظر في استئناف أي قرار صدر عن قاضي التحيق أن ينظر في الموضوع ويتولى اتمام التحقيق واصدار القرار المقتضى وفقاً للأحكام المبينة في هذا الفصل.
فلو استأنف أحد الأطراف في الدعوى العامة قراراً لقاضي التحقيق يتعلق باخلاء سبيل المدعى عليه فإن أثر هذا الاستئناف ينحصر في نشر القضية بين يدي قاضي الاحالة من الجزء الذي جرى استئنافه فقط. وهو طلب اخلاء سبيل المدعى عليه فلا يجوز لقاضي الاحالة أن يستبقي لديه الاضبارة. ولا يجوز له أن يقوم باجراء التحقيق وسماع الشهود وإجراء الخبرة.. وإصدار المذكرات كما ذهب استاذنا الدكتور الفاضل.
واستشهد الأستاذ دركزلي بكتابة قاضي الاحالة بقشية في محافظة اللاذقية بأن قضي باخلاء سبيل أحد المدعى عليهم الموقوفين.. فرفع المدعي الشخصي استئنافاً إلى قاضي الاحالة بخصوص قرار اخلاء السبيل وحين أرسلت اليه الأوراق مع الاستئنافات أصدر قراره بفسخ قرار قاضي التحقيق ورد طلب المدعى عليه الاخلاء وابقاء موقوفاً. وتصدى للنظر في موضوع القضية واحتفظ بالأوراق لديه ولم يعدها لقاضي التحقيق الذي سبق له أن اتخذ قراراً في القضية بدعوة شهود في جلسة حدد موعداً لها لسماع شهادتهم.
وحين طالب قاضي التحقيق باعادة الاضبارة.. وامتنع قاي الاحالة واستند كل من القاضيين إلى نص المادة 146 أصول جزائية فعندها استفتيت دائرة التشريع في وزارة العدل التي انتهت في مطالعتها إلى تقرير. أن الاستئناف ينشر القضية بين قاضي الاحالة وذلك فيما تعلق بالاجزاء التي جرى استئنافها فقط حتى إذا بت بها قاضي الاحالة وكانت التحقيقات لم تتم بعد.. قام باعادتها إلى قاضي التحقيق.
وقد عاد الدكتور الفاضل في نهاية الصفحة 301 إلى القول بما يؤيد وجهة نظرنا فذكرأنه غني عن البيان أن استئناف القرارات أو الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق بصدد اتخاذ بعض التدابير واجراءات التحقيقية لا يترتب عليه وقف السير في التحقيق أو تعليق تنفيذ هذه القرارات أو الأوامر انظر القاعدة 442 وللاستئناس القاعدة 263 و318 في هذا الكتاب.
وأما الأستاذ نصرت منلا حيدر بمقاله المنشور في مجلة المحامون صفحة 372 لعام 1968 مدى حق قاضي الاحالة بالتصدي إلى موضوع التحقيق عند استئناف قرار قاضي الاحالة الصادر في اخلاء السبيل.. قال
ذهبت محكمة النقض في قرارها رقم 141 جناية تاريخ 29 / 8 / 1967 إلى أنه يجب على قاضي الاحالة أن يفصل في الدعوى في حال استئناف قرار نهائي صادر عن قاضي التحقيق دون اعادتها اليه موضوع القاعدة 442 في هذا الكتاب.
والنقطة التي ينبغي بحثها هل يتوجب على قاضي الاحالة عند فسخه لقرار قاضي التحقيق أن يبت في الموضوع أم أن الأمر جوازي بالنسبة اليه فله أن يفصل فيه أو يعيد الأوراق إلى قاضي التحقيق حسبما يتراءى له من ظروف القضية
إن نص المادة 146 الفقرة الثانيةن من قانون أصول المحاكمات الجزائية صريح في أن الأمر جوازي بالنسبة لقاضي الاحالة فقد جاء فيه لقاضي الاحالة أثناء النظر في استئناف أي قرار صدر عن قاضي التحقيق أن ينظر في الموضوع ويتولى اتمام التحقيق واصدار القرار المقتضى وفقاً للأحكام المبينة في هذا الفصل.
لذلك وفي ضوء المادة المتقدمة لقاضي الاحالة إذا وجد أن الاجراءات التي قام بها قاضي التحقيق غير سليمة أن يفسخ قراره ويعيد املف اليه لتصحيح اجراءاته واتخاذ قرار جديد في ضوء الاجراءات المتخدة بعد التصحيح أما إذا وجد القرار في محله فإنه يصدقه ويحيل المدعى عليه إلى المحكمة المختصة وكذلك إذا وجد الدعوى مهيئة لاتخاذ قرار فيها من قبله رغم فسخ قرار قاضي التحقيق له أن يتخذ قراراً في اساس التهمة دون اعادة الملف إلى قاضي التحقيق.
إن القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق إما أن تكون صادرة في أساس التهمة أو في طلب اخلاء السبيل وفي الحالة الأولى إما أن تكون صادرة على اساس اختتام التحقيق والظن على المدعى عليه وعلى سبيل الاستثناء الاتهام حين يكون صادراً عن قاضي التحقيق الاقتصادي فقط بمقتضى أحكام المادة 9 من قانون احداث محاكم الأمن الاقتصادي أو أن تكون صادرة في دفع يترتب عليه ايقاف السير في الدعوى العامة الدفع بالتقادم. والدفع بقوة القضية المقضية والدفع بالعفو العام فإذا كانت الحالة تتعلق بالبت في طلب اخلاء السبيل واستؤنف القرار الصادر فيه فإنه لا يحق لقاضي الاحالة بعد الفصل في الاستئناف أن يستبقي الملف لديه ليقوم هو بالتحقيق في الدعوى والفصل فيها لأن قرار قاضي التحقيق المستأنف لا يتعلق بالفصل في الموضوعوإنما تناول الفصل في طلب اخلاء السبيل فقط. لذا فإن الاستئناف لا ينشر الدعوى أمام قاضي الاحالة إلا من هذه الناحية فقط وهذا واضح من نص الفقرة الثانية من المادة 146 من قانون الأصول الجزائية المشار اليه سابقاً فقد جاء فيها ويتولى اتمام التحقيق وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون إلا في حال وجود تحقيق قام به قاضي التحقيق وكان استئناف قراره في موضوع يتناول التحقيق في حين أن قرار اخلاء السبيل لا يتناول أية ناحية تحقيقية.
أما إذا كانت الحالة تتعلق بالتحقيق نفسه (ثبوت التهمة أو البت ي أي دفع يترتب عليه وقف السير في دعوى الحق العام فإن استئناف القرار الصادر يعطى الحق لقاضي الاحالة أن يستبقي الدعوى لديه ولا يعيدها إلى قاضي التحقيق. هذا وإن الاجتهاد قد استقر على النواحي المتقدمة (محكمة النقض الفرنسية في 13 / 8 / 1964 دالوز الدوري 1864 – 1 – 407) انتهى.
وفي ضوء ما سبق وذكر من آراء نبين رأينا فنقول لقاضي الاحالة في أثناء استئناف أي قرار من قرارات قاضي التحقيق الصادرة قبل الفصل في الدعوى أن ينظر في الموضوع ويصدر ما شاء من القرارات التي لابد منها لاستجلاء الحقيقة كدعوة الشهود واعادة الاستجواب واجبار الخبرة الفنية ونحو ذلك ويطلب من قاضي التحقيق تنفيذ ما يقرره ولا يحق له أن يحتفظ بالدعوى لتنفيذ قراره. وهذا ما توصي به الفقرة الثانية من المادة 146 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وترى بوجوب عرض هذا الأمر على الهيئة العامة لدى محكمة النقض لتقول رأيها فيه وتضع حداً لهذا التناقض في الآراء بعد الكتاب.