الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 151 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
أقرت المادة حق الخصوم في أن يدخلوا في الدعوى خصوما لم يختصموا فيها من أول الأمر. والحكمة من ذلك هي رغبة المشرع في أن يمنح الخصوم الأصليين في الدعوى وسيلة مختصرة يستطيعون فيها مقاضاة شخص كان في استطاعتهم أن يرفعوا الدعوى عليه بالطريق العادي من أول الأمر. وذلك دون ضرورة للحصول على إذن من المحكمة عند مباشرتهم هذا الحق.
والهدف من الإدخال أو التدخل الإجباري كما يسميه التشريع اللبناني هو توسيع أثار الحكم الذي يصدر في القضية. فتشمل هذه الآثار شخصاً ثالثاً كان من حق الخصوم أو أحدهم الادعاء عليه منذ البدء بدعوى مستقلة. أو كان من حقه لو ظل خارجاً عن الخصومة أن يطعن بالحكم الصادر فيها بطريق اعتراض الغير. فيمكن الإدخال الخصوم من إنهاء القضية بحكم واحد مثلاً حين تجديد النازعة وفطر التناقض في الأحكام والطعن باعتراض الغير من الشخص الثالث المطلوب إدخاله.
وقد اختلف الرأي في فرنسا فيمن يجوز إدخاله ومن لا يجوز. والرأي المعتبر عندهم أن الإدخال لا يعود إلا بالنسبة للأشخاص الذين كان من الممكن أن تنعقد الخصومة بينهم من أول الأمر. إذ لا يجوز أن يكره على الدخول في الدعوى إلا من كان في الإمكان اختصامهم عند رفع الدعوى ليقضى بثبوت الحق المتنازع فيه.
وهكذا نجد أن الرأي مستقر في مصر وفرنسا ولبنان على أن الإدخال لا يكون إلا ضد شخص يمكن أو يصح توجيه الخصومة إليه ابتداء واصلاً. وبمعنى آخر أن تكون لهذا الشخص علاقة بموضوع الدعوى كأن يصح اختصامه بناء عليها عند رفعها. وهذا المبدأ الأساسي الذي أقيم عليه تشريع الإدخال في الدعوى.
ويشترط في الفقه لجواز اختصام الغير أو إدخال الغير في الدعوى ما يلي
1) – أن يكون من الجائز اختصامه في الأصل عند رفع الدعوى. فيحق لكل من المدعي والمدعى عليه أن يطلب إدخال أي شخص في المحاكمة كان بإمكانه أن يستحضره منذ بدء الدعوى لتثبيت الحق المتنازع عليه بمواجهته.
وعلى هذا فإن طلب الإدخال جائز بوجه أي شخص قد يدعي لنفسه الحق الذي يتنازع عليه الخصمان في الدعوى أو قد يستطيع الطعن باعتراض الغير بالحكم الذي يصدر في الدعوى.
ويعتبر الشخص الثالث المراد إدخاله أيضاً ممن كان بإمكانه الدخول في الدعوى اختيارياً بصورة أصلية أو اختصامه للمطالبة بالحق المتنازع عليه وليس فقط ممن كان له الحق بالتدخل فيها بصورة تبعية أو تحفظية.
2) – أن يكون هناك ارتباط بين الطلب الأصلي والطلب الموجه إلى الغير المطلوب إدخاله وهذا الشرط تقتضيه القواعد العامة فلا بد من أن يكون الإدخال مرتبطاً بالدعوى الأصلية بصورة وثيقة.
3) – أن يكون الفصل في طلب الإدخال من الاختصاص المطلق أو النوعي للمحكمة التي تنظر في الدعوى الأصلية.
4) – أن يكون للخصم المراد إدخاله مصلحة في الدعوى. وعلى ذلك يجوز لأحد طرفي الخصومة أن يجبر كل من له حق الطعن في الحكم بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة أن يتدخل في الدعوى لأن لذلك الخصم مصلحة في ذلك فإذا لم يكن هناك أية مصلحة كأن يكون الحكم الذي يصدر في الدعوى ليس من شأنه المساس مطلقاً بذلك الخصم فلا يملك أحد طرفي الخصومة إجباره على التدخل فيها ولذلك لا محل لإدخال خصم في الدعوى ليبدي معلومات فيها وإنما يمكن في هذه الحالة إعلانه بصفة شاهد عند إحالة الدعوى على التحقيق.
ومتى اختصم الغير في الدعوى أصبح طرفاً في الخصومة الأصلية ويعتبر الحكم الصادر فيها حجة له وحجة عليه. ويجب عليه حضور الجلسات ويملك الطعن في الحكم الصادر عليه. ويملك خصوم الدعوى الأصليين الطعن في الحكم الصادر له في مواجهته.
والتدخل الجبري من جانب الخصوم جائز في أية حالة تكون عليها الدعوى وإلى حين إقفال باب المرافعة فيها إذ بإقفال باب المرافعة في الدعوى لا يصح التقدم بأي طلب جديد ولكن ذلك لا يحد من حق الخصم في أن يتقدم إلى المحكمة بطلب فتح باب المرافعة ليقوم بإدخال الغير وهي حرة في تقدير ذلك الطلب والاستجابة له. ويبدو أن اجتهاد محكمة النقض السورية غير مستقر بالنسبة لطلب الإدخال الذي يقوم بعد النقض الأول للدعوى حيث أقرت في بعض أحكامها أنه يجوز بعد نقض الحكم إدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى بينما رأت في أحكام أخرى عدم جوازه بعد النقض.
التدخل الإجباري يكون جائزاً أمام جميع المحاكم العادية والاستثنائية وهو جائز أيضاً أمام قاضي الأمور المستعجلة إلا أنه غير جائز أمام محكمة الاستئناف لأول مرة وفقاً لأحكام المادة / / من قانون أصول المحاكمات. ولكن يبدو أن محكمة النقض قد استثنت من عدم جواز الإدخال أمام محكمة الاستئناف حالة طلب إدخال الشخص الثالث أمام محكمة الدرجة الأولى وعدم إجابته أمام المحكمة المذكورة فقالت إن عدم جواز إدخال أشخاص ثالثين لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ينحصر شأنه بالطلبات الجديدة التي تثار أمام هذه المحكمة ولا ينسحب على الطلبات المثارة أمام المحكمة الابتدائية والتي لا تثبت فيها المحكمة المذكورة أو ترفض قبولها دون مسوغ لان عدم ثبت المحكمة البدائية بالطلب أو رفضها له لا يعدو كونه خطأ أصول يترتب من محكمة الاستئناف إصلاحه.
ويحصل التدخل الجبري (الإدخال) باستدعاء أو مذكرة بعكس التدخل الاختياري الذي يجب أن يقدم باستدعاء وبعد أن يتم تبادل اللوائح بشأن طلب الإدخال تباشر المحكمة تدقيق هذا الطلب فتبحث فيما إذا كانت الشروط اللازمة لقبوله متوافرة أو أنه لم يقدم إلا لمجرد تأخير فصل الدعوى. وبعد أن تقبل المحكمة طلب الإدخال يبلغ هذا الشخص الثالث استدعاء التدخل مع الأوراق والمستندات اللازمة لإطلاعه على مجريات المحاكمة مع قرار المحكمة القاضي بإدخاله ويدعى إلى المحاكمة وفق الأصول والمهل المحددة في القانون ويحق للمدخل بعد أن تتم دعوته أن يقدم دفاعه بمذكرة أو لائحة ويحق له أن يقدم طلبات مقابلة كالمدعى عليه نفسه.
ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجب أن يقدم طلب الإدخال في وقت يمكن الشخص الثالث المطلوب إدخاله من تقديم دفاعه في القضية ومن طلب التحقيق اللازم لتأييد موقفه فيها أما إذا قدم طلب الإدخال في وقت يكون فيه بالدعوى الأصلية قد اكتمل وهو ينبىء بحل غير ملائم للشخص الثالث فيحق لهذا الأخير أن يطلب رفض إدخاله أو إخراجه من المحاكمة التي ادخل فيها لكي يتمكن من الدفاع عن حقوقه في دعوى أخرى مستقلة وإجراء التحقيق المقتضى لهذه الغاية.
كما يذهب رأي آخر إلى أنه إذا قدم طلب الإدخال في الدعوى في وقت متأخر. أي في وقت أصبحت فيه الدعوى جاهزة للحكم ويطلب الشخص الثالث رفض هذا الطلب فيحق للمحكمة أن تقرر أما رد طلب الإدخال وأما الفصل في الدعوى الأصلية ومتابعة النظر في طلب الإدخال والتحقيق فيه ومن ثم فصله بحكم آخر. وهي قد تعتمد هذا الحل عندما يهدف الإدخال إلى الحكم بمطالب خاصة بوجه الشخص الثالث.
ويمكن إدخال الشخص الثالث في الدعوى أما للحكم عليه بطلب خاص يوجه إليه كما في حالة المدعي الذي يطالب المدعى عليه بملكية عقار ثم يدخل في الدعوى شخصاً ثالثاً تفرغ له المدعى عليه عن حق عيني على هذا العقار أو دعوى المتضرر الذي يدعي أولاً على الضامن ثم يطلب إدخال المضمون الذي حصل الضرر بفعله. كما أنه قد يرمي الخصم بهذا الإدخال لجعل الحكم سارياً على الشخص الثالث المطلوب إدخاله كما يسري على الخصم الأمر بالذات كما في حالة أن يدعي مالك العقار بوجه أحد المالكين المجاورين طالباً تصحيح الحدود ثم يدخل في الدعوى سائر المالكين الذين يحتمل أن يطعنوا في الحكم لكي يصبح هذا الحكم سارياً عليهم كما أنه قد يهدف الإدخال لإخراج شخص ثالث بالدفاع عنه أو التعويض عن الضرر الذي قد يلحق به من جراء الحكم عليه في الدعوى. كما أنه يمكن إدخال شخص آخر في الدعوى لتقديم مستند تحت يده وفقاً لأحكام المادة / / من قانون البينات. ولكن لا يمكن إدخال شخص آخر في الدعوى لتقديم معلومات فيها إذ يمكن دعوته كشاهد في الدعوى.