الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 154 من القانون المدني السوري

لرأي الفقهي
يذهب الاستاذ السنهوري
مقومات التعهد عن الغير
1- أن يتعاقد المتعهد باسمه لا باسم الغير الذي يتعهد عنه.
2- أن يريد المتعهد عن الغير أن يلزم نفسه بهذا التعهد لا أن يلزم الغير.
3- أن يكون الإلتزام الذي أخذه المتعهد على نفسه هو القيام بحمل الغير الذي تعهد عنه على قبول هذا التعهد.
وللغير أن يقبل التعهد أو يرفضه ويكون القبول صريحاً أو ضمنياً. والقبول تصرف قانوني فتشترط فيه الأهلية ولكن لا يشترط فيه شكل خاص إلا إذا اشترط القانون ذلك. وليس للقبول أثر رجعي إلا إذا تبين أن الغير قصد صراحة أو ضمناً أن يستند أثر القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد. ولكن إذا قصد الغير أن يكون لقبوله أثر رجعي فإن هذا الأثر ينتفي بالنسبة إلى أي شخص كسب حقاً يؤثر فيه الأثر الرجعي.
أما إذا رفض الغير التعهد فهو حر في ذلك لأن التعهد لم يرتب في جانبه أي التزام ولا يمكن اجبار المتعهد على تنفيذ الإلتزام الذي كان يراد من الغير أن يقبله. ولكن يجوز للمتعهد إن شاء أن يقوم بتنفيذ هذا الإلتزام إذا كان تنفيذه ممكناً ولم يكن متصلاً بشخص الغير. فالتزام المتعهد بتنفيذ هذا الإلتزام هو إذن التزام بدلي (الوسيط للسنهوري ج1 ص 619 وما بعد).
ويذهب الدكتور عبد المنعم فرج الصدة إلى أنه
ترتب على مسؤولية المتعهد بسبب رفض الغير أن يلتزم المتعهد بتعويض من تعاقد معه. ولا يجوز إجبار المتعهد على تنفيذ الإلتزام الذي رفضه الغير لكن يجوز للمتعهد طبقاً لنصوص التقنين المصري والسوداني والعراقي والليبي أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الإلتزام الذي تعهد به ما دام أن التنفيذ ممكن ولا يتصل بشخص الغير. وعليه يكون التزام المتعهد في هذه الحالة التزام بدلي. (نظرية العقد في قوانين البلاد العربية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة – ج3 ص86 وما بعد).
ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه
يستطيع الغير أن يقبل التعهد أو يرفضه لأنه أجنبي عن التعهد ولهذا كان التعهد تطبيقاً للقواعد العامة. فإذا قبل الغير التعهد قام عقد جديد بينه وبين من تعاقد مع المتعهد وهذا القبول يكون صريحاً أو ضمنياً. ويستطيع الغير أن يرفض التعهد ولا حرج عليه إنما يصبح المتعهد مسؤولاً قبل من تعاقد معه لأن التزامه التزام بتحقيق غاية فلا يستطيع أن يدفع المسؤولية عن نفسه إلا إذا أثبت أن عدم قيامه بالتزامه يرجع إلى سبب أجنبي. ولا يعتبر رفض الغير للتعهد سبباً أجنبياً يكفي لدفع المسؤولية عن المتعهد ولكن يعتبر سبباً أجنبياً (قوة قاهرة) أن يكون الغير قد أصبح في حالة لا يستطيع معها أن يصدر منه قبول صحيح بعد أن كان يستطيع ذلك وقت التعهد عنه بأن يكون قد حجر عليه أو مات وكان الإلتزام متصلاً بشخصه لا تستطيع ورثته أن تقوم به. (التعليق على نصوص القانون المدني للعمروسي ص 411).