Call us now:
الرأي الفقهي
يقول الاستاذ السنهوري أن
من التطبيقات العملية لقاعدة الإشتراط لمصلحة الغير ما يلي
1- اشتراط الواهب على الموهوب له ترتيب إيراد أو حق ما للغير. واشتراط البائع للعين المرهونة على المشتري أن يدفع اقساط الدين إلى الدائن المرتهن خصماً من ثمن المبيع. فكل من الواهب والبائع مشترط والموهوب له والمشتري متعهد والغير والدائن المرتهن منتفع.
2- اشتراط صاحب المتجر البائع له على المشتري الإبقاء على العمال في عملهم وعدم إنقاص أجورهم. فهنا اشتراط البائع على المشتري لمصلحة العمال.
3- وفي عقود المقاولات كثيراً ما يفرض رب العمل شروطاً لمصلحة العمال ويثبت ذلك في دفتر الشروط فيضع حداً أدنى للأجور وحداً أقصى لساعات العمل وحقاً في التعويض عن الإصابات فيصبح للعمال قبل المقاول حق مباشر استمدوه من عقد المقاولة الذي لم يكونوا طرفاً فيه طبقاً لقواعد الإشتراط لمصلحة الغير.
4- وفي عقود التأمين يؤمن المتعاقد لمصلحة ورثته ولو لم يوجدوا وقت العقد. ويؤمن رب العمل لمصلحة عماله عما يصيبهم من الضرر في اثناء العمل. ويؤمن عامل النقل لمصلحة مرسل البضاعة. ويؤمن المدين الراهن على المنزل المرهون من الحريق لمصلحة الدائن المرتهن.
وتتحقق قاعدة الإشتراط لمصلحة الغير بتوافر الشروط الثلاثة التالية
1- أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم المنتفع.
2- أن يشترط المشترط على المتعهد حقاً مباشراً للمنتفع.
3- أن يكون للمشترط من وراء هذا الاشتراط مصلحة شخصية.
(الوسيط للسنهوري ج1 طبعة 1952 ص 562 وما بعد)
والإشتراط لمصلحة الغير قد ينشأ بإرادة ضمنية. كما في حالة المسافر حيث يفترض أنه عند إبرام عقد النقل قد اشترط لورثته في حال ما إذا أصيب أو توفي أثناء السفر الحق في الرجوع على شركة النقل. (نفس المرجع السابق).
هذا وقد انقسم الفقهاء حول ما إذا كان يجوز لدائني المنتفع أن يطعنوا في رفض المنتفع قبول الإشتراط لمصلحته بالدعوى البوليصية.
فيرى فريق (الدكتور السنهوري الوسيط ج1 فقرة 381 والدكتور سليمان مرقس – الإلتزام – فقرة 325) إن هذا الطعن جائز لأن المنتفع يكسب الحق منذ صدور عقد الإشتراط فرفضه إياه بعد ذلك يعتبر إنقاصاً من حقوقه.
ويرى فريق آخر (الدكتور حشمت أبو ستيت – الإلتزامات – فقرة 326) أن هذا الطعن لا يجوز لأن الحق في النقض من الحقوق المتعلقة بالشخص ولأن حق المنتفع لم يدخل في ذمته بصفة نهائية.
بينما يرى فريق آخر (الدكتور عبد المنعم فرج الصدة – نظرية العقد في قوانين البلاد العربية ص110) أنه يجب التفرقة بين ما إذا كان الإشتراط تبرعاً أو معاوضة. ففي الحالة الأولى لا يجوز الطعن لأن تقدير المنتفع للقبول أو الرفض يقوم على اعتبارات شخصية وأدبية واضحة إذ أن هناك نفوساً تعاف التبرع. أما في الحالة الثانية فإن الطعن يجوز لعدم وجود مثل هذه الإعتبارات. (نظرية العقد في قوانين البلاد العربية – ج3 – ص 91 وما بعدها للدكتور عبد المنعم فرج الصدة).