الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 158 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – شروط فسخ العقود
اشترط الفقه عدة شروط للقبول بفسخ العقد وهي
1 – أن يكون العقد المطلوب فسخه ملزماً للجانبين. إذ لا يتصور ورود هذا الطلب على عقد آخر.
2 – أن لا يقوم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه. يستثنى من ذلك أن يكون عدم التنفيذ راجعاً إلى سبب أجنبي حيث ينفسخ العقد بحكم القانون.
3 – أن يكون الدائن مستعداً للقيام بتنفيذ التزامه وقادراً على إعادة الحال إلى اصلها.
2 – شرط الاعذار
ولا بد من أجل فسخ العقد من أن يكون الدائن قد أعذر المدين بطلب التنفيذ وامتنع المدين عن التنفيذ. على أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ يعد انذار أو اعذار الدائن للمدين قبل المطالبة بالفسخ له على كل حال أهمية عملية.
1 – يجعل للقاضي أسرع استجابة لطلب الفسخ.
2 – يجعله أقرب إلى الحكم على المدين بتعويض فوق الحكم بالفسخ.
على أنه لا ضرورة لإعذار المدين قبل المطالبة بالفسخ إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه أو إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين.
وعلى هذا سارت محكمة النقض المصرية إذ قضت
انه وان كان يتعين لكي تقضي المحكمة بفسخ عقد البيع تحقيقاً للشرط الفاسخ الضمني أن ينبه البائع على المشتري بالوفاء تنبيهاً رسمياً. إلا أن محل ذلك ألا يكون المشتري قد صرح بعدم رغبته في القيام بالتزامه فإن كان المشتري قد عرض ثمناً أقل مما هو ملزم بسداده وصمم على ذلك لحين الفصل في الدعوى فلا تكون حاجة لكي يصح الحكم بالفسخ إلى ضرورة التنبيه على المشتري بوفاء الثمن المستحق (نقض مدني 31 مايو 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 86 ص631 مشار إليه في حاشية الصفحة 795 من الوسيط ج1 للسنهوري).
3 – الخيار بين الفسخ والتنفيذ
إذا رفع الدائن دعوى الفسخ فإن الحكم بالفسخ لا يكون حتمياً بل يكون هناك خيار بين الفسخ والتنفيذ وهذا الخيار يكون لكل من الدائن والمدين والقاضي. فللدائن بعد أن يرفع دعوى الفسخ أن يعدل قبل الحكم عن طلب الفسخ إلى طلب التنفيذ والعكس. على أنه لا يجوز الجمع بين الفسخ والتنفيذ في طلب واحد كل هذا ما لم يكن قد نزل عن أحد الطلبين ولا يعتبر مجرد رفع الدعوى بطلب منهما نزولاً منه عن أحد المطلبين. كما إذا تقدم في توزيع لمال المدين ويراد أن يفهم من ذلك نزوله عن الفسخ. وكما إذا رضي ببيع صدر من المشتري منه فنزل بذلك عن حقه في المطالبة بفسخ البيع الأول. وكما إذا أجرى اصلاحات في العقار الذي اشتراه فنزل بذلك ضمناً عن حقه في طلب فسخ البيع. وكما إذا طالب البائع المشتري بدفع الثمن واتخذ اجراءات تحفظية لذلك فنزل ضمناً عن الفسخ. وكما إذا تقدم البائع كدائن بالثمن في تفليسة المشتري فلا يجوز له أن يطلب استرداد الشيء المبيع بعد ذلك.
4 – توقي الفسخ والمهلة
وللمدين قبل النطق بالحكم النهائي أن ينفذ التزامه فيتجنب الفسخ وكذلك القاضي ليس محتماً عليه أن يحكم بالفسخ بل إن له في ذلك سلطة تقديرية فقد لا يحكم بالفسخ ويعطي المدين مهلة لتنفيذ التزامه. ومما يحمل القاضي على استبقاء العقد أن يكون ما لم يوف به المدين قليل الاهمية بالنسبة للالتزام في جملته أو أن يكون للمدين عذراً في تأخره في التنفيذ أو أن يكون الدائن لم يصبه إلا ضرر بسيط من جراء هذا التأخر أو أن يكون الضرر الذي أصاب الدائن إنما نجم عن فعله هو لا فعل المدين. وفي هذه الحالات يعطي القاضي للمدين مهلة للتنفيذ.
وعلى المدين في هذه الحالة القيام بتنفيذ التزامه في غضون المدة ولا يتعداها. وليس للقاضي أن يعطيه مهلة أخرى. وسلطة القاضي هنا سلطة موضوعية لا معقب عليها في محكمة النقض.
5 – التنفيذ الجزئي
إذا كان عدم التنفيذ جزئياً ويعتبر في حكم عدم التنفيذ الجزئي أن يكون التنفيذ معيباً فلا يزال للدائن حق المطالبة بالتنفيذ. والقاضي في استعماله حقه في التقدير ينظر فيما إذا كان الجزء الباقي بدون تنفيذ يبرر الحكم بالفسخ أو يكفي اعطاء مهلة للمدين لتكملة التنفيذ. فإذا رأى القاضي أن عدم التنفيذ خطير بحيث يبرر الفسخ بقي عليه أن يرى هل يقضي بفسخ العقد كله أو يقتصر على فسخ جزء منه مع بقاء الجزء الآخر كما في حالة التفرقة بين الالتزامات الرئيسية والالتزامات الثانوية أو التبعية في حالة عدم التنفيذ الجزئي. ويقضي بفسخ العقد كله إذا كان التزام المدين لا يحتمل التجزئة أو يحتملها ولكن الجزء الباقي دون تنفيذ هو الجزء الاساسي في الالتزام. (يراجع الوسيط للسنهوري ج1 ص776 وما بعدها بحث زوال العقد. وكذلك نظرية العقد في قوانين البلاد العربية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص113 وما بعدها).
أما القضاء في سورية فقد اتجه إلى أن حق توقي الفسخ بتسديد رصيد الثمن أو منح المحكمة للمشتري مهلة لتسديد الثمن منوطان بعدم الحاق ضرر كبير بالبائع من جراء تثبيت العقد بعد ثبوت اخلال المشتري بالتزامه. (قرار الهيئة العامة رقم 7 أساس 79 تاريخ 9/3/1981 ورقم 587 أساس 2912 تاريخ 29/3/1981).