الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 159 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
إن النفقة تجب على كل قريب يرث قريبه إذا مات غنياً. وبذلك تتسع الدائرة اتساعاً يعم القرابة كلها.
فتجب نفقة الأقارب المحتاجين على أقاربهم الموسورين ولو لم يكونوا من أقاربهم المحارم. فتشمل ما لا يشمله المذهب الحنفي. وتجب نفقة ابن العمل على ابن عمه فهو وارث له وإن كان قريباً غير محرم ولا تجب نفقة الصغير الفقير على قريبه الفقير إذا اختلف معه ديناً.
وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية السوري (المادة 160).
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية الفقرة (د) ما يلي
عدل عن مذهب الحنفية في نفقات الأقارب لصعوبته ولما في بعض تطبيقاته من بعد عن قاعدة (الغرم بالغنم) في جعل النفقة على شخص والإرث لغيره. فأخذ المشروع بمذهب أحمد الذي يوافق تلك القاعدة الشرعية والآية القرآنية القائلة على الوارث مثل ذلك – انتهى.
والمذهب الحنبلي معمول به في بعض البلاد الإسلامية التي تستمد أحكامها منه. وقد دعا علماء الشريعة في مصر إلى العمل به. وتتجه مشروعات القوانين إلى الأخذ به فيما عدا نفقة الفروع على الأصول والأصول على الفروع. وهو ما اقترحته حلقة الدراسات الاجتماعية التي انعقدت في دمشق سنة 1952.
وذلك أن الأخذ بنظرية هذا المذهب يؤدي إلى اتساع دائرة التكافل الاجتماعي بين أفراد الأسرة. وهو يتفق مع الأسس التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية ويزيل الشذوذ الموجود في بعض الحالات عند تطبيق المذهب الحنفي. ومن ذلك إيجابه نفقة القريب على الخال دون ابن العم إذا كان لهذا القريب خال وابن عم. مع أن هذا القريب الفقير لو اغتنى ومات عن مال ورثه ابن عمه العاصب دون خاله الذي يعتبر من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات. غير أن تطبيقها تطبيقاً كاملاً يؤدي إلى عدم وجوب النفقة للأصول على الفروع وعدم وجوب النفقة للفروع على الأصول عند اختلاف الدين. بينما يوجب المذهب الحنفي النفقة في هذه الحالة ولو مع اختلاف الدين. فكان العمل بالمذهب الحنفي في قرابة الأصول وقرابة الفروع أولى وأوثق فإن الإسلام يدعو إلى التسامح الديني الكريم وإلى احترام الروابط الإنسانية المجردة ويشهد بذلك وصايا لقمان لابنه بقوله تعالى في شأن الوالدين عند اختلاف الدين وإن جاهداك على أن تشرك به ما ليس له به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً – 15 لقمان. ومن المعروف وحسن الصحبة الإنفاق عليهما عند الحاجة.
ومذهب الإمام أحمد الذي استدل به بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك – 233 البقرة. حيث أوجبت الآية على الوارثين مثل ما يجب على الأب من النفقة دون أن تقيد بقيد الوجوب بقرابة محرمية لأن بين المتوارثين من القرابة والولاء والترابط ما جعل القريب أحق بتركة المورث من غيره. فكان من المعقول أن تكون النفقة في هذه الحالة على من يرث الفقير المحتاج لو ترك مالاً معادلة للحقوق مقابلة لغنم الميراث بغرم النفقة. ولما كان الميراث في حال الموت هو أساس الإنفاق حال الحياة للم تجب نفقة الفقير على قريبه الغني إذا اختلف معه ديناً (المادة 160 أحوال) حتى لو كان القريب الفقير أصلاً لا فرعاً لأنه لا توارث بينهما لوجود مانع من موانع الإرث وهو اختلاف الدين.
وعلى هذا لا تجب نفقة أب مسلم على ابن غير مسلم ولا نفقة أب غير مسلم على ابن مسلم لاختلاف الدين بينهما.
(من كتاب أحكام الأولاد – زكريا البري ص57 والفرقة بين الزوجين – علي حسب الله ص17 وأحكام الشريعة الإسلامية – عمر عبد الله ص504).