الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 16 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – لا يكفي لقبول الدعوى أن يكون الشخص الذي أقامها ذا مصلحة وذا صفة للتقاضي بل يجب أن تتوافر لديه أهلية المخاصمة أمام القضاء. وشرط الأهلية لا يقتصر على المدعي فقط بل يتعداه إلى المدعى عليه وإلى المتدخل في الدعوى. ويقدر توافر هذه الأهلية على ضوء القواعد العامة الواردة في القانون لذلك إذا كان الشخص لم يتم الثامنة عشرة من عمره فلا يمكنه أن يمثل كخصم أمام القضاء. بل يجب أن يتولى الخصومة نيابة عنه وليه أو وصيه. وكذلك المجنون والسفيه والمحجور عليه أو المفلس فلا يصح قبولهم بأنفسهم في المحاكمة بل يجب أن يمثلوا أمامها بواسطة من ينوب عنهم قانوناً أي الوصي أو القيم أو وكيل التفليسة.
وإن مسألة الأهلية للتقاضي وصحة التمثيل أمام القضاء وإن كان ينجم عن الاخلال بها بطلان نسبي إذ تتعلق مبدئياً بمصلحة خاصة فإن القانون قد أوجب على المحكمة التثبت منها في جميع أحوال الدعوى ومراحل المحاكمة. ويعود بالتالي لأي من الخصوم الادلاء بدفع عدم الأهلية في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو بعد تقديم الدفاع في الأساس.
وإذا تحققت المحكمة من أن المحاكمة غير قانونية وكان تصحيحها ممكناً جاز لها أن تأمر باتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية في خلال مهلة معينة وهي تتابع السير بالدعوى إلى أن تتخذ تلك التدابير وتصحح المحاكمة. ولكن ليس لها أن تصدر حكماً في القضية قبل تصحيح العيب أو انقضاء المهلة. وإذا صدر حكم في الدعوى وكان تمثيل أحد الخصمين فيها غير قانوني فيكون هذا الحكم باطلاً غير أنه يظل قائماً إلى أن يطعن فيه ويقضي بإبطاله باحدى طرق المراجعة ووفقاً للشروط المعينة في القانون.
2 – فيما يتعلق بأطراف الدعوى. يجب أن يكون المخاصمون متمتعين بالأهية اللازمة وأن يمثلوا في الدعوى أو يبلغوا حسب الأحوال تكاليف الحضور. فإذا فقد شرط من هذه الشروط يحق للمدعى عليه أن يطلب رد الدعوى. كما يحق للمحكمة نفسها إذا كان الشرط غير المتوافر في الدعوى يتعلق بالنظام العام أن ترد الدعوى من تلقاء نفسها.
على أن وجود سبب من أسباب البطلان المذكورة ليس من شأنه مطلقاً أن يمنع القاضي من الحكم في الدعوى المرفوعة أمامه بل يجب عليه أن يصدر حكمه برد الدعوى مستنداً إلى سبب البطلان. وإذا صدر حكم بأساس النزاع بالرغم من وجود سبب البطلان واكتسب قوة القضية المقضية. فلا يجوز بعد ذلك إثارة هذا السبب بغية إبطال الحكم.
3 – ونحن نرى أنه ولئن كان قانون الأصول لم ينص على دعوى الابطال كما فعل قانون المرافعات المصري الذي نقل عنه المشرع السوري أكثر أحكامه إلا أنه يتضح من نص المادة 39 من قانون أصول المحاكمات بعد تعديلها بالمرسوم التشريعي رقم 13 لسنة 1979 أن المشرع أجاز الحكم بالبطلان في بعض الحالات المحددة فيها وقبلها في المادة 38 عندما قال ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء وبالمعنى العكسي إنه يحكم بالبطلان في حالة العكس.
وباعتبار أن فقدان الصفة عند طرفي الخصومة وإجراءات التقاضي وإن كان لم ينص عليها في المادة 38 أصول محاكمات إلا أن الاخلال بها يعتبر من العيوب الجوهرية ويترتب عليها البطلان لأنها شرعت بالأصل لتحقيق مصلحة عامة ومن ثم فإن البطلان يتعلق بالنظام العام في حال فقدان الصفة فلا يزول برضاء الخصم صراحة أو ضمناً أو بمواجهة الموضوع لأن الاخلال به مقرر للمصلحة العامة وبالتالي يكون الدفع به متعلقاً بالنظام العام. لذلك نرى انه يمكن رفع دعوى مبتدأة بطلب البطلان استناداً للفقرة الأخيرة من المادة 39 أصول المعدلة ولا يمكن الاحتجاج بهذه الدعوى بقوة القضية المقضية طالما أن الحكم بني على إجراءات باطلة أو بناء على قضية لم تتوفر فيها الصفة القانونية ولا يغير من ذلك قاعدة انبرام الحكم يغطي البطلان التي أقرتها محكمة النقض طالما أن البطلان المتعلق بإجراءات الخصومة وبالصفة في الدعوى من العيوب الجوهرية ومن قواعد النظام العام. وطالما أنه من المقرر في مواجهة قاعدة الإبرام قاعدة أخرى أن قواعد النظام العام تعلو على كل القواعد والأحكام.