Call us now:
الرأي الفقهي
يذهب الفقه إلى أنه
قد تكون استحالة تنفيذ الالتزام قائمة قبل نشوئه أو قد تكون جدت بعد ذلك. فإن كانت قائمة قبل نشوئه وكانت استحالة مطلقة. كان العقد باطلاً جدت بعده أو إذا كانت مطلقة ولكنها لم تجد إلا بعد نشوء الالتزام فإن العقد ينشأ صحيحاً ثم ينفسخ.
والمراد بالالتزام الذي استحال تنفيذه هو الالتزام الأساس الناشئ عن العقد دون الالتزام الثانوي أو التبعي. فالتزام البائع الأساس هو نقل الملكية والتسليم. والتزام المشتري الأساس هو دفع الثمن كذلك يعتبر التزاماً أساسياً. في عقد الإيجار التزام المؤجر بتسليم العين والتزامه بتمكين المستأجر من الانتفاع والتزام المستأجر بدفع الأجرة والتزامه بالمحافظة على العين (حاشية الصفحة 822 من الوسيط ج1 للسنهوري).
ويضيف الأستاذ السنهوري
واستحالة التنفيذ إذا لم تكن ترجع إلى سبب أجنبي واستحال على المدين في العقد تنفيذ التزامه يحكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه وهي مسؤولية عقدية. أما إذا كانت استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب أجنبي فإن الالتزام ينقضي وينفسخ العقد من تلقاء نفسه فلم يعد ثمة محل للمسؤولية العقدية وهنا لا محل للأعذار لأن الأعذار لا يتصور إلا إذا كان التنفيذ لا يزال ممكناً ( الوسيط ج1 للسنهوري ص 821 وما بعد).
ويقول الأستاذ أنور العمروسي
أما بالنسبة لمبدأ تحمل التبعة فإنه في العقد الملزم للجانبين إذا انقضى الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي فإن تبعية هذه الاستحالة تقع على عاتق المدين بهذا الالتزام وذلك لأنه يستطيع أن يطالب الدائن بالالتزام المقابل فتقع الخسارة عليه في النهاية. فلو أن المبيع هلك بسبب أجنبي في يد البائع قبل تسليمه إلى المشتري فإن البائع – وهو المدين بالتسليم – هو الذي يتحمل تبعة هذا الهلاك. وأساس هذا هو الحل فكرة الارتباط بين الالتزامات المتقابلة. تلك الفكرة التي أملتها نظرية السبب والتي يقوم عليها الفسخ أيضاً (نظرية العقد في قوانين البلاد العربية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص 130 وما بعدها والتعليق على نصوص القانون المدني للعمرويس ص 444).
ويرى الدكتور عبد الناصر العطار
إن العقد الملزم للجانبين ينفسخ بحكم القانون أي بغير حاجة إلى حكم قضائي أو اتفاق وذلك إذا استحال تنفيذه فتنقضي الالتزامات المقابلة لهذا الالتزام واستحالة التنفيذ هنا تكون بعد انعقاد العقد وهي استحالة يستحيل معها التنفيذ العيني. أما إذا استحال تنفيذ العقد لهلاك محله فإن المدين في العقد الملزم للجانبين هو الذي يتحمل تبعة هذا الهلاك. ففي عقد البيع إذا هلك المبيع المعين بذاته قبل تسليمه سقط التزام البائع بتسليم وسقط التزام المشتري بأداء ثمنه وبالتالي تقع تبعة الهلاك على البائع وهو المدين بتسليم المبيع. (نظرية الالتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية للدكتور عبد الناصر العطار ص 240 وما بعد).