الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 165 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – في المسؤولية التقصيرية وعدم التمييز
اعتبر القانون التمييز عنصراً أساسياً في الخطأ ليمكن أن تتحقق المسؤولية التقصيرية. فإذا كان الشخص قادراً على التمييز بين النفع والضرر فإنه تجب مساءلته عن خطئه وعلى هذا الاعتبار ليس ثمة مسؤولية على عديم التمييز فيما قد يقترفه من فعل يخالف الواجب الذي يقضي به القانون (المسؤولية المدنية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص1136).
2 – الجنون
الجنون عاهة عقلية تفقد الشخص التمييز وهو إما أن يكون مستمراً وإما أن يكون متقطعاً بحيث تنتاب الشخص فترات يفقد فيها التمييز تتخللها فترات إفاقة. والعبرة بحالة الشخص وقت ارتكابه الفعل الضار فإن كان في حالة إفاقة فحكمه حكم العاقل المميز وإلا فيأخذ حكم عديم التمييز. وكذلك العته إذا ذهب بالتمييز كله يأخذ حكم الجنون. أما السفه والغفلة فلا يذهبان بالتمييز ولا ينفيان المسؤولية. والعبرة في كل حالة يفقد التمييز فعلاً وقت ارتكاب الفعل الضار وذلك بقطع النظر عن صدور قرار بالحجر على المجنون أو المعتوه أو عدم صدوره لأن قرار الحجر إنما يؤثر في أهلية التصرفات القانونية ولا شأن له بتوافر التمييز اللازم للمسؤولية التقصيرية أو عدمه (المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس – القسم الأول ص237).
3 – التطبيق القانوني لحالة عدم التمييز
اجتهد الشراح والمحاكم في الحد من انعدام المسؤولية بالوسائل الآتية
1 – فمن جهة ضيقت المحاكم في معنى الجنون الذي يذهب بالتمييز. فاشترطت فيه أن يكون بحيث يفقد التمييز فقداً تاماً. ولم تكتف بثبوت فقد التمييز فقداً جزئياً كما في حالة الجنون الجزئي. وحملت المصابين بجنون جزئي المسؤولية الكاملة عن أفعالهم.
2 – ومن جهة أخرى تشددت المحاكم في إثبات عدم التمييز بعد أن جعلت التمييز هو الأصل وعدمه الاستثناء. فألقت عبء الإثبات على المدعى عليه. ولم تكتف بإثبات حالة الجنون أو العته بوجه عام بل تطلب إثبات وجود هذه الحالة وقت ارتكاب الفعل الضار بالذات.
3 – إن عدم التمييز لا يتنافى مع ارتكاب الخطأ إذا كان عديم التمييز هو الذي أصيب بالضرر والذي يطالب غيره بالتعويض. فيجوز للمدعى عليه أن يثبت أن الضرر إنما وقع بخطأ عديم التمييز (المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس – القسم الأول ص239).
4 – وأما الأستاذ السنهوري فقد قال أنه يجب لانعدام المسؤولية أن يكون الشخص
1 – قد انعدم فيه التمييز انعداماً تاماً بغير خطأ منه.
2 – أن يكون عديم التمييز هو المسؤول وحده عن خطأ غير مفروض.
وأما فاقد التمييز لسبب عارض فهو الذي يحمل عبء الإثبات. فعليه أن يثبت أنه فقد التمييز بغير خطأ منه. ولا يكلف المضرور أن يثبت أن فقد التمييز كان بخطأ من المسؤول ومسؤولية عديم التمييز لا تكون مبنية على خطأ وإنما تقوم على تحمل التبعة لذلك جاءت مسؤوليته مشروطة ومخففة.
1 – فهي مسؤولية مشروطة وشروطها ألا يجد المضرور سبيلاً للحصول على التعويض من شخص آخر غير عديم التمييز.
2 – وهي مخففة لأنه لا يكون مسؤولاً حتماً عن التعويض عما أحدثه الضرر تعويضاً كاملاً. وفي كل الحالات يعود تقدير الضرر للقاضي الذي قد يحكم به كاملاً أو ببعضه أو أن لا يقضي به أصلاً (الوسيط للسنهوري ج1 بحث مسؤولية الشخص الطبيعي ص906 وما بعد).