Call us now:
الرأي الفقهي
1) انقطاع الخصومة هو وقف السير فيها بقوة القانون لقيام سبب من أسباب الانقطاع التي نص عليها القانون وهذه الأسباب هي
1 – وفاة أحد الخصوم سواء أكان اصليا أو خصما تدخل في الدعوى أو اختصم فيها بناء على طلب أحد الخصوم أو بناء على أمر من المحكمة.
2 – فقد أهلية الخصومة كما إذا حكم بتوقيع الحجر عليه لسفه أو جنون أو حكم يشهر إفلاسه.
3 – زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين فتزول صفة الوصي والقيم وناظر الوقف والوكيل عن الغائب بالعزل والوفاة. وتنتهي صفة الوصي ببلوغ القاصر وصفة القيم برفع الحجر على المحجور عليه وصفة الوكيل عن الغائب بحضوره أو ينوب وفاته وصفة الولي الشرعي بسبب ولايته أو بوفاته ولكن مجرد تغيير متمثل الشركة التي باشر الدعوى عنها لا يترتب عليه انقطاع الخصومة كذلك لا يترتب على تغيير الموظف العمومي الذي بوشرت الدعوى باسمه أو استقالته انقطاع الخصومة لان شخصيته لا تأثير لها على سير الدعوى كذلك لا تنقطع الخصومة بانقضاء وكالة المحامي وزوال صفته في مباشرة الدعوى أو عزله. وإنما يجوز للمحكمة ان تمنح أجلاً مناسبا للخصم الذي انقضت وكالة دليله. وأما إذا كانت الدعوى تتعلق بشركة وتم حل الشركة أثناء سير الخصومة فإن هذا الحل لا يؤدي إلى انقطاع الخصومة إذ ان الشركة تبقى قائمة لتواجه مقتضيات التصفية.
وقد حصل خلاف بشأن اثر إعلان الإفلاس على سير الدعوى. فقال رأي بأنه يترتب على إعلان إفلاس الخصم انقطاع سير الدعوى ولا يتم الرجوع إليه إلا بعد حلول وكيل التفليسة محل المفلس. وذهب رأي آخر إلى أنه لا ينتج عن إعلان إفلاس الخصم انقطاع الخصومة لان وكيل التفليسة يحل حكما محل المفلس في الدعوى دون حدوث أي طارئ. وهذا الرأي الأخير هو الراجح باعتبار ان الحكم الذي يقرر إعلان الإفلاس يقضي بذات الوقت بتعيين وكيل التفليسة الذي يحل فورا وبدون أية معاملة محل المفلس في الدعاوي المقامة منه أو عليه.
ويشترط الاجتهاد لانقطاع الخصومة للأسباب المتقدمة ان لا تكون هذه الأسباب قد طرأت بعد ختام المحاكمة. إذ يعتبر الخصم الآخر قد اكتسب حقا بختام المحاكمة بمواجهة خصما لماثل الدعوى أو التمثل فيها على وجه صحيح ولا يؤثر في هذا الحق ما يطرأ على حالة الخصم الآخر اكتسب الحق بختام المحاكمة أثناء حياة خصمه.
2) يتم وقف الخصومة بسبب الانقطاع بقوة القانون وعجز وقيام السبب الموجب للانقطاع وبغير حاجة إلى صدور حكم به لان صدور الحكم يستلزم على الخصم بقيام سبب الانقطاع وقد لا يعلم به. وإذا حددت المحكمة بناء على طلب الخصم الآخر حكما بانقطاع الخصومة. فهذا الحكم لا يقرر الإحالة قانونية قائمة. فالفرض المقصود في انقطاع الخصوم هو حماية ورثة المتوفى ومن في حكمهم حتى لا تتخذ الإجراءات بغير علمهم وليس الغرض منه هو معاقبة خصوم هؤلاء لاستمرارهم في موالات إجراءات الخصومة رغم علمهم بقيام السبب الموجب لانقطاعها أو لإهمالهم في مراقبة تغيير صفات الخصوم في الدعوى. فلا يجب إذن ان يكون لجهل هؤلاء بقيام السبب الموجب للانقطاع اعتبار. ولهذا جاء القانون صريحا في نصه في اعتبار الخصومة منقطعة بحكم القانون بمجرد قيام السبب الموجب للانقطاع بغير حاجة إلى إعلان الخصم.. ويرد الانقطاع على سائر الإجراءات التي تتخذ بشكل خصومة أياً كانت مادتها وأياً كانت طبيعتها وأياً كانت صفة أطرافها أو مخيراتهم. ويرد الانقطاع في اشكالات التنفيذ لأنها تتخذ شكل خصومة وحتى إذا لم تتخذ شكل خصومة فإن قيام سبب من أسباب الانقطاع يستوجب وقف الإجراءات عملا بقاعدة أنه لا يعتد بالإجراء إلا إذا اتخذ صحيحا في مواجهة ذي صفة ويشترط ان تتوافر فيه الأهلية التي يوجبها القانون. كما لا يسري أي ميعاد في حق شخص لا يتمكن قانوناً من اتخاذ الإجراءات للمحافظة على حقوقه.
3) وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه إذا توفي أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى واستمر محاميه يباشر الدعوى نيابة عنه دون ان يخبر الخصم الآخر بالوفاة أو إذا زالت صفة من يباشر الدعوى ببلوغ الخصم سن الرشد واستمر مع ذلك في مباشرة الدعوى نيابة عنه فلا يبطل الحكم الصادر في الدعوى في الحالتين متى ثبت ان الخصم الحاضر غير عالم بقيام السبب الموجب لانقطاع الخصومة.
4) أما إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم فيها فلا تنقطع الخصومة ولو تحقق سببها. ومعنى تهيئة الخصومة للحكم في موضوعها ان يكون الخصوم قد ابدوا أقوالهم وطلباتهم الختامية في جلسة المرافعة قبل الوفاة أو فقد أهلية الخصومة أو زوال الصفة. ولا تعتبر الدعوى مهيأة للحكم إلا إذا كانت الطلبات والأقوال الختامية المقدمة بالجلسة قد تناولت المسألة الأصلية التي هي موضوع الخصومة وكان إبداؤها بعد الإطلاع على نتائج تحقيق الدعوى فإذا كانت الخصومة قد تهيأت للحكم في موضوعها على هذه الصورة جاز للمحكمة إلا تقطع سير الخصومة وإن تقضي بها على موجب الأقوال والطلبات الختامية المقدمة إليها من الخصوم قبل الوفاة أو فقد الأهلية أو زوال الصفة. ومع ذلك يجوز للمحكمة بدلا من الحكم في الدعوى ان تؤجلها إذا ما طلب إليها ذلك من قام مقام الذي توفي أو فقد أهليته أو زالت صفته.