Call us now:
الرأي الفقهي
عرف الفقهاء (التقادم ) هو مرور الزمن على فعل أو واقعة يحددها القانون دون أن يتخذ خلالها إجراء لتنفيذ العقوبة مما ينبني على انقضاؤها مع بقاء الحكم بالإدانة قائماً. والأصل أن تبدأ هذه الفترة من تاريخ انبرام الحكم إذ هو التاريخ الذي يصبح فيه واجب التنفيذ إلا أن الشارع قد يجعل لحظة الابتداء غير ذلك في بعض الحالات مثال الحالة في الحكم الغيابي الصادر بعقوبة جنائية إذ يبدأ مرور الزمن بالنسبة له من تاريخ صدوره. فهذا النوع من التقادم يكون على إنهاء العقوبة. وقد نظمت أحكامه المواد 161 – 162 من قانون العقوبات.
إلا أنه هناك نوع آخر من مرور الزمن. هو ذلك تسقط به دعوى الحق العام – أي أنه التقادم المسقط للدعوى وقد نظم أحكام هذا التقادم المواد 437 – 443 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. والفروق الجوهرية بين النوعين. إن التقادم المسقط للعقوبة يفترض صدور حكم مبرم انقضت به الدعوى العامة. في حين أن التقادم المسقط يفترض أنه لم يصدر بعد مثل هذا الحكم.. وأن الدعوى لم تنقض بعد وبالإضافة إلى ذلك. أن أثر النوع الأول هو عدم جواز إجراءات تنفيذ العقوبة أما أثر النوع الثاني – فهو عدم جواز مباشرة إجراءات الملاحقة. وفي النهاية أن الأول يفترض مدداً أطول مما يفترضه الثاني.
بعد هذا التعريف للتقادم بنوعيه سنفرد البحث لكل نوع منفرداً فنقول
انقسم الفقهاء من مؤيد ومن معارض لهذا المبدأ – مبدأ انقضاء العقوبة بمرور الزمن واعتبروه نوعاً من المكافأة التي يقرها القانون للمجرم الماهر في الاختفاء والابتعاد عن إجراءات التنفيذ.. أو تقاعس السلطات العامة عن القيام بواجبها في تنفيذ العقوبة. وقد كانت فكرة انقضاء العقوبة بمرور الزمن من الجهتين السابقتين محل إنكار بعض الفقهاء ومنهم أنصار المدرسة الوضعية.
إلا أن هذا النظام يستند إلى سبب قوي بررته الآخذ به التشريعات المعاصرة.. وتجاهلها تلك الانتقادات السابقة فمضي زمن طويل على صدور حكم بالعقوبة واجب التنفيذ دون أن تتخذ خلاله إجراءات لتنفيذه يعني في الواقع أن الجريمة وعقوبتها قد محتها من ذاكرة الناس ومن مصلحة الإبقاء على هذا النسيان. لأن ذكرياتهما سيئة ومثيرة مشاعر من الحقد والانتقام ليس من المصلحة إيقاظها. وبالإضافة إلى ذلك فإن الوضع الواقعي الذي استقر خلال ذلك الزمن الطويل ينبغي الإبقاء عليه وتحويله إلى وضع معترف به قانوناً تحقيقاً لاعتبارات الاستقرار الثاني. ومن البديهي أن يستخلص من سكوت المجتمع – ممثلاً في سلطاته – عن اتخاذ إجراءات تنفيذ العقوبة نزول عنها وهو نزول يملكها الجمهور باعتباره صاحب الحق في توقيع العقاب. كما أن المحكوم عليه الذي اختفى عن نظر السلطات العامة خلال زمن طويل قد يكون عانى فيه مشاقاً كثيرة.. وضاعت عليه مصالح عديدة وفي ذلك إيلام يمكن أن يعادل إيلام العقوبة ويغنى عنه.. ثم أن المحكوم عليه في هذه الفترة لم يرتكب خلال هذا الزمن جريمة تالية. وإلا لجذبت إليه جريمته أنظار السلطات العامة ويعني ذلك أن سلوكه قد تحسن وأن خطورته قد زالت وذلك يسمح بالنزول عن تنفيذ العقوبة فيه.
وكل هذه الاعتبارات التي تحدد مرور الزمن وتقدم التبرير له تنتفي في الوقت نفسه قيامه وعلى فكرة على الفرار.. أو الجزاء من أجل التقاعس وتدحض انتقادات الفقهاء التي وجهت إليه.
لابد من الإشارة إلى أن مرور الزمن يتميز باتصال أحكامه بالنظام العام لأنه ينظم مباشرة المجتمع أحد سلطاته.. ويقوم على اعتبارات مستمدة من السياسة الجنائية ومن ثم لا يجوز أن يكون لإرادة المحكوم عليه شأن في تطبيق أحكامه. وتطبيقاً لذلك فإنه لا يقبل منه أن ينزل عن مرور الزمن الذي اكتملت مدته ويطالب بتنفيذ العقوبة التي انقضت بل أن مرور الزمن ينتج أثره المسقط بقوة القانون ولا يشترط لإنتاج أثره علم المحكوم عليه بذلك.
الأصل أن جميع العقوبات تنقضي بمرور الزمن.. إلا أنه قد تشذ بعض العقوبات على ذلك استثناء ومن ذلك ما نصت عليه أحكام المادة 162 / عقوبات (مرور الزمن يحول دون تنفيذ العقوبات وتدابير الاحتراز. على أن مرور الزمن لا يسري على العقوبات والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق أو على منع الإقامة والمصادرة العينية. وتوضح ذلك الأصل والاستثناء الذي يرد مرور الزمن المسقط للعقوبة يفترض أنه لم تتخذ الإجراءات المتطلبة لتنفيذها خلال الوقت الذي كان متعيناً فيه ذلك.. ويعني ذلك أنه لا بد أن تكون العقوبة مقتضية أعمالاً إيجابية ومادية.. كتوقيف المحكوم عليه أو الحجز على ماله فيتصور مرور الزمن حين لا تؤتى هذه الأعمال خلال الفترة التي يحددها القانون. والأصل في العقوبات أنها من هذا النوع فالعقوبات البدنية والماسة بالحرية والمالية لا تنفذ إلا بمثل هذه الأعمال أي بالتوقيف أو الحجز.. الخ.. ومن ثم يتصور أن تنقضي بمرور الزمن. إلا أن بعض هذه العقوبات تعد منفذة بمجرد صدور الحكم بها فالنطق بها هم تنفيذ لها أي أنها تنفذ بقوة القانون ومن غير حاجة إلى إجراء تنفيذي خاص بها وهذه العقوبات هي المانعة للحقوق لأن أثرها سلبي محض.. متمثل في إنكار الحق.. أو أكثر من المحكوم عليه. لذلك يعد متحققاً بمجرد النطق بالحكم.ومثل هذه العقوبات لا يتصور انقضاؤها بمرور الزمن. ومما لا بد من الإشارة إليه أن الحجز القانوني الذي تنص عليه المادة / 50 / عقوبات من قبيل العقوبات المانعة للحقوق التي لا تسقط بمرور الزمن. لأن هذا الحجز ليس عقوبة مستقلة قائمة بذاتها بل هو أثر التزام لتنفيذ عقوبتي الأشغال الشاقة والاعتقال ولذلك يرتبط تنفيذها وجوداً وعدماً.
وقد حدد الشارع على وجه ملزم مدد مرور الزمن فلم يجعل القاضي أو السلطة التنفيذ التصرف فيها. ولم ينص الشارع على مدة واحدة.. بل جعل المدة تختلف باختلاف نوع العقوبة وما إذا كانت جنائية أو جنحية أو تكديرية. ومما يلاحظ أن العبرة هي بنوع العقوبة لا بنوع الجريمة. فإذا قضي بعقوبة جنحية من أجل جناية توافر لها سبب مخفف سرت مدة الزمن المقررة للعقوبات الجنحية. وتقوم خطة الشارع على إطالة المدة كلما ازدادت العقوبة جسامة والسبب في ذلك أن العقوبة اليسيرة يسرع للنسيان إليها فيمكن الاكتفاء حيالها بمدة قصيرة.. أما إذا ازدادت جسامة فإن النسيان يكون أبطأ فيتعين لانقضائها أن تمضي مدة طويلة. وقد حددت المادة / 162 / مدد مرور الزمن على عقوبة الإعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة بخمسة وعشرون سنة. ومدة مرور الزمن على العقوبات الجنائية المؤقتة هي ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة شرط ألا تتجاوز عشرين سنة.. أو تنقص عن عشر سنوات. ومدة مرور الزمن بالنسبة لأي عقوبة جنائية أخرى هي عشر سنوات. ومدة مرور الزمن بالنسبة للعقوبات الجنحية وضعت أحكامها المادة 163 / عقوبات فالعقوبة الجنحية هي ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على أن لا تتجاوز عشر سنوات ولا تنقص عن خمس. ومدة مرور الزمن بالنسبة لأي جنحية أخرى كالغرامة.. إلخ. مثلاً هي خمس سنوات. يرجى الرجوع إلى نص المادة 163 فهي واضحة التعبير.
ومن نص المادة 167 نجد بأن حساب مرور الزمن هو من اليوم التالي ليوم ابتدائه وينقضي في التاريخ المقابل لذلك اليوم من سنته الأخيرة.
وهناك قاعدة لمبدأ مرور الزمن إذ يبدأ بصدور الحكم المبرم.. أو صيرورة الحكم وقد طبق الشارع هذه القاعدة بالمواد 161 و 167 من قانون العقوبات. إذ أن هذا الحكم هو سند اتخاذ إجراءات تنفيذ العقوبة التي كان يتعين أن تتخذ بدءاً من تاريخ صدوره ومن ثم فإن عدم اتخاذها باعتباره سند سقوط العقوبة يحسب كذلك ابتداء من ذلك التاريخ – أي من تاريخ انبرام الحكم. وقد طبق الشارع هذه الأحكام بالنسبة للأحكام الوجاهية الصادرة بعقوبات جنحية.. أو تكديرية. فنص على أن تجري مدة مرور الزمن من تاريخ صدور الحكم إذا كان في الدرجة الأخيرة.. ومن تاريخ انبرامه إذا كان في الدرجة الأولى أنظر المادتان 163 و 164 عقوبات.
أما إذا كان الحكم الصادر بعقوبة جنائية غيابياً.. فإن مدة مرور الزمن تسري من تاريخ صدوره. وتنطوي إخضاع الحكم الغيابي الصادر بعقوبة جناية لمرور الزمن المسقط للعقوبة على شذوذ إذ أن هذا الحكم ليس مبرماً.. ومن ثم كان يتعين خضوعه لمرور الزمن المسقط للدعوى وهو أقصر مدة. ولكن الشارع يبرر خطته بحرصه على أن لا يكون وضع المحكوم عليه الهارب الذي يصدر ضده الحكم الغيابي. أفضل من وضع المحكوم عليه الذي يحضر فيصدر ضده الحكم وجاهياً وتخضع لمرور الزمن المسقط للعقوبة. فإخضاعهما معاً لهذا النوع من مرور الزمن كي يكون لهما ذات الوضع القانوني أنظر المادة 163.
أما إذا كان الحكم بالعقوبة الجنحية أو التكديرية غيابياً.. فإن مدة مرور الزمن تسري من تاريخ تبليغ المحكوم عليه بذاته.. أو في محل إقامته والسبب في ذلك بأن هذا التبليغ هو الذي يبيح السبيل لبدء مواعيد الاعتراض. ثم الاستئناف وتحول الحكم بعد ذلك إلى حكم مبرم أنظر المادة 163 عقوبات.
ومن نص المادة / 162 / عقوبات افتراض الشارع مرور الزمن من يوم تملصه من التنفيذ.. أي فراره منه ويضيف الشارع إلى ذلك أن تحسم من مدة مرور الزمن نصف مدة العقوبة التي نفذت فيه مثال.. إذا حكم على شخص بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة ثم فر بعد أن أخضع لتنفيذها عشر سنوات فإنه يحسم من مدة مرور الزمن التي اعتبر المشروع فيها العقوبة عشرون سنة نصف المدة التي خضع خلالها لتنفيذ.. أي تحسم نصف المدة التي نفذها فتصبح العشرة سنوات خمس.. فتكون مدة مرور الزمن بالنسبة له خمس عشرة سنة.
وهدف الشارع من تقرير هذه القاعدة. ألا يكون الفارق بين وضع من خضع جزائياً لتنفيذ العقوبة.. ومن لم يخضع له إطلاقاً فارقاً مجافياً للعدالة.. لأن الأول يبدأ مرور الزمن بالنسبة له من تاريخ صدور الحكم أو انبرامه.. في حين يبدأ بالنسبة الثاني من تاريخ تملصه من تنفيذ وهو تاريخ لاحق على الأول فيكون اكتمال مرور الزمن أبطأ بالنسبة له على الرغم من أنه خضع جزئياً للحكم القضائي.. في حين لم يخضع له الأول إطلاقاً.
وقد استمد الشارع السوري من القانون اللبناني القاعدة التي قررها في المادة / 162 / عقوبات من المادة / 95 / من قانون العقوبات البلجيكي.
ووقف مرور الزمن قد حدد الشارع أسبابه في المادة / 167 / من قانون العقوبات.. ومن استقرائها نجد أن وقف مرور الزمن يعني عدم احتساب مدته خلال فترة من الوقت يعرض فيها سبب يحدده القانون.. فإذا زال السبب فإن المدة التي تمضي بعد زواله تكمل المدة التي سرت قبل طروئه. أي تضاف المدتان إلى الحد الذي يكتمل به مرور الزمن مدته. أي كل حائل قانوني.. أو مادي حال دون تنفيذ العقوبة أو التدبير ولم ينشأ عن إدارة المحكوم عليه.. ويراد بالحائل القانوني كل سبب مستند إلى قاعدة قانونية يحظر على السلطات العامة تنفيذ العقوبة.. أو يجيز لها الامتناع عن تنفيذها.. والمثال على ذلك. أن يرجا تنفيذ عقوبة كحبس على المحكوم عليها الحامل.. أو على أحد الزوجين اللذين في عدتهما ولدهما دون الثامنة عشرة أو أن يرجا تنفيذ عقوبة ريثما تنتهي عقوبة أشد منها أنظر 55 و 113 عقوبات. فقاعدة الإرجاء حائل قانوني دون التنفيذ يترتب عليه وقف سريان مرور الزمن طالما ظل سبب الإرجاء متحققاً إلا أن جنون المحكوم عليه ليس حائلاً قانونياً إذ لا يمتنع به تنفيذ العقوبة.. وإنما يستمر تنفيذها في مأوى احترازي أنظر المادة 76 عقوبات. وإذا شمل الحكم وقف التنفيذ. أوقف سريان مرور الزمن حتى ينقض وقف التنفيذ إذ يحقق الوقف الحائل القانوني دون التنفيذ. أما الحائل المادي. فيراد به ظروف مادية تجعل من المستحيل في الواقع على السلطات العامة أن تتخذ إجراءات تنفيذ العقوبة مثال ذلك أن يؤسر المحكوم عليه في حرب أو يغمر منطقته كالفيضان أو يحتل الأعداء المنطقة التي يقيم فيها. ويلاحظ بأن الشارع يتطلب أن يكون الحائل القانوني أو المادي غير ناشئ عن إرادة المحكوم عليه. والسبب باعتبار الحائل القانوني أو المادي دون التنفيذ موقفاً لمرور الزمن هي القاعدة المقررة له أنه لا يسقط بمرور الزمن حق لا يمكن استعماله إذ أن ذلك السقوط يفترض أن الحق لم يستعمل على الرغم من استطاعة استعماله.
ومهما طالت المدة التي يتعرض خلالها سبب الإيقاف.. فإن مرور الزمن لا يمكن أن تطول مدته إلى أكثر من ضعفه أنظر المادة 167 عقوبات وسبب هذا القيد هي حرص الشارع ألا تطول مدة الزمن – بفعل تكرار أسباب الإيقاف والانقطاع إلى حد يجعل العقوبة من الناحية الفعلية واجبة التنفيذ على الدوام مما يعني استبعاد مرور الزمن من بين أسباب انقضائها.
تحدثنا عن وقف مرور الزمن.. إلا أن انقطاع مرور الزمن يختلف عن وقف مروره لأن الانقطاع بمرور الزمن يشترط أن يتعرض لسبب ما يلاشي ما مر من مدة بحيث يتعين بعد زوال سبب الانقطاع أن تبدأ مدة جديدة كاملة فلا تضاف إليها المدة التي مرت قبله. وعلى هذا النحو فإن الفرق بين إيقاف مرور الزمن وانقطاعه. أن الأول لا يخرج من الاعتبار المدة التي مضت قبل طروئه.. أما الثاني فيخرجها من الاعتبار فكأنه لم تمض من مرور الزمن أية مدة.. وقد حصر الشارع أسباب قطع مرور الزمن في سببين
1 – حضور المحكوم عليه أو أي عمل تجريه السلطة بغية التنفيذ.
2 – ارتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى معادلة للجريمة التي أوجبت العقوبة أو التدبير أو جريمة أهم.
(أنظر المادة 167 عقوبات).
وتقوم أسباب انقطاع مرور الزمن على فكرة أنه قد صدر عن السلطات العامة أو المحكوم عليه ما ينفي نسيان الجريمة والعقوبة وينفي كذلك نزول المجتمع الضمني عن حقه بتنفيذ العقوبة. ويريد الشارع بحضور المحكوم وتسليم نفسه إلى السلطات التنفيذية لتتخذ إجراءاتها إزاءه وقد قرر الشارع بعد ذلك أن أي عمل تجريه السلطة بغية التنفيذ يقطع مرور الزمن. ويعني ذلك أن الشرط المتطلب في هذا العمل يتعلق بغايته ووجوب اتجاهها على نحو مباشر إلى تنفيذ العقوبة. وأهم أمثلة لهذه الأعمال توقيف المحكوم عليه لتنفيذ الإعدام فيه وفي هذه الحالة يرى الفقهاء أن مرور الزمن على عقوبة الإعدام لا ينقطع إلا بتدخل الجلاد. إلا أن الدكتور حسني قال أن الرأي الصحيح أن مجرد توقيف المحكوم عليه كاف لتحقيق الانقطاع إذ أنه عمل يبتغي التنفيذ مباشرة. وتنفيذ أي عقوبة مانعة للحرية أو مقيدة لها.. والحجز على ماله بغية تنفيذ عقوبة مالية عليه ولو لم يكن ذلك الحجز في مواجهته. أو لم يصل إلى عمله. ولكن مجرد إعلان الحكم إلى المحكوم عليه.. وتفتيش منزله للبحث عنه أو إنذاره بأداء الغرامة أعمال لا تقطع مرور الزمن إذ أن غايتها المباشرة لا تتجه إلى التنفيذ.
ومن ثم قرر الشارع بعد ذلك أن ارتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى معادلة للجريمة التي أوجبت العقوبة أو التدبير أو جريمة أهم يقطع مرور الزمن بالنسبة لهذه العقوبة أو التدبير.. وذلك لأن سلوكه الجرمي يعيد إلى ذاكرة جريمته السابقة وعقوبته من أجلها فينبغي ذلك نسيانها. ويكفي لقطع مرور الزمن.. مجرد ارتكابه الجريمة وتطبق هذا الانقطاع القاعدة القاضية بأنه لا يجوز أن تطول مدة مرور الزمن إلى أكثر من ضعفيها – أنظر المادة 167 عقوبات.
وختاماً تمدد آثار مرور الزمن وفقاً لقاعدتين.. الأولى هي انقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة فليس للسلطات العامة أن تتخذ إزاء المحكوم عليه إجراء بتنفيذها ولا يقبل منه أن يتقدم اختيارياً للتنفيذ فانقضاء العقوبة بمرور الزمن من النظام العام كما سبق وأشرنا. وأما القاعدة الثانية فتقرر بقاء حكم الإدانة فيظل محتفظاً بوجوده القانوني منتجاً جميع آثاره.. عدا ما انقضى منها بمرور الزمن فيعتبر سابقة في التكرار واعتياد الإجرام وقد وقف عقبة يحول فيما بعد دون حصول المحكوم عليه على وقف التنفيذ ويظل المحكوم عليه خاضعاً للعقوبات والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق وتدبير منع الإقامة والمصادرة العينية. ويبقى ذلك الحكم مدوناً في السجل العدلي. ونتيجة لذلك فإن للمحكوم عليه مصلحة في أن يحصل على إعادة اعتباره من ذلك الحكم وآثاره التي لم تنقضي بمرور الزمن والذي اعترف له الشارع بهذه المصلحة بالمادة 158 و 159 عقوبات عام.
بتصرف عن الدكتور عبد الوهاب حومد والدكتور عبود السراج والدكتور محمد الفاضل والدكتور محمود نجيب حسني والدكتور محمود مصطفى.