Call us now:
الرأي الفقهي
1) إذا حصل الانقطاع لأي سبب من الأسباب التي أشارت إليها المادة 165 أصول محاكمات تكون كل الإجراءات التي تحصل من وقت قيام سبب الانقطاع إلى وقت الرجوع إلى الدعوى باطلة ولا يحتج بها على خلفاء المتوفي أو من فقد أهليته للخصومة أو من زالت صفته. وتقف جميع مواعيد المرافعات التي أتت جارية بحق الخصوم ولا يجري ما بقي منها إلا بعد زوال أسباب الانقطاع. وعلى هذا فإن انقطاع الخصومة يترتب الآثار التالية
1) – الأثر الأول بطلان الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع فإذا اتخذ أي إجراء من إجراءات الخصومة بقصد السير في الدعوى أو أي إجراء من إجراءات الإثبات كان هذا الإجراء باطلا وتبطل من باب أولى الأحكام الصادرة أثناء الانقطاع.
وهذا البطلان نسبي لا يجوز التمسك به إلا ممن شرع انقطاع الخصومة لحمايته وهم ورثة المتوفي أو من قام مقام من فقد أهلية الخصومة أو من زالت صفته لأنهم هم وحدهم الذي قد يجهلون قيام الخصومة فأوجب المشرع وقفها لكي لا يصدر الحكم من غفلة منهم. فلا يجوز للخصم الآخر طلب البطلان ولا يجوز للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها ويسقط التمسك بهذا البطلان إذا تنازل عنه صراحة من تقرر لمصلحته أو إذا سار في الدعوى وأجاب على الإجراءات التي بحث أثناء الانقطاع باعتبارها إجراءات صحيحة.
وإذا قام سبب لانقطاع الخصومة. ومع ذلك يستأنف الخصم السير فيها وصدرت رغم الانقطاع أحكام فرعية أو في شق من الموضوع أو اتخذت بعض الإجراءات فإن حضور الخصم الذي قام به سبب الانقطاع أو ما يقوم مقامه في جلسة تالية لا يصحح الإجراءات والأحكام الباطلة ولا يسقط حقه في التمسك ببطلانها رغم حضوره وإنما يسقط إذا أجاب على الإجراءات باعتبارها صحيحة. ويلاحظ ان حضور الخصم المتقدم يصحح الإجراءات التالية له. ومجرد تلقي الإعلانات القضائية دون اعتراض لا يسقط حقه في التمسك بالبطلان وإنما يسقط إذا قام بتأدية نفقات كلفته بها المحكمة – يقتضيها سير الدعوى.
2) – الأثر الثاني وقف جميع مواعيد المرافعات السارية في حق من قام به سبب الانقطاع حتى لا تتخذ إجراءات الخصومة بغير علمه وحتى لا يصدر الحكم في غفلة منه دون ان يتمكن من مراعاة مصالحه والدفاع عنها. ولم توضع قواعد الانقطاع لحماية الخصم الآخر وهي تتفرع عن مبدأ أساسي هو وجوب حصول الإجراءات في مواجهة الخصوم وهذا المبدأ يتعلق بالنظام العام فعلى المحكمة ان تأمر من تلقاء نفسها بانقطاع الخصومة ووقف السير فيها إذا علمت بقيام سبب الانقطاع ولكن المحكمة لا تملك ذلك إذا اتخذت الإجراءات أثناء انقطاع الخصومة وحضر الخصم صاحب الشأن ولم يمسك بالبطلان.
وبعبارة أخرى فإن قيام سبب الانقطاع بالنسبة لأحد الخصوم يوجب على المحكمة ان توقف السير في الدعوى لحمايته وتفادي اتخاذ إجراءات مهددة بالبطلان وهذه القاعدة من النظام العام. أما إذا لم تعلم المحكمة بقيام السبب وصدر حكمها في الموضوع فإن الذي يتمسك ببطلانه – أو بصورة عامة – الذي يتمسك بآثار الانقطاع هو الخصم الذي شرع الانقطاع لمصلحته وبالتالي لا تحكم المحكمة بقيام هذه الآثار إلا إذا أبدى رغبته في صورة دفع أو طلب أو طعن في حكم ولا يجوز لها أن تحكم بذلك بناء على طلب الخصم الآخر أو من تلقاء نفسها ولهذا يسلم الفقه والقضاء بأن آثار الانقطاع نسبية – أي مادام الضرر يلحق فقط الخصم الذي لم يمثل في الدعوى فإن له وحده إذن حق التمسك بتلك الآثار. أما الخصم الآخر فلا يتعور ان يمسك ببطلان الحكم القادر عليه بدعوى أنه قد صور أثناء الانقطاع. كما لا يتعور ان يتمسك بعدم سريان أي ميعاد في حقه لان الانقطاع لا يحرمه من موالاة السير في الخصومة ولا يعفيه من موالاتها ولا يعد مغدوراً ان لم يباشرها إذا كانت صفته توجب عليه ذلك. أما إذا كان الميعاد مقرراً لصالح الخصم الذي قام به الانقطاع فإنه يقف رعاية له إذ يفترض جهله سريانه.
2) – وإذا تعدد الخصوم في أحد طرفي القضية سواء أكانوا خصوما أصليين أم تدخلوا فيها أم ادخلوا في الدعوى وقام سبب أحدث انقطاع الخصومة بالنسبة لأحد الخصوم فإنها تستمر بالنسبة لغيره حتى كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة. أما إذا لم تكن قابلة للتجزئة فإن الخصومة تنقطع بالنسبة للجميع. وإذا صدر الحكم في الدعوى رغم قيام سبب الانقطاع وكانت الخصومة تقبل التجزئة فإن هذا الحكم يعد باطلاً في شقه الصادر على من قام به سبب الانقطاع من المحكوم عليهم وصحيحا منتجاً آثاره بالنسبة للآخرين. أما إذا كانت الخصومة لا تقبل التجزئة فالحكم يبطل بشقيه.
3) – وإذا صدر حكم أثناء الانقطاع فإنه لا يسيل إلى إلغاء هذا الحكم إلا بالطعن فيه بالطريق المناسب ولكن إذا كان الطعن غير جائز فالرأي يتجه إلى إمكان رفع دعوى مبتدأة بطلب بطلانها في حين يرى آخرون أنه لا يجوز رفع دعوى أصلية ببطلانه وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة المصرية بأنه إذا صدر حكم على خصم توفي أثناء سير الدعوى ولم توقف الإجراءات لوفاته فإنه لورثتهم إذا أرادوا التمسك بهذا البطلان ان يطعنوا في الحكم بالطرق التي رسمها القانون لا بدعوى بطلان مبتدأة) ونحن نرى أنه يحق التمسك بالبطلان بصورة دعوى مبتدأ إذا كان الحكم الصادر مبرماً طالما ان المشرع اعتبر الإجراءات باطلة. وهذا البطلان من النظام العام فلا تغطيه قوة القضية المقضية في حال كون الحكم مبرماً لأن ذلك يخالف إرادة المشرع من النص.