Call us now:
الرأي الفقهي
1) يستفاد من هذا النص ان للمدعي ان يتنازل عن الحق الذي يدعيه كما له ان يتنازل عن الدعوى التي أقامها بطلب هذا الحق. ومن ثم يجوز ان يكون التنازل لأحدهما دون الآخر.
1 – التنازل عن الحق يؤدي هذا التنازل إلى زوال الحق والدعوى معا. ويجوز ان يحصل هذا التنازل بصدد أساس الحق الذي تستند إليه الدعوى أو بصدد حق الدعوى نفسه. وهو ينتج في الحالين ذات الأثر القانوني لان أساس الحق لا معنى لوجوده إذا زال حق الدعوى بشأنه في حال النزاع عليه. وإذا وقع خلاف على وصف التنازل فيعود لقضاة الأساس تقدير ما إذا كان هذا التنازل واقع على نص الدعوى أو على الخصومة فقط ويخضع القاضي في تقديره هذا لرقابة محكمة التمييز.
والتنازل عن أساس الحق أو عن حق الدعوى يجب ان يكون صريحا واضحا ويعتبر التنازل عن الحق بذاته تصرفا من جانب واحد فلا تتحتم بشأنه موافقة المدعى عليه بل يكون تاما بمجرد تصريح الخصم به أو توفيقه إياه ويرجع ذلك إلى ان التنازل هذا إذ يؤدي إلى ترك الحق لا يتيح للمدعي رفع الدعوى من جديد ولا تكون بالتالي للمدعى عليه مصلحة في رفعه. وتسقط تبعا لسقوط الحق والدعوى جميع إجراءات الدعوى والأحكام التمهيدية المتخذة فيها.
2 – التنازل عن الدعوى يترتب على التنازل عن الدعوى إلغاء جميع الإجراءات المتخذة فيها بما في ذلك استحضار الدعوى ورجوع الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها لو لم ترفع الدعوى ولكن الحق الذي تأسست عليه الدعوى لا يسقط بل يجوز للخصم رفع دعوى جديدة بالإسناد إليه ما لم يكن قد سقط بمرور الزمن الذي استمر في سريانه بعد إلغاء الاستحضار. ويترتب على إلغاء جميع إجراءات الدعوى نتيجة التنازل سقوط الأحكام التمهيدية والمؤقتة وجميع إجراءات الإثبات التي اتخذت فيها. أما إذا تضمنت هذه الأحكام الفصل عن بعض نقاط النزاع أو جهاته على وجه نهائي فلا يؤدي التنازل إلى إسقاطها بل تبقى محتفظة بحجيتها فيما قضت به نهائيا.
والطلبات المقابلة تسقط مبدئيا بإبطال الدعوى الأصلية نتيجة للتنازل إلا إذا كانت مستقلة عن هذه الدعوى وكان قبول التنازل من المدعى عليه لا يفترض تنازله عن الطلبات المقابلة.
واثر التنازل يقتصر على الخصم الذي قام به وعلى الخصم الذي قبله وخلفائهما العامين وعلى دائنيهم إلا إذا اثبت الدائنون ان التنازل قد تم إضراراً بحقوقهم. ويتناول هذا الأثر المتداخلين أيضاً إذا حصل التدخل بصورة تبعية أو تحفظية لتأييد طلبات أحد الخصوم. أما الكفيل والضامن فلا يعتبران من خلفاء الخصوم في هذا الصدد ويحق لهما متابعة الدعوى التي أراد المكفول أو المضمون التنازل عنها إذا كانا مختصمين فيها.
وإذا حصل التنازل في المحاكمة الاستئنافية فهو يؤدي إلى إلغاء الاستئناف ويبقى الحكم المستأنف قائما ويصح قطعيا
2) ولا يخضع التنازل لشكل معين. وهو يحصل غالبا بتصريح خطي يقدم إلى المحكمة أو بتصريح شفوي يدون على محضر الجلسة أثناء المحاكمة ودون حاجة إلى تبليغه. إنما يجب ان يكون صريحا لا لبس فيه وإذا قدم في لائحة أو استدعاء فيجب ان يكون من الخصم المتنازل أو من وكيل مرخص له بالتنازل. ويمكن ان يتم التنازل بعقد خطي خارج مجلس القضاء أو برسالة خطية.
وقد يتم التنازل أيضاً بصورة ضمنية. ولكنه لا يفترض افتراضا بل يجب استنتاجه من أفعال أو أقوال أو ظروف معينة تدل على نية أكيدة لدى الخصم بترك الدعوى. ومن ثم يجوز للخصم الذي تنازل عن الدعوى ان يرجع عن هذا التنازل إذا لم يحصل قبول به من الخصم الآخر أو لم تقض به المحكمة.
3) والقاعدة الأساسية هي جواز الترك بالشروط المقررة في قانون المرافعات بالنسبة لجميع الدعاوي المدنية. إنما إذا مست الخصومة حالة قانونية تتعلق بشخص معين وتفترض المصلحة تخلية الآخر بصددها فإنه لا يعتد بالترك ولا يكف مجرد النزول عن الدعوى حتى تتفادى آثارها التي ترتب على قيامها كذلك الحال إذا مست الخصومة حالة قانونية تتعلق بشخص معين وتقتضي المصلحة العامة شهر هذه الحالة حتى يعلم بها جميع من يتعامل معه كدعوى شهر الإفلاس أو شهر الإعسار.