الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 170 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – المسؤولية التضامنية
إن المسؤولية تضامنية عند تعدد المسؤولين وقيام مسؤوليتهم معاً في نطاق المسؤولية التقصيرية. ويكون للمضرور أن يطالب أحد المسؤولين بالتعويض كاملاً.
2 – شروط قيام التضامن
يشترط لقيام التضامن بين المدعى عليهم
1 – أن يقترف كل منهم خطأ. وتفريعاً على ذلك فإن ورثة ذلك المسؤول بالتضامن لا يلزمون إلا في حدود أنصبائهم فيما ترك عنه حسبما يكون التقسيم بينهم إذ ليس من تضامن بينهم لأنه لم يقترف أيهم خطأ ما.
2 – أن يكون الخطأ محدثاً للضرر إذ في اعتبار الخطأ أنه قد تسبب في إحداث الضرر كله لا يكفي مجرد اقتراف خطأ. وإنما يجب أن يكون ذلك الخطأ قد نجم عنه الضرر.
3 – أن يكون الضرر واحداً. أي أن يكون الخطأ الذي ارتكبه كل من المدعى عليهم قد أدى هو وغيره إلى ضرر واحد. أما ما يحدثه كل خطأ من ضرر مستقل عن الضرر الآخر فإنه في هذه الحالة لا يسأل الشخص إلا عما تسبب فيه من ضرر.
3 – قيام التضامن بين المسؤولين
لا يلزم لقيام التضامن بين المسؤولين أن يكون ثمة تدبير أو اتفاق سابق. فإن التضامن يتوافر بين المسؤولين ولو لم تكن لديهم نية الإضرار. وكذلك لا تستلزم المسؤولية التضامنية الاتحاد في قدر الخطأ الذي يقع من المسؤولين مادام الضرر كان نتيجة للخطأين. كذلك لا يجب لقيام التضامن في المسؤولية أن تكون الأخطاء من نوع واحد. ولا يلزم أن تقع الأخطاء في آن واحد لتوافر المسؤولية بالتضامن بل قد يكون ذلك مع تعاقب الأخطاء. ولا يهم في هذا الصدد أن يكون أحد الخطأين اقترافاً لعمل والآخر امتناعاً عن عمل. وكذلك لا يهم أن تكون بعض الأخطاء مفترضاً والبعض الآخر ثابتاً أو كان الخطأ بفعل شخصي أو كان الخطأ مبناه المسؤولية عن فعل الغير أو عن الأشياء. (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص449).
4 – تعدد المسؤولين
تعدد المسؤولين يجعل كل مسؤول مدعى عليه ويجعلهم جميعاً متضامنين في المسؤولية. وماداموا متضامنين فإن المدعي يستطيع أن يقيم الدعوى عليهم جميعاً. كما يستطيع أن يختار منهم من شاء فيقصر الدعوى عليه دون غيره ويطالبه بالتعويض كله ثم يرجع من دفع التعويض على الباقين بقدر نصيبه بحسب جسامة الخطأ أو بالتساوي.
وقد يكون أحد المسؤولين أحدث الضرر كله والآخر لم يحدث إلا بعضه فيكونان مسؤولين بالتضامن في البعض الذي اشتركا فيه وينفرد الأول بالمسؤولية عما استقل بإحداثه. مثل ذلك مخفي بعض الأشياء المسروقة تقتصر مسؤوليته بالتضامن مع السارق على مقدار ما أخفى. (نقض جنائي مصري في 16 فبراير 1918 – المجموعة الرسمية 19 رقم 49 ص70).
ولا محل لتضامن المتهم في التعويض عند اختلاف الضرر واستقلال كل منهم بما أحدثه ولو وقعت تلك الأفعال جميعاً في مكان واحد وزمان واحد (نقض جنائي مصري 11/10/1954 مجموعة أحكام النقض السنة 6 رقم 18 ص49) (الوسيط للسنهوري ج1 ص1047 وما بعد).