الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 170 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
الولاية إما قاصرة أو متعدية. فالولاية القاصرة هي ولاية المرء على نفسه. والأصل ثبوت هذه الولاية لكل شخص ما لم يكن فاسد الأهلية أو ناقصها.
والولاية المتعدية هي ولاية المرء على غيره. وهذه الولاية على ثلاثة أنواع
1 – الولاية على النفس. 2 – الولاية على المال. 3 – الولاية على النفس والمال معاً.
فالولاية على النفس هي للأب ثم للجد العصبي (المادة 170 أحوال) على ما تبين من شرح للمواد 15 وما يليها لأنها من أحكام الزواج وسائر أمور العناية بشخص القاصر وما شملته من شروط الأهلية وصحة التمثيل.
وهذه الولاية تثبت للأقارب حسب ما جاء في المادة 21 من قانون الأحوال الشخصية. كما أنها تثبت بحكم القانون دون حاجة إلى عقد. وذهب الحنفية إلى ان الأولياء على النفس هم العصبة من الذكور وفق الترتيب التالي بنوة أبوة أخوة عمومة ومن ثم إلى القاضي لأنه ولي من لا ولي له.
إذاً متى انتهت حضانة الطفل وجب ضمه إلى من له الولاية على نفسه (المادة 146 أحوال) وذلك ليقوم على إتمام تربيته التي ابتدأت بالحضانة وليعمل على حفظه وصيانته حتى ينتهي أمر هذه الولاية حتى تتزوج البنت أو تبلغ أو يبلغ الصبي سن الرشد (المادة 147 أحوال). كما أنه هو الذي يتولى عقد زواجه متى كان قاصراً. ومن هذا نرى أن مهمة الولي على النفس جداً خطيرة وأن له دوراً حاسماً في حياة الولد وأثراً كبيراً في تربيته. لذا شدد الشرع والمشرع على الولي والوصي بتصرف بمال القاصر وفاقد الأهلية.
وأما لولاية على لمل فهي لولاية في الأمور المالية التي تعود على الصغير بالنفع من سائر التصرفات وهذه تثبت بناء على اتفاق أو عقد وصاية بعكس الولاية على النفس وإن اختلف ولي المال مع ولي النفس على الإنفاق في الأمور التي تتعلق باختصاص ولي النفس فالمرجع في ذلك القضاء.
والولاية على النفس والمال معاً تثبت للأب والجد فإذا لم يكن هناك أب ولا جد تنفصل الولايتان كالولاية على النفس للأقارب والوالي على المال للوصي.
إذاً الولاية على نفس القاصر تبدأ بالأب ثم بالجد العصبي ومن ثم لغيرهما من الأقارب كما أسلفنا. إلا أنه إذا بلغ الصغير أو الصغيرة معتوهاً وانتهت سن حضانته يكون الحق للأب أو غيره من العصبات المحارم في ضمه إليه باعتباره ولياً على نفسه. أما إذا بلغ عاقلاً ثم أصيب بالعته فإن الولاية لا تعود لوليه العاصب قياساً بل إلى القاضي وفي الاستحسان تعود إليه كما تعود الولاية على ماله إلى من كانت له. على أن في المذهب قولاً ببقاء من بلغ معتوهاً بيد حاضنته وهذا ما نرى في القضاء ما يؤيده لأسباب جديرة بالتقدير (انظر حاشية ابن عابدين ج2 ص659 و ج5 ص114).
إلا أنه من المتفق عليه اشتراط أن يكون من له الولاية على النفس أميناً على الصغير وعلى تربيته تربية طيبة. أم إذا ثبت أن الولي غير مأمون ولو أباً على الصغير أو الصغيرة يسلمان إلى من يليه (المادة 147 أحوال). وإذا قضت المحكمة بسلب الولاية أو وقفها عهدت بالصغير إلى الولي الذي يلي في المرتبة فإن امتنع أو كان غير أهل لها جاز لها أن تعهد به إلى آي شخص آخر ولو لم يكن من أقاربه متى كان معروفاً بحسن السمعة وصالحاً لتربية الصغير أو إلى مؤسسة اجتماعية أعدت لهذا الغرض انظر المادة 135 أحوال وما يليها.
(من كتاب أحكام الأحوال الشخصية – الدكتور محمد يوسف موسى ص436 وما يليها والأحكام الشرعية الأهلية والوصية والتركات – للدكتور مصطفى السباعي وعبد الرحمن الصابوني ص56 وما يليها).