Call us now:
الرأي الفقهي
اعتبر الشارع وقوع الضرر ممن تشمله الرقابة قرينة على تقصير متولي الرقابة. وعلى هذا فإن مسؤولية المكلف بالرقابة هي مسؤولية أصلية أساسها مفترض وهي بهذه المثابة مسؤولية شخصية أو ذاتية. وعلى هذا يشترط في تطبيق قرينة المسؤولية قبل المرء قيام التزامه بواجب الرقابة أو الرعاية فإذا لم يكن الشخص ملتزماً بذلك فلا محل لمساءلته عما يقع من غيره. وكذلك يشترط وقوع فعل غير مشروع من المشمول بالرقابة يحدث ضرراً للغير.
1 – توافر الالتزام بالرقابة
يعتبر الشارع علة لهذا الالتزام احتياج الإنسان إلى الرقابة بغير تحديد للأشخاص الذين هم في حاجة إلى تلك الرقابة. ولكنه حصر أسباب الحاجة إليها وهي القصر أو الحالة الفعلية كالجنون والعته أو الحالة الجسمية كالعمى والشلل.
أ – مسؤولية الأب
ولا توجه المسؤولية للأب والأم معاً. بل إلى أيهما دون الآخر. وتقوم مسؤولية الأب طالما أنه يمارس السلطة الأبوية وما دام يلتزم بحق حفظ الصغير وتقوم مسؤوليته ولو كان متغيباً أو مسافراً في رحلة أو كان تعبئة. وقد تتكفل الأم بصغيرها ولو مؤقتاً لحين الفصل في دعوى الطلاق فإنها تتحمل مسؤولية ما يحدثه للغير من ضرر. ولا تطبق أحكام المسؤولية المفترضة على الأب أو الأم إلا إذا كان الولد قاصراً لم يبلغ سن الرشد وما دام في رعاية أبيه أو أمه.
وإطلاق النص يفترض مسؤولية أي شخص عن فعل من يكون مشمولاً برقابته. ويدخل في هذا النطاق بداهة الوصي.
وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بمسؤولية الأب الذي يقطن في بلد آخر عما أحدثه ابنه من ضرر أثناء إقامته في باريس بتعديه على فتاة فيها تحت تأثير وعده إياها بالزواج لما ثبت من خطأ الأب بتركه ابنه في فرنسا بغير رقابة كافية (محكمة النقض الفرنسية في 10 فبراير سنة 1936 داللوز الاسبوعي 1936 – 180)
ب – مسؤولية المربي ومعلم الحرفة
وتعبي المعلم في المدرسة الوارد في الفقرة الثانية من المادة 173 من القانون المدني إنما يفسر بأوسع معانيه فيشمل كل الحالات التي يعهد فيها بالصغير إلى معهد أو ملجأ أو أية دار سواء أكان ذلك من باب العون والمساعدة أو باتفاق ذويه أو بحكم قضائي. وبالجملة فإن هذا التعبير يشمل كل من يوكل إليه الصغير لتربيته وتعليمه.
كما أن عبارة المشرف في الحرفة الواردة بالفقرة الثانية إنما ينصرف مدلولها إلى كل من يوكل إليه تعليم الصغير حرفة أو فناً. ولا يشترط توافر صفات معينة للمشرف في الحرفة كما لا يلزم أن يبرم عقد بتعليم الحرفة فذلك من الوقائع التي يصح إثباتها بكافة طرق الإثبات وتخضع في هذا الصدد لتقدير محكمة الموضوع.
2 – فعل المشمول بالرقابة غير المشروع
نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 173 (174 سوري) على أن يكون الإلزام بتعويض الضرر عن العمل غير المشروع الذي يرتكبه الشخص الخاضع للرقابة. وأن هذا الالتزام بالتعويض يترتب ولو كان من وقع منه العمل الضار غير مميز دون وصف لهذا الفعل بغير المشروع. وإذا كان الفعل خطأ فسواء فيه أن يكون خطأ ثابتاً أو مفروضاً.
3 – دفوع المسؤول أو المكلف بالرقابة
يستطيع المكلف بالرقابة أن يخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.
أ – نفي الخطأ
يجوز للمكلف بالرقابة أن يقيم الدليل على انتفاء الخطأ من جانبه بما يثبته من أنه لم يقع منه خطأ في الرقابة التي التزم بها. أي أنه لم يقصر في رقابته على من أحدث الضرر الذي يرجع خطأه إلى سبب غير معلوم.
ب – نفي السببية
وللمكلف أيضاً أن يقيم الدليل على انتفاء السببية بأن يثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً رغم قيامه بما ينبغي من واجب الرقابة من حرص وعناية. أي أن يثبت أن الخطأ المفترض في جانبه لم يكن هو السبب فيما حدث من فعل ضار. أو بأن يثبت أن السبب الأجنبي كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير قد حال بينه وبين قيامه بقضاء ما يوحيه عليه التزامه بالرقابة. (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص606 وما بعد).
وأما الأستاذ السنهوري فيقول
الواجب البدء بإثبات خطأ في جانب الشخص الخاضع للرقابة طبقاً للقواعد العامة حتى تتحقق مسؤولية هذا لشخص. فإذا ما تحققت مسؤولية الخاضع للرقابة على أساس خطأ ثابت أو خطأ مفترض قامت إلى جانبها مسؤولية متولي الرقابة ومسؤولية هذا الأخير لا تجب مسؤولية الأول ولكن تقوم إلى جانبها.
ومسؤولية متولي الرقابة تقوم على أساس خطأ مفترض قابل لإثبات العكس.
ويلاحظ أنه لا مانع من اجتماع مسؤولية متولي الرقابة على خطأ مفترض والمسؤولية على خطأ واجب الإثبات. فيجوز للمضرور ألا يعتمد على الخطأ المفترض في جانب متولي الرقابة ويتقدم هو لإثبات خطأ في جانبه فيمنعه من نفي الخطأ المفترض. كذلك لا مانع من اجتماع هذه المسؤولية مع مسؤولية المتبوع عن التابع.
وغني عن البيان أن قيام مسؤولية متولي الرقابة لا يمنع من أن تقوم إلى جانبها مسؤولية الشخص الخاضع للرقابة. ويستطيع المضرور أن يرجع على من ارتكب الخطأ بالذات إن كان عنده مال. (الوسيط للسنهوري ج2 ص132 وما بعد).