Call us now:
الرأي الفقهي
ذهب الأستاذ السنهوري في بحثه عن التابع والمتبوع إلى أنه تتحقق المسؤولية إذا قامت علاقة تبعية ما بين شخصين متبوع وتابع وارتكب التابع في حال تأدية الوظيفة أو بسببها خطأ أحدث ضرراً.
وعلاقة التبعية هذه تقوم على السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه التي تثبت للمتبوع على التابع ولكن هذه السلطة ليس من الضروري أن تكون عقدية تقوم على الاختيار ولا أن تكون سلطة شرعية.
ويجب أن تكون هذه السلطة الفعلية منصبة على الرقابة والتوجيه. فالمتبوع لا بد أن تكون له السلطة في أن يصدر لتابعه من الأوامر ما يوجهه بها في عمليه ولو توجيهاً عاماً. وأن تكون له الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر. فلا يكفي أن يكون هناك مطلق رقابة وتوجيه.
وتتراخى علاقة التبعية بتراخي الرقابة والتوجيه حتى إذا لم يبق لدى المتبوع سلطة كافية في الرقابة والتوجيه انعدمت علاقة السببية كحالة الأطباء الذي يعملون في مستشفى لحسابهم لا يعتبرون تابعين لإدارة المستشفى وأعضاء الجمعية لا يعتبرون تابعين لها والشركاء لا يعتبرون تابعين للشركة.
وليس من الضروري أن يكون المتبوع قادراً على التوجه والرقابة من الناحية الفنية بل يكفي لمسؤوليته أن يكون من الناحية الإدارية هو صاحب الرقابة والتوجيه. كصاحب السيارة لو لم يكن يعرف القيادة متبوع لسائقها وصاحب المستشفى متبوع لأطبائه الذين يعملون لحسابه في المستشفى حتى ولو لم يكن هو نفسه طبيباً. حتى أن محكمة النقض المصرية ذهبت إلى أن وجود علاقة تبعية بين الطبيب وإدارة المستشفى التي عولج فيها المريض ولو كانت علاقة تبعية أدبية كاف لتحميل المستشفى مسؤولية خطأ الطبيب (نقض مصري في 22 يونيه 1936 مجموعة عمر 1 رقم 376 ص1156). وبأن الصيدلي يعتبر تابعاً لصاحب الصيدلية ولو لم يكن هذا ضيفاً لأنه هو الذي اختاره وعليه رقابته (16 مارس 1922 م24 ص240).
ويشترط لتحقيق مسؤولية التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها شرطان
1 – أن يرتكب التابع خطأ يضر بالغير.
2 – أن يرتكب هذا الخطأ في حال تأدية وظيفته أو بسببها.
والقاعدة هي أن يقع الخطأ من التابع وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته أو أن يقع الخطأ منه بسبب هذه الوظيفة فلا يكفي أن يقع الخطأ في مناسبة الوظيفة بأن تكون الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو ساعدت عليه أو هيأت الفرصة لارتكابه. بل يجب إذا لم يكن الخطأ قد وقع من عمل من أعمال الوظيفة أن تكون هناك في القليل علاقة سببية وثيقة بين الخطأ والوظيفة بحيث يثبت أن التابع ما كان يستطيع ارتكاب الخطأ أو ما كان يفكر في ارتكابه لولا الوظيفة. ويستوي في ذلك أن يتحقق عن طريق مجاوزة التابع لحدود وظيفته أو عن طريق الإساءة في استعمال هذه الوظيفة أو عن طريق استغلالها. ويستوي كذلك أن يكون خطأ التابع قد أمر به أو لم يأمر به علم به أو لم يعلم عارض فيه أو لم يعارض. ويستوي أن يكون التابع في ارتكابه للخطأ قد قصد خدمة متبوعه واندفع إلى الخطأ بحافز شخصي. أما الخطأ الأجنبي عن الوظيفة فلا يجعل المتبوع مسؤولاً عن عمل تابعه.
ومسؤولية المتبوع تقوم على أنها هي مسؤولية عن الغير المتبوع لا خطأ في جانب المتبوع ولكنه يتحمل جريرة تابعه لا تبعة نشاطه ولمسؤوليته لا يشترط تحريض منه ولا صدور أي عمل إيجابي منه. وقد ذهب القضاء إلى أن مسؤولية المتبوع تتحقق حتى ولو كان غائباً وغير عالم بجريمة التابع. وقد ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أنه متى كان الثابت أن الموظف قد ارتكب الخطأ الموجب لمسؤوليته حالة تأدية عمله واعتماداً على سلطة وظيفته ولم يقع خطأ شخصي من جانب الحكومة عند مقارفة الموظف لهذا الخطأ الذي أقيم عليه الحكم بالتعويض المدني فتكون مسؤولية الحكومة بهذا الوصف هي مسؤولية المتبوع عن تابعه فهي ليست مسؤولية ذاتية عن خطأ شخصي وقع منها وإنما تقوم مسؤوليتها على أساس الخطأ الحاصل من الغير وهو الموظف التابع لها وبذلك تكون متضامنة مع تابعها ومسؤولة قبل المضرور عن أفعال غير المشروعة وليست مسؤولة معه بصفتها مدينة (نقض مدني 16/12/1954 – مجموعة أحكام النقض السنة 6 رقم 35 ص270).
واعتبار مسؤولية المتبوع مسؤولية عن الغير يجعل المتبوع مسؤولاً عن تابعه ولا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية ولو أثبت أنه كان يستحيل عليه أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر. فالتزامه التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية (بحث مسؤولية المتبوع عن التابع للأستاذ السنهوري الوسيط ج1 ص1143 وما بعد).
وأخيراً لا بد من أن نشير إلى أن المضرور يكون بالخيار إما أن يرجع على التابع وإما أن يرجع على المتبوع وإما أن يرجع عليهما معاً والاثنان متضامنان أمامه. وقد يكون للتابع شريك في الخطأ فيصح للمضرور أن يرجع على المتبوع والتابع وشريكه جميعاً متضامنين.