Call us now:
الرأي الفقهي
1) لما كان اتخاذ إجراءات الرد وذكر أسبابه والتدليل عليها فيه بعض المساس بسمعة القاضي واطمئنان جمهور التقاضي إلى فضائه. وكان هدف الشارع والصالح العام يقضيان بتجنب أنحاء الخصوم إلى طلب رد القاضي ما أمكن ذلك. لهذا أوجب القانون على القاضي الذي يعلم بإنصاف نفسه بأحد أسباب الرد ان يخبر المحكمة في غرفة المشورة إذا كان عضوا في دائرة بسبب الرد القائم به وذلك للإذن له بالتنحي. وسواء أذنت المحكمة أو رئيس المحكمة للقاضي بالتنحي أو لم تأذن فإن قرارها في هذا الشأن يعتبر عملا نظاميا داخليا ولا يستلزم حكما يصدر به. ويترتب على ذلك
1 – إذا رفض طلب القاضي الإذن له بالتنحي كان عليه ان يمضي في نظر الدعوى.
2 – لا يتأثر بذلك الحكم الذي يشترك في إصداره.
3 – لا يملك الخصم ذو المصلحة في الرد ان يطعن في قرار المحكمة بعدم الإذن للقاضي بالتنحي لأنه ليس حكما.
4 – ان طلب القاضي الإذن له بالتنحي لا علاقة له بطلب رده. إذ لكل منهما مجاله الخاص
5 – لا يستفيد الخصم في طلب القاضي التنحي وإنما عليه إذا أراد رد القاضي ان يلجأ إلى الإجراءات التي وضعها القانون في هذا الشأن.
وإذا بدى أحد القضاة رغبته في التنحي عن نظر الدعوى لقيام سبب من أسباب الرد وكان أحد الخصوم فيها قد طلب رده للسبب ذاته أو لسبب آخر. فالأولى ان تمضي المحكمة في إجراءات التنحي. فإذا ما أذنت للقاضي بالتنحي فلا يكون لطلب الرد أو الحكم فيه بعد ذلك حمل ويكون على المحكمة ان تحكم بانتهاء الخصومة في طلب الرد
2) أما بالنسبة لتنحي القاضي عن رؤية الدعوى بسبب شعوره بالحرج لأي سبب كان فإن القاضي قد يستشعر الحرج في نظر الدعوى بالرغم من أنه لم يقيم به سبب من أسباب الرد لذلك لم يكن في مثل هذه الحالة من إتاحة الفرصة أمامه إراحة لضميره من التنحي عن نظر الدعوى. ولم يحدد القانون الأسباب التي يحوز من اجلها إقرار القاضي على التنحي وإنما ترك لتعذر هيئة المحكمة أو رئيس المحكمة بحسب الأحوال..
ويرى بعض الفقهاء أنه ليس ثمة سلطان على القاضي حتى استشعر الحرج عند نظر أية دعوى وكل ما يملكه رئيس المحكمة أو غرفة المشورة هو مجرد إثبات الإذن بالتنحي كعمل إجرائي إداري نجب دون ان يكون لأيهما إشراف عليه وذلك لان الشعور بالحرج من نظر دعوى معينة هو إحساس داخلي فيملك نفسه القاضي بحيث تبين له رغبته الكامنة في ان يحسم النزاع على وجه معين سواء بسبب مودة شديدة أو بسبب عداوة شديدة.