الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 178 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
في الفقه القانوني لمسؤولية حارس البناء نتتبع الأستاذ السنهوري في بحثه لهذه المسألة وعلى ذلك
1 – حارس البناء
حارس البناء هو من له السيطرة الفعلية على البناء سواء ثبتت هذه السيطرة الفعلية بحق أو بغير حق. والمفروض أن مالك البناء هو الذي يسيطر عليه سيطرة فعلية وهو المتصرف في شؤونه. ومن ثم توجد قرينة على أن حارس البناء هو المالك والبائع قبل التسليم حتى بعد تسجيل عقد البيع والمقاول الذي قام بتشييد البناء حتى يسلمه للمالك.
وقد تنتقل الحراسة إلى المنتفع والمستحكر والمرتهن رهن حيازة والحائز للبناء بنية تملكه.
2 – تهدم البناء هو الذي أحدث الضرر
ويستوي أن يكون التهدم كلياً أو جزئياً. ولا يكفي أن يكون الضرر آتياً من البناء ما دام هذا البناء لم يتهدم كله أو بعضه. ويجب أن ينجم الضرر عن تهدم البناء تهدماً فعلياً لا عن مجرد أن يكون البناء مهدداً بالسقوط أو التهدم.
3 – أساس المسؤولية
تقوم هذه المسؤولية على أساس خطأ مفترض من جانب الحارس. فالمضرور يكلف إثبات أن الضرر الذي أصابه نجم عن تهدم البناء تهدماً كلياً أو جزئياً وأن المدعى عليه هو الحارس.
والذي يكلف الحارس بإثباته ليدفع المسؤولية عنه أن يثبت أن تهدم البناء لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم البناء أو عيب فيه أو ينفي علاقة السببية (بحث مسؤولية حارس البناء للأستاذ السنهوري في الوسيط ج1 ص1207 وما بعد).
وأما الأستاذين عامر فقد ذهبا إلى أن يشترط لقيام المسؤولية المفترضة من قبل الحارس عما يترتب من ضرر بانهدامه أن يرجع سبب الانهدام إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه. وقد نقل المشروع عبء الإثبات في شأن القرينة التي وضعها إلى عاتق الحارس. فإذا تمكن الحارس من أن يثبت عكس تلك القرينة القانونية أي بأن انهدام البناء ليس السبب فيه إهمال في الصيانة ولا قدم في البناء ولا عيب فيه فإنه بهذا ينتفي ما يشترط لقيام المسؤولية المفترضة.
ولا يعفى الحارس من المساءلة إلا بما يثبته من انتفاء رابطة السببية بين تهدم البناء وما حدث من ضرر لقيام سبب أجنبي ولا يعفيه من المسؤولية ما يدلل عليه من أنه لم يصدر عن خطأ منه ولا أنه بعد شراء البناء لم يكن لديه الوقت الكافي لإجراء ما يلزم من صيانة أو لتعرف حالة البناء من قدمه أو ما فيه من عيب (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص693 وما بعد)