Call us now:
الرأي الفقهي
من استقراء نص المادتين 178 و 179 نرى أنه يشترط شرعاً في الوصي أن يكون كامل الأهلية وصياً مختاراً أو وصياً معيناً وأن يكون عدلاً أميناً حسن التصرف قادراً على إدارة شؤون من له الوصاية عليه وأن يكون متحداً مع الموصى عليه في الدين. وهذا الشرط الأخير ليكون عطف الوصي على من له الوصاية عليه أكثر وعناية به أتم.
ويجوز أن يكون الوصي رجلاً أو امرأة من الأقارب أو من الأجانب.
وهذا الوصي متى كان أهلاً للوصاية له تصرفات ما للأب أو للجد من أحكام ما دام هو الذي رضيه واختاره للوصاية قبل وفاته أو في حياته. وذلك لو أصيب الأب أو الجد بمرض أو جنون ثم شفي منه فإن الولاية تعود إليه. ولا تنتهي حالات الوصاية عموماً إلا كما حددتها المادة 178 و 179 وبالعزل المادة 189 و 190 وما يليها.
أما إذا بلغ القاصر سن الرشد وهو ثماني عشرة سنة فيعتبر كامل الأهلية بالنسبة لأمواله إلا ما نصت عليه المادة 163 من هذا القانون. ولا يجوز للوصي ترك عمله إلا بإذن من القاضي وضمن شرطين
1 – إذا اشترط في عقد الوصاية تركه العمل وقبل الموصي بذلك أثناء حياته.
2 – أن يدعي كثرة أشغاله وعجزه عن القيام بما أوكل إليه. وواجب القاضي أن يتأكد من ذلك.
وفي هذه الحالة قد تنتهي الوصاية وزوال أهلية الوصي لوقت كما لو شفي من مرض أفقده أهليته. وتكون انتهاء الوصاية دائماً فيما لو فقد الوصي فيعين القاضي شخصاً آخر للقيام بشؤون الوصاية انظر المادة 109.
وعما سبق يجب أن نفرق بين عزل الموصي للوصي وعزل القاضي للوصي وعزل الوصي نفسه.
1 – لا خلاف في أن للموصي أن يعزل الوصي متى شاء لأن الوصاية عقد غير لازم بالنسبة للموصي سواء كان ذلك قبل قبول الوصاية أو بعدها إذا كان الوصي حاضراً.
أما إذا كان الوصي غائباً قال أبو حنيفة لا يشترط علم الوصي بالعزل فلو عزل بطلت وصايته ولو لم يعلم وكل تصرفاته قبل العلم بالعزل تعتبر باطلة.
وقال أبو يوسف لا يعزل الوصي حتى يعلم بذلك فما تصرف به قبل العلم بالعزل يقع صحيحاً نافذاً. ويبدو أن هذا الرأي أقرب لاستقرار المعاملات بين الناس.
2 – أما عزل القاضي للوصي يختلف الحال بين الوصي المختار ووصي القاضي. أما الوصي المختار فله حالات عرفتها المادة 178
أ – أن يكون عدلاً كفؤاً قادراً على القيام بشؤون الوصاية وحده فليس للقاضي عزله.
ب – أو أن يكون عدلاً ولكنه عاجز عن القيام بها وحده فيضم إليه غيره.
ج – أو يكون عدلاً عاجزاً عن القيام بالوصاية مطلقاً فيستبدل به غيره فإن قدر بعد ذلك أعاده وصياً كما كان.
ه- – أو يكون غير عدل فللقاضي عزله وتنصيب آخر مكانه.
و – أو يكون عدلاً ولكن تقدم الورثة بالشكوى منه فلا يعزله القاضي حتى تثبت خيانته.
ز – أو يكون عدلاً عن الوصاية ثم فسق بعد ذلك أو كان عاقلاً فجن فيعزله القاضي ويولي غيره مكانه.
وأما وصي القاضي فله عزله متى رأى المصلحة في ذلك.
3 – لا يجوز لوصي الميت إذا قبل الوصاية في حال حياته أن يرفضها بعد موت الموصي. وعلى هذا فلا يصح أن يعزل نفسه أو يطلب من القاضي عزله.
ويستثنى من ذلك الحالات التالية
أ – أن يكون الوصي قد اشترط على الموصي أن يعزل نفسه متى شاء ذلك.
ب – أن يدعي كثرة أشغاله وعجزه عن القيام بشؤون الوصاية ويتأكد القاضي من ذلك فيعزله ويستبدل به غيره.
ج – إذا تحقق فيه سبب من أسباب الحرمان من الوصاية المبينة في المادة 177 من هذا القانون.
د – إذا رأت المحكمة في أعمال الوصي أو إهماله ما يهدد مصلحة القاصر أو ظهرت في حسابه خيانة (المادة 190 الفقرة ج). وقد نصت الفقرة الثانية من المادة المذكورة على أن العزل يكون بوثيقة بعد التحقق وسماع أقوال الوصي وطالب العزل.
(من كتاب الأهلية والوصية والتركات – صابوني وسباعي ص170 وما يليها وأحكام التربية الإسلامية – عمر عبد الله ص560 وما يليها وأحكام الأحوال الشخصية – محمد يوسف موسى ص457 وما يليها والولاية والوصاية والطلاق – أحمد الحصري ص83 وما يليها والأبياني ص118 وما يليها).