Call us now:
الرأي الفقهي
لما كانت ولاية وصي الأب في المال مستمدة من الأب وثابتة له بطريق الخلافة عنه اعتبرت ولاية الأب قد انتقلت إلى وصيه بعد موت الأب فيكون وصيه قائماً مقامه وخلفاً عنه في الولاية المالية فيملك شرعاً كل ما يملك الأب الموصي من التصرفات المالية باستثناء مسائل لا يكون فيها وصي الأب مثله في التصرف.
إذاً لا خلاف في أن الوصي لا يجوز له التبرع من أموال القاصر أصلاً لا عن طريق الهبة ولا الوصية ولا الوقف لأنها تصرفات ضارة ضرراً محضاً عاجلاً أو آجلاً وأعمال الوصي دائماً منوطة بمصلحة القاصر ولا مصلحة له في هذه الأمور كلها. وهذا ما عنته المادة 180 أحوال.
فمن تلك المسائل المستثناة أن الأب يجوز له شرعاً أن يبيع العقار بمثل القيمة أو بالغبن اليسير سواء وجد مسوغ للبيع أو لم يوجد خلاف وصيه فلا يجوز له أن يبيع العقار إلا بمسوغ شرعي أو قانوني كما إذا كان القاصر في حاجة إلى الإنفاق عليه ولا سبيل إلى تدبير ذلك إلا ببيع العقار المملوك له. فيجوز للوصي في هذه الحالة أن يبيع من العقار قدر ما يكفي للإنفاق على القاصر وذلك ضمن الشروط التي حددتها المادة 182 من هذا القانون وعلى الأخص منها الإذن من المحكمة على التصرفات المشروطة.
ففي بيع المنقول والعقار نجد أنه إذا مات الموصي وخلف تركة غير مستغرقة بالدين وترك وصياً على أولاده نجد عدة حالات تختلف باختلاف وضع الورثة.
أ – أن يكون الورثة كلهم كباراً وهم إما أن يكونوا حاضرين أو غائبين
1 – فإن كانوا حاضرين ليس للوصي بيع شيء من التركة من غير إذنهم لأنه لا ولاية له عليهم وولايته مقتصرة على القصر فقط. وإنما يملك الوصي اقتضاء ديون الميت وقبض حقوقه ودفعها للورثة الكبار.
2 – وإن كانوا غائبين فللوصي بيع الأموال المنقولة وحفظ ثمنها حتى عودتهم وليس له بيع العقار لأنه نائب عن الأب في تصرفاته والأب نفسه لا يملك بيع عقار ولده الكبير وإن كان يملك بيع أمواله المنقولة للضرورة لأنه يخشى عليها من الضياع والتلف بخلاف العقار.
ب – أن يكون الورثة صغاراً فيحق للوصي أن يبيع المنقولات ولو بغبن يسير سواء كانت هناك حاجة للبيع كأداء دين أو وصية أو نفقة على الصغار أو لم تكن هناك حاجة لأن أثمان المنقولات أنفع لهم من بقائها.
أما في العقار فلا يجوز أن يبيعه إلا في أحوال ثلاثة
أولاً – أن تتعلق بالتركة حقوق لا يمكن استيفاؤها إلا ببيع العقار وذلك
1 – كأن يكون على الميت دين في التركة.
2 -أو تكون وصية مطلقة أي بدراهم مرسلة وعندها يجوز بيع العقار لقضاء دين أو تنفيذ وصية. أما لو كان في التركة مال يمكن أداء الدين منه أو تنفيذ الوصية فلا يجوز للوصي بيع العقار لأنه أبقى وأضمن من المنقول.
ثانياً – أن يكون بيع العقار خيراً للقاصر من بقائه وذلك
1 – أن يباع بضعف قيمته أو أكثر كدار قيمتها خمسون فباعها الوصي بمائة.
2 – أن تكون نفقات العقار تساوي ريعه أو تزيد.
3 – أن يكون مال العقار إلى الخراب أو معرضاً للنقصان.
ثالثاً – أن تكون حاجة القاصر ملجئة إلى بيع العقار وذلك
1 – أن يحتاج إلى نفقة عاجلة من أكل ولباس ونفقة وتعليم وليس في التركة مال منقول.
2 – أن يحتاج إلى تجهيزه وتكفيه وكذا تجهيز من تلزمه نفقته كالزوجة وليس في التركة مال.
3 – كذلك ضرائب الدولة من ريع العقارات أو ضريبة التركات ويخشى من تأخيرها الحجز على عقارات القاصر.
ج – أن يكون في الورثة كبار وصغار.
والحكم حينئذ أن يعامل كل من الورثة بما سبق بيانه.
ه- – ويجوز أن يتجر الوصي بمال القاصر ولا يجوز أن يتجر به لنفسه. كذلك يجوز أن يبيع مال نفسه للقاصر وأن يشتري مال القاصر لنفسه بشرط أن تكون فيه مصلحة ظاهرة للقاصر وقدرها الفقهاء بأن يشتري منه ما يساوي خمسين بمائة أو يبيعه ما يساوي مائة بخمسين.
و – يجوز للوصي أن يعقد المصالحة وأن يستأجر ويؤجر ملك القاصر. كذلك يجوز أن يقاسم الموصى له نيابة عن الورثة الصغار أو الكبار الغائبين في غير العقار.
كم يجوز له أن يقر بشيء من التركة إن كان أجنبياً عن الورثة. فإن كن وارثاً جاز إقراره بحق نفسه فقط ولا يؤخذ إلا بنسبة حصته لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر. وعن كل ما ذكر بهذا الرأي لا بد من إعمال المادة 182 وشرائطها ووجوب إذن القاضي فإن وجدت مصلحة أذن بذلك وإلا فلا يجوز.
(من كتاب أحكام الشريعة الإسلامية – عمر عبد الله ص562 وما يليها والأهلية والتركة – صابوني وسباعي ص114 وما يليها وأحكام الأحوال الشخصية – محمد يوسف البري ص470 وما يليها).