Call us now:
الرأي الفقهي
عدد الدكتور سليمان مرقس في شرحه لموضوع قبض غير المستحق ثلاثة شروط
1 – لا بد أن يكون القبض على سبيل الوفاء
ويستوي في تطبيق هذا المبدأ أن يكون الشخص قد تسلم غير المستحق بمقتضى وفاء عادي أو بمقتضى وفاء بمقابل أو بما يقوم مقام الوفاء كإعطائه سنداً جديداً حتى إذا انتفت جميع صور الوفاء فلا تطبق قاعدة قبض غير المستحق وإنما تطبق القاعدة العامة في الإثراء على حساب الغير.
ويستوي أن يكون الموفى به نقوداً أو أشياء مثلية أو مالاً قيمياً منقولاً أو عقاراً أو عملاً يؤديه الموفي لمصلحة الموفى له.
ويقع على عاتق الموفي الذي يطلب استرداد ما وفاه أن يثبت حصول الوفاء منه أو ما يقوم مقام الوفاء. ويكون ذلك وفقاً للقواعد العامة في الإثبات.
2 – أن يقع الوفاء باطلاً أو يتقرر بطلانه
لا محل لاسترداد الموفى به إذا كان الوفاء صحيحاً وإنما يصبح الاسترداد جائزاً إذا وقع باطلاً أو تقرر إبطاله.
والغالب في وقوع الوفاء باطلاً أن يكون ذلك لانعدام سببه. والحالة المنصوص عنها في المادة 182 مدني تشمل جميع الصور التي ينعدم فيها الدين الذي قصد الموفي قضاءه سواء أكان انعدامه لعدم قيامه أصلاً أم كان لقيامه وانقضائه قبل الوفاء أم لوجود الدين وقت الوفاء ثم زواله بعد ذلك بأثر رجعي.
ويمكن أن يقع الوفاء باطلاً أو قابلاً للإبطال ثم يتقرر بطلانه لأي سبب آخر وفقاً للقواعد العامة فيصبح ما سلم على سبيل الوفاء غير مستحق للموفى له ويتعين عليه رده.
3 – ألا يكون الموفي قد قصد بالوفاء التبرع في الحالات التي يصح فيها التبرع
إذا قصد الموفي بالوفاء أن يتبرع بالموفى به فيكون عملية هبة وتعتبر نية التبرع سبباً للهبة ويكون الوفاء وفاء صحيحاً بالهبة ولا يكون ثمة محل لرد الموفى به.
غير أنه يشترط في هذه الحالة توافر الشروط اللازمة لانعقاد الهبة وصحتها.
فإذا ادعى الموفى له أن التسليم قد حصل على سبيل التبرع فيكون مدعياً خلاف الظاهر ويقع عليه عبء إثبات ما يدعي أي إثبات قصد التبرع.
إلا أنه وعملاً بالقرينة القانونية المستمدة من الفقرة الثانية من المادة 182 إذا أثبت الموفى له علم الموفي بعدم ملزوميته بالدين وقت قيامه بالوفاء اعتبر الموفي متبرعاً بما أوفى به وامتنع عليه أن يطالب بالرد إلا إذا استطاع أن يهدم تلك القرينة بإثباته أنه لم يقصد التبرع. (مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص760 وما بعد).
وقد أورد الدكتور السنهوري ركنين للوفاء بدين غير مستحق
1 – الركن الأول
دين غير مستحق وقت الوفاء به. وله ثلاث حالات أو شروط
آ – الدين منعدم من الأصل ويكون منعدماً من الأصل إذا لم يكن له وجود أصلاً في وقت من الأوقات. ويكون الدين منعدماً من الأصل إذا كان مصدره عقداً باطلاً أياً كان سبب البطلان أو كان الدين ليس ديناً مدنياً ( ) بل ديناً طبيعياً لا جبر في تنفيذه.
ب – الدين مؤمل الاستحقاق ولكنه لم يستحق أو لما يستحق.
ج – الدين استحق ولكنه انقضى قبل الوفاء به.
2 – الركن الثاني
عمل من أعمال الوفاء يشوبه عيب يجعله قابلاً للإبطال. (الوسيط للسنهوري ج1 ص1340 وما بعد بحث دفع غير المستحق).
تطبيقات قضائية
1 – الدين المنعدم من الأصل
1 – وارث يدفع ديناً ظن أنه على التركة ويتضح بعد ذلك ألا وجود لهذا الدين. أو وارث ينفذ وصية لمورثه ويتضح بعد ذلك أن الموصي قد عدل عن الوصية قبل موته.
2 – شخص أصاب الغير بضرر فظن نفسه مسؤولاً فيدفع التعويض ثم يتضح بعد ذلك أن أركان المسؤولية لم تتوافر. (هذا ما لم يكن المسؤول قد صالح المضرور على مبلغ معين فلا يجوز له في هذه الحالة أن يسترده حتى لو ظهر أن أركان المسؤولية لم تتوافر) (استئناف مختلط في 7 ديسمبر 1882 – المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 8 ص24).
2 – الدين مؤمل الاستحقاق ولكنه لم يستحق أو لما يستحق
1 – الدين المعلق على شرط واقف إذا وقع سواء دفع قبل تحقق الشرط أو بعد تخلفه يكون دفعه لدين لم يستحق.
2 – الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين موجود نافذاً إذا دفعه الدين فإنه يكون قد دفع ديناً مستحقاً. وإذا تحقق الشرط الفاسخ صار هذا الوفاء بدين كان مستحقاً وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق.
3 – الدين الذي استحق ولكنه انقضى قبل الوفاء به
1 – أن يكون الدين قد وفاه المؤرث ولم يعثر الوارث على مخالصة فوفى الدين مرة أخرى.
2 – أن يكون الدين قد انقضى بالمقاصة أو التجديد أو الإبراء ووفاء المدين للدائن رغم انقضائه (الوسيط للسنهوري ج1 ص1342 وما بعد).