الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 183 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – يتبين من نص المادتين 181 و 182 مدني أن هناك حالتين لدفع غير المستحق
أ – الوفاء بدين غير مستحق من بادىء الأمر.
ب – الوفاء بدين كان مستحقاً وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق.
فإذا أقام الدافع الدليل على أنه قام بوفاء دين غير مستحق فالمفروض أنه دفع عن غلط وأنه لم يكن يعلم أنه غير ملزم بالدفع. وهذه القرينة القانونية قرينة تبررها الظروف. فليس مفهوماً لأول وهلة أن يدفع شخص ديناً غير مستحق عليه إلا أن يكون هذا الشخص قد اعتقد أن الدين مستحق عليه فقام بوفائه. فالغلط وهو العيب الذي يشوب الوفاء عادة مفروض لا يكلف الدافع إثباته.
والغلط هنا هو الغلط الذي يعيب الإرادة بشروطه المعروفة. ويستوي أن يكون غلطاً في الواقع أو خطأ في القانون. ولا يعتبر الغلط في تشريع مبهم ترددت المحاكم في تفسيره واختلفت سبباً لاسترداد ما دفع إذا كان الطرفان وقت الاتفاق قد اتبعا التفسير الأكثر شيوعاً لدى القضاء (استئناف مختلط في 23 يناير سنة 130 مجلة المحاماة ص226 بند 42). وكذلك الغلط في تفسير نظام شركة لا يكون سبباً للاسترداد إذا كان هذا التفسير مسلماً به من الطرفين وقت الدفع (استئناف مختلط في 11 يونيه 1930 – مجلة المحاماة ص557 بند 42).
وكالغلط التدليس. فإذا تواطأً الدائن مع المدين وتقدم في التوزيع بمبلغ أكثر من حقه وتنازل المدين عن المعارضة فقبض الدائن المبلغ الأكثر وشاطر المدين الزيادة فإن الدائنين المتأخرين في المدينة يجوز لهم أن يرجعوا على هذا الدائن ليستردوا منه ما أخذ دون حق (استئناف مختلط 12 مايو 1949 – مجلة المحاماة بند 61 ص122).
2 – هذه القرينة القانونية على الغلط هي قرينة قابلة لإثبات العكس. فيجوز للمدفوع له أن ينقضها بأن يثبت بأن الدافع كان يعلم وقت الدفع أنه لم يكن ملزماً بما دفع. فإذا أثبت ذلك قامت قرينة قانونية أخرى هي الآن في مصلحة المدفوع له. على أن الدفع مع العلم بأن الدين غير مستحق إنما أراد به الدافع أمراً لا يجيز له استرداد ما دفع.
3 – وهذه القرينة الثانية التي تقوم لمصلحة المدفوع له هي أيضاً قرينة قابلة لإثبات العكس ويستطيع الدافع أن ينقضها بأن يثبت أحد أمرين
1 – أنه كان ناقص الأهلية وقت أن دفع.
2 – أنه قد أكره على الوفاء (الوسيط للسنهوري ج1 ص1346 وما بعد).
وأما الدكتور سليمان مرقس في كتابه مصادر الالتزام فيقول غير أننا لا نرى أن الغلط مطلوب هنا باعتباره عيباً من عيوب الرضا بالوفاء. لأن الفرض أن الوفاء ورد على غير المستحق فيكون سببه معدوماً. ويكفي ذلك لجعله باطلاً بطلاناً مطلقاً فلا تكون ثمة حاجة إلى طلب إبطاله بسبب عيب من عيوب الرضا. وإنما اشترط المشترع في نفي الحق في الاسترداد حصول الوفاء عن علم ودون غلط لأنه رأى في ذلك قرينة على التبرع. فإذا توافر الغلط في هذه الحالة فلا تترتب عليه آثاره باعتباره عيباً من عيوب الرضا بل باعتباره دليلاً عكسياً لقرينة التبرع. ولذلك لا يلزم فيه توافر الشروط اللازمة في الغلط الذي يعيب الرضا بل لا يلزم إثباته أصلاً وإنما يفرض فرضاً ويلزم إثبات عكسه (حاشية الصفحة 769 من كتاب مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس).