Call us now:
الرأي الفقهي
تنتهي الوصاية على القاصر لأسباب شتى منها
1 – ما يرجع إلى شخص الموصى عليه كبلوغه سن الرشد أو وفاته.
2 – ما يرجع إلى شخص الوصي كوفاته أو عزله.
3 – وقد تنتهي الوصاية بسبب يرجع إلى الموصى به كما لو كان الوصي وصياً مؤقتاً لغرض ما وتم هذا الغرض. والواقع أن الوصاية تنقضي انقضاء لا عودة فيه فيما ذكر بالسبب الأول والثالث.
أما السبب الثاني فيعين وصي آخر بدلاً من الوصي المتوفى أ الذي تم عزله.
والحالات التي تنتهي بها الوصاية عموماً هي كما ذكرها قانون الأحوال الشخصية السوري بمواده 189 حتى 195 منه وملخصها كما يلي
1 – متى توفي القاصر فلا يملك الوصي القيام بأي عمل يتعلق في التصرف بأمواله لأنها خرجت عن حدوده وآلت إلى ورثة القاصر.
2 – إذا بلغ القاصر سن الرشد وهو ثماني عشرة سنة فيعتبر كامل الأهلية بالنسبة لأمواله إلا إذا قررت المحكمة قبل هذا السن استمرار الوصاية عليه لسفه أو غفلة أو بلغ سن الرشد معتوهاً أو مجنوناً (أنظر المادتان 126 و163 أحوال) وسن الرشد كما مر بنا هو درجة من النضج العقلي يتمكن الإنسان به من ممارسة المعاملات ومعرفة تيسير شؤون نفسه. وقد أتاحت الشريعة الإسلامية للوصي أن يسمح للقاصر قبل سن الرشد بالتصرف ببعض الأعمال كتجربة فإذا تبين نجاحه وجب على وصيه تسليم المال إليه حين بلوغه سن الرشد وإلا إذا فشل كما تبين أنه غير أهل للقيام بأمور نفسه لسفه أو غفلة فلا يسلم المال إليه حينئذ. (انظر المادة 163 أحوال والمادة 478 قدري باشا).
3 – وذلك لو أصيب الأب أو الجد بمرض أو جنون ثم شفي منه فإن الولاية تعود إيه.
4 – بانتهاء العمل الذي أقيم من أجله الوصي الخاص لمباشرته أو انقضاء المدة التي حدد بها تعيين الوصي.
5 – لا يجوز للوصي ترك عمله إلا بإذن من القاضي ويجوز للوصي ذلك بأحد أمرين
أ) – إذا اشترط في عقد الوصاية تركه العمل وقبل الموصي بذلك أثناء حياته.
ب) – أن يدعي كثرة أشغاله وعجزه عن القيام بما وكل إليه ويتأكد القاضي من ذلك.
6 – وقد تزول أهلية الوصي أو قد تنتهي لوقت كما لو شفي من مرض أفقده أهليته وقد يكون انتهاء الوصاية دائماً.
7 – إذا فقد الوصي لم يعد أهلاً للقيام بشؤون نفسه فيعين القاضي وكيلاً قضائياً ليتصرف نيابة عنه فأولى أن يعين شخصاً آخر للقيام بشؤون الوصاية المنوطة به.
هذا ملخص عما تنتهي به الوصاية على القاصر وأسبابها. إلا أن العزل تجب عليه حالات أخرى نوردها فيما يلي
عزر الأوصياء
إن عزل الأوصياء يقسم إلى ثلاث حالات ولا بد من التفريق بينهما
1 – عزل الوصي
لا خلاف في أن للموصي أن يعزل الوصي متى شاء لأن الوصاية عقد غير لازم بالنسبة للموصي سواء كان ذلك قبل قبول الوصاية أو بعدها إذا كان الوصي حاضراً.
أما إذا كان الوصي غائباً فهل يشترط علمه بالعزل حتى يعزل
قال أبو حنيفة لا يشترط علم الوصي بالعزل فلو عزل بطلت وصايته ولو لم يعلم وكل تصرفاته قبل العلم بالعزل تعتبر باطلة.
وقال أبو يوسف لا ينعزل الوصي حتى يعلم بذلك فما تصرف به قبل العلم بعزه يقع صحيحاً نافذاً.
(ويبدو أن هذا الرأي أقرب لاستقرار المعاملات بين الناس).
2 – عزل القاضي للوصي – هل هو جائز
إن عزل الوصي من قبل القاضي يختلف فيه الحال بين الوصي المختار ووصي القاضي أما الوصي المختار فله حالات لا بد من تبيانها
أ) – أن يكون عدلاً كفئاً قادراً على القيام بشؤون الوصاية وحده فليس للقاضي عزله.
ب) – أو يكون عدلاً ولكنه عاجز عن القيام بها وحده فيضم إليه غيره.
ج-) – أو يكون عدلاً عاجزاً عن القيام بالوصاية مطلقاً فيستبدل به غيره فإن قدر بعد ذلك أعاده وصياً كما كان.
د) – أو يكون غير عدل فللقاضي عزله وتنصيب آخر مكانه.
ه-) – أو يكون عدلاً ولكن تقدم الورثة بالشكوى منه فلا يعزله القاضي حتى تثبت خيانته.
و) – أو يكون عدلاً عند الوصاية ثم فسق بعد ذلك أو كان عاقلاً فجن فيعزله القاضي ويولي غيره مكانه.
وأما وصي القاضي فله عزله ومتى رأى المصلحة في ذلك.
3 – هل يجوز للوصي عزل نفسه
ذكرنا أنه لا يجوز لوصي الميت إذا قبل الوصاية في حال حياته أن يرفضها بعد موت الموصي وعلى هذا فلا يصح أن يعزل نفسه أو يطلب من القاضي عزله.
ويستثنى من ذلك الحالات التالية
أ) – أن يكون الوصي قد اشترط على الموصي أن يعزل نفسه متى شاء ذلك.
ب) – أن يدعي عيناً على الميت فيتهمه القاضي بذلك ويخرجه من الوصاية.
ج-) – بأن يدعي كثرة اشغاله وعجزه عن القيام بشؤون الوصاية ويتأكد القاضي بعد التحقق وسماع أقوال الوصي وطالب العزل.
كما أن المادة 191 ألزمت الوصي الذي انتهت وصايته أن يسلم خلال ثلاثين يوماً من انتهاء الوصاية الأموال التي في عهدته – ويقدم حساباً مؤيداً بالمستندات إلى من يخلفه كما نصت المادة المذكورة في فقرتها الثانية على أنه إذا توفي الوصي أو حجر عليه أو فقد فعلى ورثته ومن يمثله تسيم أموال القاصر وتقديم الحساب.
وأعطت المادة 192 الحق بإقامة الدعوى على الوصي بإساءة الائتمان في حال امتناعه دون عذر عن تسليم أموال القاصر لمن حل محله.
وأبطلت المادة 194 كل تعهد أو إبراء أو مصالحة يحصل عليها الوصي من القاصر الذي بلغ سن الرشد قبل الفصل نهائياً في الحساب.
وهذا في ظاهره يخالف الحكم الفقهي من أن الوصي إذا أبرأه القاصر الذي بلغ سن الرشد من كل ذمة له عليه فقد برئت ذمة الوصي ولكن الاحتياط الذي سار عليه القانون في كل أحكامه يحتم أن لا يقبل مثل ذلك الإبراء قبل الفصل نهائياً في الحساب لدى المحكمة.
وفي حال إخلال الوصي بواجب من الواجبات المفروضة عليه بمقتضى هذا القانون وفق المادة 193 أعطت القاضي الحق أن يلزم الوصي بالتعويض للقاصر لا يتجاوز خمسمائة ليرة سورية وبحرمانه من أجره كله وإعفاء الوصي من ذلك كله أو بعضه إذا تدارك ما قصر به.
(من كتاب الأهلية والوصية والتركات للدكتور صابوني وسباعي ص170 وما يليها).
(وأحكام الشريعة الإسلامية عمر عبد الله ص576 وما يليها).