الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 19 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
المحكمة في حصر الاعلان (التبليغ) في ساعات وأيام معينة ترجع لرغبة المشرع في منع انتهاك حرمة المساكن وطمأنينتها أثناء الليل أو تكدير صفو الشخص في يوم عيد ما لم يكن هناك ضرورة ماسة يقدرها القاضي الذي يأذن بالاعلان. ولا يشترط القانون إلا أن يكون الإذن كتابياً وترك تقدير حالة الضرورة لتقدير القاضي. كما أنه لم يبين طريقة الحصول على اذن. وعلى ذلك فيمكن أن يعطى هذا الاذن كتابة على أصل الاعلان (أصل التبليغ) ويثبت في صورته عند اعلانه. كما أنه من الممكن أن يصدر الاذن بناء على أمر على عريضة يقدم إلى قاضي الأمور الوقتية ويتم اعلان الأمر والورقة المطلوب اعلانها معاً في وقت واحد.
ويقصد بالعطلة الرسمية الأيام التي تقرر الحكومة تعطيل مصالحها فيها. فلا يكفي أن يوافق يوم الاعلان عيداً قومياً حتى يقال بامتناع الاعلان فيه ما دام لا يعتبر عطلة رسمية. كما أنه لا عبرة بيوم العطلة المقررة للمطعن إليه بحكم عليه. أو بالوقت الذي يتعطل فيه عمله لأنه لا يمكن ربط القواعد التشريعية العامة بمصلحة كل فرد على حدة. ومع ذلك يذهب رأي إلى القول بأنه إذا توجه المحضر إلى مركز شركة في يوم من أيام الآحاد أو إلى بنك من البنوك في يوم عطلته التي قد لا توافق عطلة رسمية. وهو يعلم تمام العلم أن هذه الشركة لا تعمل في هذه الأيام فوجد مركز الشركة أو البنك مغلقاً فسلم الورقة لجهة الإدارة فإن هذا الاعلان يقع باطلاً. وبالرغم من أن لهذا الرأي وجاهته من حيث اعتبارات العدالة ورعاية مصلحة المعلن إليه إلا أننا لا نجد له سنداً مما نص القانون. ونتجه إلى صحة الاعلان في هذه الحالة دون أن يخل ذلك بما للمعلن إليه من حق في الرجوع إلى المحضر بالتعويض إن كان له وجه كأن يثبت أنه قد تعمد الاضرار بمصالح المعلن إليه.
ويبدو أن التبليغ في أيام العطل الخاصة – غير العطل الرسمية – محل نظر وخلاف في الفقه.. فهناك من يقول إن الاعلان ي هذه الحال يكون باطلاً. والبطلان في هذه الحالة ليس مستمداً من المادة / 8 / مرافعات لأن نصها صريحاً لا يتحمل تأويلاً ولكنه بطلان مستمد من القواعد العامة ومن يقول إن التبليغات التي تتم في أيام الأعياد الرسمية التي لا تعطل فيها الدوائر تعتبر صحيحة.
إذا اعترض المراد اعلانه أو من له صفة في تسلم الاعلان عند استلام الاعلان لحصوله في غير الساعات أو الأيام الجائز فيها ذلك فإن تسليم الصورة لا يصحح البطلان الناتج عن إجراء الاعلان في غير وقته. كما أن الرضاء بتسلم الصورة لا يصحح البطلان المتقدم. فمن الجائز تسلمها ثم التمسك بالبطلان بالصورة التي قررها المشرع للتمسك ببطلان الأوراق القضائية لعيب في اعلانها. وذلك لأن المشرع لم يجعل الامتناع عن استلام الاعلان وسيلة من وسائل التمسك بما يشوبه من بطلان وإنما جعل التمسك وبالتخلف عن الحضور والادلاء بالدفع في ورقة الطعن.
ويذهب الأستاذ أبو هيف إلى أن تسلم الاعلان دون اعتراض أمام المحضر يعد من جانب المعلن إليه نزولاً عن حقه في التمسك بالبطلان. بخلاف ما إذا سلم الاعلان إلى أحد تابعي المعلن إليه حيث تنتفي مظنة هذا التنازل. ولكن هذا الرأي للأستاذ أبو هيف يخالف قاعدة أساسية في التشريع مقتضاها أن الاعتراض أمام المحضر ليس وسيلة للتمسك ببطلان ما يتخذه من إجراءات.
وفي كل الحالات فإن البطلان الناشىء عن إجراء التبليغ في غير المواعيد المنصوص عنها في هذه المادة ليس من النظام العام فلا يحكم به القاضي من تلقاء نفسه ويتعين على الخصم ابداؤه قبل التكلم بالموضوع ومن ثم فإن مجرد حضور الخصم في الجلسة المحددة للنظر في الدعوى من شأنه أن يزيل هذا البطلان باعتباره بطلاناً نسبياً وليس بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام.