Call us now:
الرأي الفقهي
1 – في جواز أن يعمل الفضولي لمصلحة نفسه ولمصلحة رب العمل في وقت معاً
ليس من الضروري أن تتمخض نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل وحده بل يجوز كما تقول المادة 189 أن تتحقق الفضالة ولو كان الفضولي في أثناء توليه شأناً لنفسه قد تولى شأن غيره لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر. فالشريك المشاع يؤجر العين الشائعة فيستغلها لمصلحة نفسه ولمصلحة شريكه في الشيوع فهو فضولي بالنسبة إلى شريكه لأنه عمل لمصلحة هذا الشريك ولا يمنع من ذلك أنه عمل في الوقت ذاته لمصلحة نفسه بل لا يمنع من ذلك أنه عمل لمصلحة نفسه أولاً وأنه ما كان يعمل لمصلحة شريكه لولا مصلحته هو فالمهم أن يكون قد عمل لمصلحة شريكه على وعي منه حتى لو كان مضطراً إلى ذلك لما بين مصلحته ومصلحة شريكه من ارتباط لا يمكن معه القيام بمصلحة نفسه دون القيام بمصلحة شريكه (الوسيط للسنهوري ج1 ص1396).
2 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيذهب إلى أنه ليس يلزم في تدخل لفضولي أن يصدر عن رغبة خالصة في أداء خدمة للغير بل يكفي أن يعمل الفضولي لمصلحة الغير وهو على بينة من ذلك في الوقت ذاته الذي يعمل فيه لمصلحة نفسه.
فإذا قام شخص بعمل لمصلحته ومصلحة آخر أيضاً مع استطاعته أن يعمل لمصلحته وحده فلا شبهة في أنه يكون متفضلاً على ذلك الآخر بالنسبة إلى ما قدمه له من خدمة فيكون عمله فضالة في حدود تلك الخدمة. ومثل ذلك أن يرمم شخص حائطاً خاصاً به فيكتشف أن حائط جاره الملاصق له في حاجة أيضاً إلى ترميم عاجل فيقوم هو به نظراً لغياب جاره.
والمشرع في المادة 189 مدني حسم أي خلاف ودفع أي شبهة في جواز رجوع الشريك في الشيوع بدعوى الفضالة على سائر شركائه. وجعل أمر هذا الرجوع في هذه الحالة لا يقل وضوحاً عن أمر الرجوع بالفضالة في الحالة السابقة التي كان في استطاعة المتدخل فيها أن يفصل بين مصلحته ومصلحة غيره وأن يقصر العمل على تحقيق مصلحته وحده.
وقد يتبادر إلى الذهب من نص المادة 189 مدني أن الرجوع بدعوى الفضالة في حالة قيام المتدخل بالعمل لمصلحته ومصلحة غيره معاً مقصور على الحالة التي تناولتها هذه المادة وهي حالة الارتباك بين المصلحتين التي لا يمكن تحقيق أحداهما دون الأخرى. غير أن الواقع خلاف ذلك إذ المتدخل يكون أولى بالرجوع بدعوى الفضالة في الحالة التي يكون فيها باستطاعته أن يفصل بين مصلحته ومصلحة غيره لأن تفضله يكون في هذه الحالة الأخيرة أكثر ظهوراً منه في الحالة الأولى. ولم يكن ذلك محل شك في ظل التقنين القديم وإنما ثار الشك فيه حول الحالة الأولى فحسب. ومن أجل ذلك نص عليها التقنين الجديد. يؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية بهذا الشأن من قولها بيد أن الأمر يظل محصوراً في نطاق الفضالة ما بقيت النية المذكورة قائمة. ولو تولى الفضولي بشأن الغير وشأن نفسه في وقت واحد بسبب ارتباط هذين الشأنين على نحو لا يتيح له القيام على أحدهما استقلالاً عن الآخر كما هو شأن شريك الشيوع عند إدارة المال الشائع. ويلاحظ على هذا المثل الأخير الذي أوردته المذكرة أنه كان يصح في ظل التقنين القديم وأنه لم يعد كذلك في ظل التقنين الجديد نظراً لما نص عليه هذا في المادة 828 فقرة ثالثة من أنه إذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص809 وما بعد).