الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 191 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – قد يقع أن رب العمل يكون عالماً بأن الغير يتولى شأناً من شؤونه العاجلة. فإذا كان هو الذي دعاه إلى ذلك كان الغير وكيلاً لا فضولياً وكالوكالة السابقة الإجازة اللاحقة. فيجوز أن رب العمل لا يدعو الفضولي إلى تولي شؤونه ولكنه يجيز عمله بعد ذلك فيصبح الفضولي بهذه الإجازة وكيلاً وتصبح الفضالة وكالة منذ بدء الفضالة إلا أن الإجازة لها أثر رجعي. ويستثنى الغير من ذلك فلا يكون للإجازة أثر رجعي بالنسبة إلى الغير إلا من وقت صدورها. ويصح أن تصدر الإجازة من رب العمل سواء كان المتدخل في شؤونه فضولياً استوفى شروط الفضالة أو كان لم يستوف شروط الفضالة بأن كان يعمل لمصلحة نفسه مثلاً. ففي الحالتين تجعل الإجازة المتدخل وكيلاً إذا كان العمل الذي قام به تصرفاً قانونياً. (الوسيط للسنهوري ج1 ص1402 وما بعد).
– ويجوز ألا يكون رب العمل أهلاً للتصرف الذي قام به الفضولي وقت قيام هذا به مادام يصبح كامل الأهلية وقت الإجازة. فإن القاصر يستطيع عند بلوغ سن الرشد إجازة التصرفات التي صدرت وهو قاصر.
– وللإجازة فائدة عملية تظهر فيما إذا كان هناك شك في أن تدخل الغير قد استوفى شروط الفضالة. فإجازة رب العمل لتدخل الغير تقطع كل شك وتجعل التصرف المجاز سارياً في حق المجيز.
– أجمع الفقه على أن مجال تطبيق المادة 190 من التقنين المدني على حالة الفضالة الناقصة غير المستوفية لشرائطها. أما الفضالة الكاملة المستكملة لشرائطها فإنها تنطوي بحكم القانون على نيابة ومن ثم لا يحتاج التصرف القانوني الذي عقده الفضولي باسم رب العمل لينفذ في حقه إلى إقرار من جانبه. والأولى أن يوصف مثل هذا الإقرار بأنه تصديق () (حاشية الصفحة 1402 من الوسيط للسنهوري ج1).
2 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيذهب إلى القول
الإجازة اللاحقة كالإذن السابق يترتب عليها سريان أحكام الوكالة على رب العمل الذي بدأ على اعتبار أنه فضالة ولو لم تتوافر فيه في الأصل شروط الفضالة.
ولا يعتبر مجرد علم رب العمل بالعمل الذي يقوم به الفضولي إجازة إلا إذا كان في استطاعة رب العمل أن ينهي الفضولي عن المضي في عمله ولم ينهه.
ويلاحظ أن المقصود بالإجازة في هذا المقام يختلف عن المقصود بالإجازة التي تصحح العقد القابل للإبطال. إذ أن الأخير تصدر عن أحد طرفي العقد الذي قرر القانون لمصلحته قابلية العقد للإبطال. أما إجازة رب العمل لعمل الفضولي فهي تصدر من شخص ليس طرفاً في عقد وليس له أي حق في إبطال العمل القانوني الذي أبرمه الفضولي لأن هذا العمل لا يكون نافذاً في حقه ولا يلزمه بشيء فتصدر منه هذه الإجازة قصد تبني هذا العمل وجعله نافذاً في حقه بإرادته.
غير أنه لأن الوكالة لا تكون إلا في الأعمال القانونية امتنع أن يعتبر أي تدخل بعمل مادي في شؤون الغير وكالة. والفضالة فيما يتعلق بهذه الأعمال لا تنقلب بالرغم من إقرارها إلى وكالة وبأنها تبقى لها صفة الفضالة.
والذي نراه أن المقصود بنص المادة 190 ليس أن الفضالة تنقلب بالإقرار إلى وكالة بمعنى الكلمة بل أن رب العمل يعتبر متبنياً العمل الذي قام به المتدخل في شؤونه سواء كان عملاً مادياً أو قانونياً ويأخذه لحسابه سواء كانت شروط الفضالة متوافرة فيه أو غير متوافرة. وإن حقوقه والتزاماته إزاء المتفضل تكون مثل الحقوق والالتزامات التي تقوم في العلاقة بين الموكل ووكيله سواء ثبتت صفة الفضولي أم لم تثبت.
والإقرار عمل قانوني يتم بإرادة واحدة بمقتضاه يقبل رب العمل نفاذ أعمال الفضولي في حقه. أي أنه تكفي فيه إرادة المقر ولا يحتاج إلى قبول من الفضولي أو من الغير الذي تعاقد مع الفضولي. وقد يكون ضمنياً وقد يكون صريحاً وهو على كل حال لا ينتج أثره إزاء الفضولي ومن تعامل معه إلا إذا أعلن إليهما أو علما به.
ومع أن المادة 190 لم تصرف بالوقت الذي يبدأ فيه سريان أثر الإقرار فإن مجرد إحالتها على قواعد الوكالة يفيد أن للإقرار أثراً رجعياً من وقت بدء أعمال الفضالة لأنه كما أن الحقوق والالتزامات التي تقوم بين الوكيل والموكل تشمل كل عمل من الأعمال التي تتم مستندة إلى الوكالة من وقت إبرامها كذلك تنشأ مثل هذه الحقوق والالتزامات في العلاقة ما بين الفضولي والمتفضل عليه منذ بدء الأعمال التي قام بها الفضولي.
غير أنه يشترط في ذلك أن يكون العمل الذي سبق أن قام به المتدخل لا يزال وقت إقرار المتدخل في شؤونه إياه جائزاً حدوثه منه وإلا كان الإقرار عديم الأثر (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – للدكتور سليمان مرقس ص815 وما بعد).