الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 194 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الالتزام المنصوص عليه في المادة 194 من القانون المدني هو الالتزام الرابع الذي يقع على عاتق الفضولي ويترتب على هذا الالتزام النتائج التالية
1 – إذا كان التصرف القانوني عقده الفضولي نيابة عن رب العمل
إذا كان الفضولي بتصرف قانوني عقده نيابة عن رب العمل فإن هذا التصرف ينفذ مباشرة في حق رب العمل. وإذا مضى الفضولي في تنفيذ هذا التصرف باسم رب العمل كما إذا استقرض حقاً فإنه يقبض الحق كوكيل. ولا يجوز له أن يستعمل المال لصالح نفسه. وإن فعل فعليه فوائد المبالغ التي استخدمها لصالحه بالسعر القانوني من وقت استخدامها لا من وقت المطالبة القضائية ولا من وقت الاعذار.
أما إذا لم يستعمل المال لصالح نفسه فإن فوائده بالسعر القانوني تجب عليه من وقت اعذاره برد المال.
2 – إذا كان التصرف القانوني عقده الفضولي باسمه الشخصي لصالح رب العمل
إذا قام الفضولي بتصرف قانوني عقده باسمه الشخصي لصالح رب العمل فإن هذا التصرف ينفذ في حقه لا في حق رب العمل ويجب عليه أن يمضي في العمل وأن ينفذ التصرف عند الإقتضاء. فإذا باع محصولات يسرع إليها التلف وقبض الثمن فلا يجوز له أن يستعمله لصالح نفسه وإلا وجب عليه فوائد بالسعر القانوني من وقت استخدامه وعليه أن يرده لرب العمل. وإذا لم يستخدمه لصالح نفسه وجبت عليه فوائد القانونية من وقت اعذاره.
3 – قيام الفضولي بعمل مادي
إذا قام الفضولي بعمل مادي كما إذا جنى محصولاً لرب العمل فعليه أن يسلمه إياه بمجرد التمكن من ذلك ولا يجوز له أن يستولي عليه لصالح نفسه وإلا ألزم بالتعويض (الوسيط للسنهوري ج1 ص1416).
2 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيقول إذا كان ما قام به الفضولي عملاً مادياً حصل منه مالاً تعين عليه أن يرد إلى رب العمل ما حصله عيناً أو قيمته نقداً.
أما إذا كان ما قام به عملاً قانونياً فإنه يلتزم بما يلتزم به الوكيل أي أن يرد آثار هذا العمل القانوني كلها إلى الموكل. فإذا كان الفضولي قد تعاقد باسم رب العمل نشأت آثار العقد مباشرة في ذمة الأخير ولم يكن على الفضولي أن يرد شيئاً ما لم يكن قد تولى هو اقتضاء بعض حقوق رب العمل التي ترتبت على ذلك العقد فيلتزم بردها إلى رب العمل ولا يكون له أن يستخدم ما حصله في مصلحة نفسه. فإن استخدم شيئاً منه كانت عليه فوائده القانونية من وقت استخدامه وإلا غلا تكون عليه الفوائد إلا من وقت اعذاره للرد.
وإذا كان الفضولي قد تعاقد باسمه الشخصي نشأت آثار العقد في ذمته هو وتعين عليه أن ينقلها إلى رب العمل. فإن كان قد نفذ هذه الآثار كلها أو بعضها وحصل من ذلك شيئاً وجب عليه نقله إلى رب العمل ووجبت عليه فوائده من وقت اعذاره ما لم يكن قد استخدم شيئاً منه فتكون عليه فوائده من وقت استخدامه.
ولا بد لمعرفة ما حصله الفضولي لحساب رب العمل وما تكلفه في ذلك وما استخدمه منه ووقت استخدامه وما لم يستخدمه أن يقدم الفضولي لرب العمل حساباً مفصلاً يبين فيه ذلك كله. ومن البديهي أن يكون هذا الحساب قابلاً للمراجعة والمناقشة وأن يرجع إلى المحكمة لتفصل في كل خلاف بشأنه (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص830 وما بعد).