الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 195 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – موت الفضولي وما يترتب عليه
إذا مات الفضولي انقضت الفضالة. غير أن انقضاء الفضالة لا يعني انقضاء الالتزامات التي كانت مترتبة في ذمة كل من الطرفين بل تبقى التزامات رب العمل كما كانت في ذمته وينتقل بعد موت الفضولي الحق في اقتضاء هذه الالتزامات إلى ورثته فيكون لهم مطالبة رب العمل بالتعويضات والنفقات والأجرة التي كانت مستحقة لمؤرثهم.
أما التزامات الفضولي فما لا يتطلب منه عملاً شخصياً يبقى في تركته ويلزم تنفيذه في حدود ما خلف من أموال. ومن هذا القبيل التزامه برد ما استولى عليه. وأما ما يتطلب منه عملاً شخصياً كالمضي في العمل الذي بدأ وقيامه بإخطار رب العمل وبذله عناية الشخص العادي فإنه ينقضي بموته ولا يوجد في تركته ولا يلتزم به ورثته. غير أن القانون يفرض على ورثة الفضولي الكاملي الأهلية إذا كانوا على علم بالفضالة أن يبادروا إلى إخطار رب العمل بموت مؤرثهم الذي كان مضطلعاً بالفضالة وأن يتخذوا من التدابير ما تقتضيه الحال حتى يتمكن رب العمل من مباشرة عمله بنفسه. أما إذا كان الورثة ناقصي الأهلية أو كانوا لا يعلموا بالفضالة فلا يقع عليهم هذا الإلزام(أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص841 والبند 889 ص1421 من الوسيط ج1 للسنهوري).
2 – موت رب العمل وما يترتب عليه
هنا تختلف الفضالة عن الوكالة. فالفضالة لا تنقضي بموت رب العمل بل يبقى الفضولي قائماً بالتزاماته نحو الورثة كما كان قائماً بها نحو رب العمل. ولا يكفي أن يصل الفضولي في الأعمال التي بدأها إلى حالة لا تتعرض معها للتلف كما تفعل ورثة الوكيل وكما تفعل ورثته إذا كان هو بل يجب عليه أن يستمر في العمل لصالح ورثة رب العمل الذين حلوا محل مؤرثهم.
والسبب في أن الفضالة لا تنتهي بموت رب العمل أن موقف الفضولي من ورثة رب العمل هو عين موقفه من رب العمل نفسه. فهو فضولي بالنسبة إليهم كما كان فضولياً بالنسبة إلى مؤرثهم (الوسيط للسنهوري بند 890 ص1422 وما بعد).
وأما الدكتور مرقس فيقول
أما الفضالة فلأنها لا تنشأ من اتفاق ولا تقوم على اختيار من جانب رب العمل ولا على ثقة منه في شخص رب العمل. وإنما تقوم بعمل إرادي من جانب الفضولي وحده فإنه لا تتأثر بموت رب العمل. فإذا مات رب العمل فإن التزاماته تبقى في تركته واجبة للفضولي ويكون على ورثته أن يؤدوا هذه الالتزامات من أمواله. وكذلك يبقى الفضولي ملتزماً إزاء الورثة بالمضي في العمل الذي بدأه وببذل عناية الشخص العادي وبرد ما استولى عليه وبتقديم حساب عن إدارته. ويلتزم فوق ذلك بإخطار الورثة بالفضالة حتى يبادروا إلى مباشرة العمل بأنفسهم (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – للدكتور سليمان مرقس ص842).